العشائر السورية تنسف محاولات تركيا في تفكيك التركيبة السكانية

لم يفلح السعي التركي لخلق اقتتال كرديٍ عربي على مدار أعوام في سوريا، على الرغم من المعارك التركية بأقنعة دينية في البلاد ومحاولات إثارة العشائر العربية، مصحوبةً بحربٍ إعلامية ونفسية تُشجع على الاقتتال، لتعطي عشائر شمال وشرق سوريا رسالتها الواضحة في ظل الحديث عن محاولةٍ تركية أخرى لاحتلال المنطقة.

في ظل احتدام المواجهات على عدد من الجبهات العسكرية والسياسية داخل وخارج سوريا، بين التحالفات المتشكلة في البلاد مؤخراً، يبقى الهدف التركي الخطر الأكبر على المنطقة التي تواجه سياسةً تركية منذ 7 أعوام تمثلت بدعم مجموعات المرتزقة ومحاولات لبسط نفوذها في المناطق الشمالية لسوريا، إلى جانب تسيير حملات إعلامية في سبيل خلق الفوضى العارمة والاستفادة منها.

من جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا التي ارتكبت مجازر في الأماكن التي احتلتها، إلى داعش ومرتزقة الجيش الحر الذين عاثوا في البلاد فساداً وحوّلوا مدنها إلى ركام، وسفكوا دماء الآلاف من السوريين، جميعها أدواتٌ تركية بالوثائق، وعلى العلن سعت لتفكيك التركيبة السكانية وتحقيق الأهداف التركية.

وفي محاولةٍ طال الحديث عنها، تعمل الدولة التركية على إطالة يدها داخل العمق السوري بذريعة تأمين حدودها للعبث بديمغرافية المنطقة على غرار مناطق شمال وغرب سوريا كعفرين، الباب وإعزاز، متخذةً شخصيات سورية تهلل للاحتلال التركي كأداة له.

رفضٌ عشائري من الداخل السوري للشخصيات المؤيدة للاحتلال التركي

في أوائل تشرين الأول/نوفمبر من عام 2018 نقلت وسائل إعلام تركية وعربية ما أسموه تظاهرةً بمبادرة من "التيار السوري الوطني" للمطالبة بدخول ما يسمى بالجيش الحر والاحتلال التركي لمدينة تل أبيض/كري سبي شمالي سوريا.

وبحسب وسائل الإعلام التركية فإن العشرات من وجهاء العشائر العربية تظاهروا في منطقة رها/شانلي أورفا مطالبين الدولة التركية بدخول مناطق شمال سوريا وإحلال الأمان بحسب تعبيرهم.

أما من الجانب السوري فأكد وجهاء وشيوخ كبرى العشائر السورية خلال ملتقى جمع أكثر من 5 آلاف شخص من كافة مكونات سوريا في بلدة عين عيسى ممثلين عن 70 عشيرة وقبيلة سورية، بأن العشائر السورية تحمي المجتمع السوري وتصون عقده الاجتماعي، فيما دعوا إلى إنهاء الاحتلال التركي في مناطق شمال وغرب البلاد خلال البيان الختامي الذي قرأه شيخ مشايخ عشيرة البكارة أسعد حاجم البشير.

فيما اعتبر تجمع العشائر العربية في منطقة صرين شمالي سوريا قبل أسبوعين بأن العشائر العربية بغنى عن بعض الشخصيات التي تشوه اسم العشائر السورية وتدعم الاحتلال التركي في الاجتماعات مع المسؤولين الأتراك هناك، داعياً السوريين اللاجئين في تركيا العودة إلى وطنهم وعدم الرضوخ للسياسات التركية "القذرة".

هذا وحذّر تجمع العشائر العربية أبناء العشائر السورية في تركيا من أن يتحولوا إلى وقود نارٍ تركية تحرق بها سوريا، إلى جانب اتهام تركيا بالقضاء على تطلعات الشعب السوري للحرية والديمقراطية.

مشاركة واسعة للعشائر في الفعاليات المناهضة للاحتلال التركي

يأتي كل ذلك في ظل تصاعد وتيرة التهديدات التركية منذ الـ15 من تموز/يوليو بشن عدوانٍ على مناطق شمال وشرق سوريا وجر الحشود العسكرية إلى الحدود.

إذ لاقت التصريحات التركية الأخيرة رفضاً شعبياً واسعاً في مدن مختلفة شمال وشرق البلاد، بالتزامن مع اعتصام الآلاف من السوريين في مناطق كوباني، سري كانيه وكري سبي/تل أبيض بالقرب من الحدود التركية.

وشهدت خيم الاعتصام توافد كبير ولافت لشيوخ ووجهاء العشائر العربية القادمين من مناطق سورية مختلفة ولا سيما في فعالية الدروع البشرية في مدينة كري سبي/تل أبيض على بعد مئات الأمتار من الحدود التركية، مُعبّرين عن رفضهم الكبير لأي تدخل تركي تحت أي ذريعة.

دورٌ بارز لأبناء العشائر العربية في تحرير مناطق شمال وشرق سوريا

ولم تخل صفوف قوات سوريا الديمقراطية من أبناء العشائر العربية إلى جانب المكونات الأخرى في سوريا من الحملات العسكرية الواسعة التي خاضتها تلك القوات ضد داعش والمجموعات الإرهابية، خلال معارك مدينة كوباني بين عامي 2014-2015 تحت راية غرفة عمليات بركان الفرات، إلى تحرير مناطق صرين، منبج، الهول، الشدادي، الطبقة، الرقة وصولاً إلى آخر جيبٍ لداعش في بلدة الباغوز شرقي سوريا على الحدود العراقية التي خاض فيها المقاتلون من جميع مكونات شمال وشرق سوريا أشرس المعارك في منتصف آذار/مارس من العام الجاري وتمكنوا من إنهاء داعش جغرافياً على الأراض السورية.

(ج)

ANHA

 

 


إقرأ أيضاً