الصحف الأجنبية: ترامب بقراره الانسحاب يرتكب خطأً فادحاً

قالت الصحف الأجنبية إن ترامب ارتكب خطأً فادحاً عبر تأييده الانسحاب من سوريا والسماح لشن هجوم تركي على  المنطقة، وأكّدوا أن ترامب يتعامل مع سوريا كصفقة تجارية وأن تركيا لن تحارب داعش وأن الهجوم يهدد استقرار الشرق الأوسط.

تطرّقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الاثنين إلى قرار ترامب بالانسحاب من شمال سورية والسماح لتركيا بشن الهجمات على شمال وشرق سوريا والامتعاض الواسع من هذا القرار.

ترامب يؤيد الهجوم التركي على شمال وشرق سورية

 في تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة العسكرية في سوريا، نقلت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية عن البيت الأبيض يوم الأحد أن الرئيس ترامب قد وافق على شن هجوم تركي على شمال وشرق سوريا.

الآن، وبحسب الصحيفة سيتعارض قرار ترامب مع توصيات كبار المسؤولين في البنتاغون ووزارة الخارجية الذين سعوا إلى الحفاظ على وجود صغير للقوات في شمال وشرق سوريا لمواصلة عمليات مكافحة مرتزقة داعش.

وقال مسؤولو الإدارة إن ترامب تحدّث مباشرة مع رئيس تركيا رجب طيب أردوغان بشأن هذه المسألة يوم الأحد. وأشار المسؤولون إلى أن ما بين 100 إلى 150 من الأفراد العسكريين الأمريكيين المنتشرين في تلك المنطقة سيتم سحبهم قبل أي هجوم تركي، لكن لن يتم سحبهم بالكامل من سوريا.

وقالت الصحيفة "لم يكن من الواضح مدى اتساع نطاق العملية العسكرية التركية، أو ما إذا كانت القوات التركية ستشتبك مع "قسد"، وهو تطور يمكن أن يعرض للخطر العديد من مكاسب مكافحة الإرهاب في المنطقة".

وقال سونر كاجابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومؤلف كتاب "إمبراطورية أردوغان: تركيا وسياسة الشرق الأوسط"، في مقابلة عبر الهاتف إن عملية توغل تركيا دون نقاش مع الولايات المتحدة من شأنه أن يسمح لتركيا بقطع جزء آخر من الأراضي التي يسيطر عليها الكرد في سوريا. هذا من شأنه أن يمنح أردوغان مكاناً جاهزاً لإرسال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وإثبات مرة أخرى نفوذه لدى ترامب في سوريا.

وقال كاجابتاي: "إنه تطور مهم للغاية".

في ديسمبر الماضي، دعا ترامب إلى انسحاب الولايات المتحدة الكامل من سوريا، لكنه ناقض نفسه في نهاية المطاف بعد رد فعل عنيف من البنتاغون والمسؤولين الدبلوماسيين والمخابرات، وكذلك الحلفاء المهمين في أوروبا والشرق الأوسط.

وقد طالب أردوغان بـ "منطقة آمنة" على عمق 20 ميلاً و 30 ميلاً على طول الحدود التركية السورية شرق الفرات. وقال إن تلك المنطقة ستكون مخصصة للعودة غير الطوعية لما لا يقل عن مليون لاجئ سوري موجودون الآن داخل تركيا. وهدد أردوغان بإرسال موجة من المهاجرين السوريين إلى أوروبا بدلاً من ذلك إذا كان المجتمع الدولي لا يدعم مبادرة إعادتهم إلى سوريا.

المسؤولون الأمريكيون الذين تم الاتصال بهم في وقت متأخر يوم الأحد لم يذكروا متى ستنسحب القوات الأمريكية من الحدود التركية، أو ما إذا كان هذا يشير إلى بداية انسحاب شامل أكثر من 1000 جندي أمريكي في شمال شرق سوريا يقومون بعمليات مكافحة الإرهاب.

وقال المسؤول "لن ندعم الأتراك ولن ندعم قوات سورية الديمقراطية. إذا ذهبوا للقتال، فسوف نبقى خارجها".

ترامب يتعامل مع سوريا كصفقة تجارية

وأشار تقرير لصحيفة الجيروساليم بوست الإسرائيلية إلى بيان البيت الأبيض الأخير، إذ يُنظر إليه بأن واشنطن أعطت الضوء الأخضر لأنقرة بغزو شمال وشرق سوريا، حيث اعتبرت الصحيفة أن ترامب يتعامل مع سوريا كما يتعامل مع صفقاته التجارية.

ولمدة أربع سنوات قاتل الأمريكيون وقوات سورية الديمقراطية داعش في شمال شرق سوريا وهزموها. وفي 6 أكتوبر، قرر البيت الأبيض إعطاء الضوء الأخضر لغزو تركي للمنطقة نفسها لتحل محل القوات الشريكة التي كانت الولايات المتحدة تعمل معها.

السماح لتركيا بغزو المنطقة يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط

أما صحيفة الغارديان البريطانية فرأت أن بيان البيت الأبيض كشف عن تحول مفاجئ في السياسة الأمريكية، والتي تبعت المحادثة بين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان.

وأعطى البيت الأبيض الضوء الأخضر لهجوم تركي على شمال سوريا، ونقل القوات الأمريكية إلى خارج المنطقة في تغيير مفاجئ في السياسة الخارجية فإنه سيؤدي في الواقع إلى التخلي عن حلفاء واشنطن منذ زمن طويل.

وترى الصحيفة بأن بيان البيت الأبيض سيُمثل الأحدث في سلسلة من التحركات الخاطئة التي قام بها ترامب، والتي يبدو أنها اتُخذت دون استشارة أو معرفة الدبلوماسيين الأمريكيين الذين يتعاملون مع سوريا.

وقال روبن غاليغو، أحد المحاربين القدامى في حرب العراق وعضو الكونجرس الديمقراطي عن ولاية أريزونا، على تويتر: "السماح لتركيا بغزو شمال سوريا هو أحد أكثر الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. لن يثق الكرد بأميركا مرة أخرى، سوف يبحثون عن تحالفات جديدة".

وأشار البيان إلى أنه مقابل موافقة الولايات المتحدة على الهجوم التركي، أكّد أردوغان لترامب أن تركيا ستتولى احتجاز مرتزقة داعش الذين أسرتهم قوات سورية الديمقراطية في ساحة المعركة.

وحذّر خبراء سوريا من أن تخلي الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية سيؤدي إلى جبهة جديدة أخرى في الصراع السوري المستمر منذ ثماني سنوات، وقد يدفع الكرد إلى البحث عن ترتيب مع نظام الأسد في دمشق.

مكاسب التحالف الدولي في خطر

أما صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية فرأت بأن دونالد ترامب سيقوم بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، مع إعطاء الضوء الأخضر لعملية عسكرية تركية مثيرة للنزاع في المنطقة، وسيقدم مسؤولية قتال داعش في المنطقة إلى أنقرة.

يبدو أن الخطوة تُمهد الطريق لتوغل تركي مهدد منذ فترة طويلة في سوريا من شأنه أن يُنذر حلفاء واشنطن الأوروبيين. كما سيثير غضب الكثيرين داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية، الذين عرقلوا الوعد السابق لترامب بسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا.

ويشعر معارضو الغزو التركي بالقلق من أن الهجوم على شمال سوريا، سيُعرض المكاسب التي حققها التحالف الدولي ضد داعش للخطر.

من المرجح أن تتفاقم هذه المخاوف من خلال الإعلان عن تسليم الولايات المتحدة مسؤولية مرتزقة داعش الأسرى إلى تركيا.

ترامب يرتكب خطأً فادحاً .. تركيا لن تواجه داعش

صحيفة الهآتس الإسرائيلية رأت أن قوات أنقرة - الممزقة بالاقتتال الداخلي وعمليات التطهير بعد الانقلاب - ستضع دائماً الأولوية في القتال ضد قوات سورية الديمقراطية المناهضة لداعش، وليس داعش نفسها. يجب أن تبقى أمريكا في سوريا حتى يتم الانتهاء من مهمة داعش.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أصر جون بولتون، كبير مستشاري السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، على أن أي انسحاب للقوات الأمريكية من سوريا سيكون مشروطاً بضمان تركي بعدم مهاجمة سكان شمال شرق سوريا.

وهذا يبرز إحدى المشاكل الرئيسية لقرار ترامب بالانسحاب من سوريا. على عكس ما قد يكتبه رئيس تركيا في صحيفة نيويورك تايمز، فإن تركيا ليست حليفة مناسبة للقضاء على داعش في سوريا.

وعلى الرغم من أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وجزء من التحالف الدولي ضد داعش، إلا أن أنقرة تعطي الأولوية لمحاربة قوات سورية الديمقراطية على الرغم من أنها القوة الأكثر فعالية ضد داعش. وعلى عكس داعش، لا تشكل قوات سورية الديمقراطية أي تهديد للولايات المتحدة أو الغرب.

(م ش)


إقرأ أيضاً