الصحف الأجنبية: ترامب "المضطرب" يزيد من تدهور مشاكل الشرق الأوسط

قالت الصحف الأجنبية إن قرار ترامب بالانسحاب من سوريا يزيد من تدهور مشاكل الشرق الأوسط ويهدد بعودة داعش مجدداً، وأكّدت أن ترامب وضع نفسه في صراع مع البنتاغون وحلفائه الجمهوريين، وحذّرت من أن الانسحاب سيعود بالفائدة على روسيا وإيران والنظام السوري.

تطرّقت الصحف العالمية اليوم الثلاثاء ولليوم الثاني على التوالي إلى آثار قرار الانسحاب الأمريكي من شمال وشرق سورية وأثر ذلك على الحرب ضد داعش،  والدواعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية.

سياسة ترامب في الشرق الأوسط تزيدها اضطراباً

تحدثت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية عن سياسة ترامب المتضاربة في الشرق الأوسط، وقالت بأن ذلك سيزيد من الاضطرابات في المنطقة المتوترة أصلاً بقراره الانسحاب من شمال سورية، الأمر الذي أدى إلى اندلاع انتفاضة بين جمهوريي الكونجرس واحتجاجات حلفاء أمريكا بأشد لغات الاستهجان التي وجهوها ضد قرار ترامب بخصوص سياسته الخارجية.

وترى الصحيفة بأنه ربما ترامب رأى نفسه محشوراً في الزاوية، فحاول وعبر رسائل متناقضة أن يُطمئن الحلفاء، ويخفف الضغط عن نفسه عبر نشر تغريدة على تويتر قال فيها: "بأنه سيُدمّر الاقتصاد التركي في حال تجاوزهم الحدود في شمال سورية".

 ولم يُوضح ما الذي سيكون خارج الحدود، لكن أصر مساعدوه على أنه لم يُعط ضوءاً أخضراً لهجوم تركي.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع إن تهديد الرئيس بتدمير الاقتصاد التركي يُوضح أن ترامب لم يوافق على أي هجوم تركي على شمال سورية.

ولكن الجمهوريين لم يكونوا متأكدين. حتى بعد إعادة ضبط ترامب لرسالته، حذّر السناتور ميتش ماكونيل الذي يُعتبر زعيم الأغلبية الجمهورية، من "الانسحاب السريع" الذي سيُفيد روسيا وإيران والنظام السوري وداعش. وحثّ ماكونيل الرئيس بشدة على أن "المصالح الأمريكية تتحقق بأفضل شكل بواسطة القيادة الأمريكية، وليس بالتراجع أو الانسحاب".

وأبقت تصريحات ترامب المؤيدين والقادة الأجانب والضباط العسكريين ومساعديه على توازنهم حيث حاولوا تفسير معنى ما يقوله ترامب وتوقع عواقبه.

وفي هذه الحالة، بدا أن ترامب يستجيب غريزياً لتعليق غير متوقع من رئيس تركيا رجب طيب أردوغان بالقرب من نهاية مكالمة هاتفية يوم الأحد، والتي ركّزت على التجارة والدفاع. أردوغان، الذي هدد منذ فترة طويلة بشن هجمات على شمال وشرق سوريا، قال لترامب إنه سيتحرك أخيراً إلى الأمام.

وأخبر ترامب أردوغان أنه لا يدعم التوغل، وفقاً لمساعدين. ولكن بدلاً من كبح أردوغان، توقف ترامب عن المكالمة وأصدر على الفور بياناً في وقت متأخر من الليل بأنه سيسحب حوالي 50 من قوات العمليات الخاصة الأمريكية بالقرب من الحدود.

وبحلول صباح يوم الاثنين، تعرض ترامب للشكاوى من كل من الجمهوريين والديمقراطيين، الذين اتهموه بأن مثل هذه الخطوة ستُعتبر تخلياً عن الحلفاء الكرد، وهم بعض حلفاء الولايات المتحدة الأكثر ولاءً وفعالية في المنطقة، بينما يُشجع بعض أعداء أمريكا الأكثر تهديداً.

أما بخصوص توكيل مهمة حراسة سجون داعش لتركيا قال أخصائيون أمريكيون في مكافحة الإرهاب يوم الاثنين إن نقل مسؤوليات مكافحة الإرهاب إلى قوة عسكرية تركية أثبتت عدم كفاءتها وربما يعكس انتصارات مهمة من جانب القوات الأمريكية وشركائها على الأرض.

وقال جوشوا أ. جيلتزر، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في الأمن القومي: "من الصعب أن نتخيل أن تركيا لديها القدرة على التعامل بشكل آمن ومناسب مع المعتقلين المحتجزين منذ فترة طويلة من قبل الكرد السوريين - وهذا إذا كانت تركيا تنوي فعلاً المحاولة".

وأضاف: "إن إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين أو هروبهم من شأنه أن ينشط على الفور جهود داعش، الجارية بالفعل، لإعادة التجمع وإعادة الاندماج مرة أخرى".

هل يعرف دونالد ترامب ما هي سياسته تجاه سوريا؟

وترى الصحيفة عينها في مقال تحليلي بأنه حتى لو لم يهاجم الأتراك – حيث أشار الرئيس يوم الاثنين على تويتر إلى أنه ربما يعيد النظر في ضوئه الأخضر إلى الأتراك، كانت هناك تقارير تفيد بأن الهجمات قد بدأت بالفعل - فالقرار قد يُدمر أي ثقة للكرد، شركاء أمريكا الأهم في سوريا، و يمكن أن يُهدد أيضاً القتال ضد داعش.

وبحلول منتصف يوم الاثنين، كان البنتاغون يحاول احتواء الضرر بإعلان أن الرئيس أوضح لتركيا "أننا لا نؤيد العملية التركية في شمال سوريا". وأضاف البيان أن القوات العسكرية الأمريكية "لن تدعم أو أن تشارك في أي عملية من هذا القبيل".

وهدد أردوغان منذ فترة طويلة بشن هجمات. وقالت الصحيفة "منذ أن خسر انتخابات مهمة في إسطنبول في مارس، كان يتعرض لضغوط متزايدة لإيجاد طرق لتجاوز أزماته الداخلية. كما يرغب في إعادة توطين مليون لاجئ سوري على الأقل يعيشون الآن في تركيا داخل المنطقة الآمنة على الجانب السوري من الحدود.

لكن إذا اضطر الكرد في سوريا إلى الدفاع عن أنفسهم ضد الأتراك، فمن المحتمل أن يحولوا قواتهم من القتال ضد داعش، بما في ذلك حراسة حوالي 10000 سجين من داعش الآن في مراكز الاحتجاز الكردية.

إن تمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم هو هدف جدير، ولكن إعادة التوطين القسري نادراً ما تكون ناجحة. علاوة على ذلك، لا يأتي كثير من اللاجئين في تركيا من شمال سوريا، ومن غير المُرجّح أن يختلطوا بسهولة مع السكان المحليين.

ما إذا كانت تركيا ستمضي في غزو كامل غير واضح. بناء على أوامر ترامب، تمت إزالة بضع من القوات الأمريكية من موقعين عسكريين. في الوقت نفسه، توقف الكرد عن تفكيك تحصيناتهم وانتهت الدوريات الأمريكية التركية المشتركة، كما يقول المسؤولون. ويهدد الكونغرس بفرض عقوبات على تركيا.

قد يبدو الأمر متناقضاً، ربما يكون ترامب قد وضع الولايات المتحدة على مسار تصادمي مع تركيا. لقد وضع نفسه في صراع مع البنتاغون وحلفائه الجمهوريين. يجوز له إعادة قراره مرة أخرى، جزئياً أو كلياً.

الجمهوريون والديمقراطيون يتحدون للمرة الأولى ضد قرار ترامب

وأفادت صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية بأن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل ورئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي أصدرا بيانين منفصلين للتنديد بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سحب القوات الأمريكية من شمال وشرق سورية.

وقال ماكونيل، الذي يعتبر أقوى حليف للرئيس الأمريكي في الكونغرس إن “المصالح الأمريكية تتحقق بأفضل شكل بواسطة القيادة الأمريكية، وليس بالتراجع أو الانسحاب”.

وأضاف ماكونيل أن هناك أغلبية كاسحة في الكونغرس تؤيد استمرار الوجود العسكري الأمريكي في شمال وشرق سورية، وحذّر من أن الانسحاب سوف يعود بالفائدة على روسيا وإيران والحكومة السورية، كما سوف يسمح بعودة داعش.

كما دعت نانسي بيلوسي الرئيس الأمريكي إلى التراجع عن قراره قائلة: “مرة أخرى يتخلى الرئيس ترامب عن حليف، في محاولة حمقاء لتهدئة زعيم سلطوي”، منتقدة ترامب بسبب “التخلي عن شركائنا الكرد”.

خيانة ترامب تغضب الكرد، وتهدد المصالح الأمريكية

أما صحيفة الغارديان البريطانية فهي أيضاً كالأمريكية اعتبرت قرار ترامب الأخير خيانة لسكان شمال وشرق سورية وتهديد صريح للمصالح الأمريكية في المنطقة.

وتقول الصحيفة إنه في أوائل عام 2015 طلبت الولايات المتحدة من الكرد المساعدة، بينما كان داعش يتغلب بسهولة على جيوش الشرق الأوسط ويمثل تهديداً للغرب.

وإنه بعد أربعة أعوام من ذلك التاريخ يبدو أن قوات سوريا الديمقراطية تواجه نأي الولايات المتحدة، عشية هجوم مُتوقع من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شمال وشرق سورية.

وقالت الصحيفة "بينما تغادر وحدات وقوات المدرعات، أعربت قيادات "قسد" عن غضبها، مطالبةً بتفسير، بينما تتأهب تركيا لعملية غزو قد تغير خريطة المنطقة، وقد تهدد مكاسباً حيوية من بينهما المكاسب الأمنية والتغلب على تنظيم داعش.

ومنذ التغلب على داعش  أصبحت "قسد" مسؤولة عن احتجاز من يشتبه بانتمائهم لداعش، حيث احتجزت 90 ألف شخص يعتقد أنهم من مؤيدي داعش. ومن بين هؤلاء عدد من زعماء التنظيم وقادته التكفيريين، ومجدداً أصبح شبح عودة "الجهاديين" للظهور في سوريا والعراق يلوح في الأفق.

إن منظور ترامب للعالم، الشبيه بنظرته للصفقات التجارية، لا يسمح بتأمل الشق التاريخي أو الأخلاقي، وتتجاهل واقعيته التي لا ترحم أن المصالح الإقليمية التي يود تأمينها ستتعرض لخطر كبير بالتخلي عن الكرد.

وعندما قرر ترامب الانسحاب من شمال وشرق سورية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، نجح مستشاروه في ثنيه عن ذلك بإيضاح أن الانسحاب سيمنح إيران الفرصة للتدخل بصورة أكبر في المنطقة، وهذا الرأي ما زال قائماً حتى الآن.

هجوم تركيا على شمال سورية يُهدد بإثارة غضب جميع الأطراف

ويرى تحليل لصحيفة الاندبندنت البريطانية أن تركيا لطالما تنظر إلى الكرد كأعداء وسعت للقضاء عليهم، ولكن تبدو المخاطر هذه المرة كبيرة على تركيا.

بدا أن المؤسسة السياسية التركية تقف وراء التدخل العسكري المحتمل في شمال سوريا بعد حصولها على موافقة البيت الأبيض، والتزام بسحب القوات الأمريكية من شمال وشرق سورية.

تم حشد القوات التركية والمركبات العسكرية يوم الاثنين على طول الحدود السورية، وتستعد للتحرك. إذا نجحت عملية التوغل في توسيع منطقة نفوذ تركية في شمال سوريا، لكن المخاطر بالنسبة لتركيا كثيرة. من التدخل السعودي في اليمن، إلى الدور الإيراني في العراق، إلى دعم الإمارات العربية المتحدة ومصر لحفتر في ليبيا، فإن المنطقة مليئة بالتشابكات المفتوحة والمُكلفة التي تنتهي بنتائج عكسية.

وترى الصحيفة بأن توسيع تركيا لشن هجماتها على الكرد في سوريا ينطوي على خطر اندلاع تمرد آخر ضد تركيا. حيث قالت قوات سورية الديمقراطية، والتي شاركت الولايات المتحدة في قتالها ضد داعش، إنها "مُصممة على الدفاع عن أرضنا بأي ثمن" ضد تركيا.

وقال ستيفن كوك، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وتركيا في مجلس العلاقات الخارجية: "ما الذي يجعل تركيا تعتقد أنهم لن يُحاصروا في شمال سوريا وبأنهم سيخوضون حملة مُطولة؟".

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الهجوم على شمال وشرق سورية إلى تنشيط  فلول داعش، وبأنهم سيحاولون جاهدين إطلاق سراح زملاءهم الجهاديين المحتجزين الآن في السجون أو في مخيم قرية الهول الصحراوية.

في أي هجوم عسكري، قد تصطدم تركيا بهامش ضيق ولكن غير محدد المعالم للعمل الذي رسمه المسؤولون الأمريكيون. بعد ساعات من إعطاء ترامب الضوء الأخضر، كشف السناتور الأمريكي ليندسي غراهام عن تشريع يعاقب تركيا إذا هاجمت قوات سوريا الديمقراطية.

(م ش)


إقرأ أيضاً