القفطان: الأنظمة العربية لم تُستبدل بأنظمة ديمقراطية لأن الشعوب لم تكن سياسية

قال إبراهيم القفطان أنه "في الحقيقة لم نرى بأن الأنظمة العربية استُبدلت بأنظمة ديمقراطية، ففي مصر والسودان استُبدِل الرئيس بنائبه أو بوزير دفاعه والآن عادت الثورة من جديد، وذلك يعود إلى أن شعوب تلك الدول غير سياسية".

في مطلع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين؛ اندلعت احتجاجات شعبية واسعة ضد الأنظمة الاستبدادية في عدة دول عربية تحديداً، وسُميت تلك الانتفاضات باسم الربيع العربي، وكانت بداية الاحتجاجات من تونس وامتدت إلى مصر فليبيا في إفريقيا، وتوسعت لتصل إلى بعض الدول العربية في غرب آسيا مثل اليمن وسوريا.

لم تستطع تلك الثورات تحقيق أهدافها المُطلقة، وهذا أكبر سبب أدى لاستمرارها إلى يومنا هذا، بالإضافة إلى تضارب مصالح بعض الدول في المناطق التي عمتها الفوضى، وعلى الرغم من عدم وصول أغلبها إلى ما كانت تصبو إليه إلا أنها استطاعت أن تهز عروش الرؤساء.

وفي الآونة الأخيرة عادت الاحتجاجات مجدداً في بعض الدول التي ظن الكثير من عامة الناس أن الثورة في بلدانهم قد حققت مكتسباتها، ولكن بعد أن باتت المسألة مكشوفة، ورأى الشعب أن الأيادي التي كانت تدير البلاد لازالت في مكانها، انتفضت الشعوب من جديد.

وحول المستجدات التي حصلت مؤخراً في بعض الدول الإقليمية؛ أجرت وكالتنا حواراً مع رئيس حزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان، والذي سلّط الضوء على ما سُمي بالربيع العربي.

الحوار كالتالي:

بداية شرارة الربيع العربي انطلقت من تونس وامتدت لعدة دول عربية في المنطقة لكن؛ هذه الثورات لم تحقق أهدافها بالمطلق، ماهي الأسباب؟

غالبية الثورات العربية سميت بثورة الربيع العربي؛ ولكنها كانت الخريف العاصف لإسقاط كل الأوراق ماعدا الأنظمة الاستبدادية، وبالمجمل فإن المتابع للوضع السياسي في المنطقة يُشخّص الحالة هذه بأن الثورات في اليمن والجزائر وليبيا والسودان مؤخراً سبب "فشلها" هو لأن أغلب الشعوب الموجودة في المنطقة هي شعوب غير سياسية وهي عبارة عن شعوب مجتمعية، ولا تمتلك رؤية سياسية، وغير محزّبة، وهذه رؤيتنا كحزب سوريا المستقبل.

إن هذه الثورات نتجت بسبب الظلم الذي مورس على هذه الشعوب، وإحساس المواطن الذي لم يكن يملك مساحة من حرية التعبير عن الرأي والديمقراطية، ولم يُؤخذ برأيه وصوته، وإنما كان يُسلب سلباً، ونتيجة ذلك القمع الذي توارث على المنطقة، ولم يكن وريث عشرات السنين وإنما ثقافة مئات السنين التي كانت موجودة في هذه المنطقة؛ لذلك انتفضت الشعوب.

إن جميع الأنظمة الحاكمة في المنطقة سواء "مملكة أو جمهورية أو حزب واحد ولون واحد" جميعها صارت أحزاباً، ولكن عادت بعدها لتجعل السلطة مُلكيّة خاصة، وخير مثال على ذلك الرئيس حافظ الأسد توفي وورّث لابنه بشار الأسد، وحسني مبارك أراد أن يورث لابنه ولكن سبقه الشعب بالثورة، وصدام حسين والقذافي كل منهما أراد أن يورّث لأبنائه، فكل هذه الدول كانت تنظر إلى الشعوب كأنها مكتسبات وهي صاحبة المُلك الأساسية، وكأن الأرض والدول ملك لشخص واحد.

هل الشعوب اليوم تعيد سيناريو الانتفاضة بوجود السياسة الحاكمة وأركان السلطة؟

انتفاضة الشعوب كانت انتفاضة قهر، وهذا السبب الذي جعل هذه الثورات ثورات عشوائية وغير ممنهجة، حيث أن قسماً منها استخدم السلاح والقسم الآخر كان بشكل سلمي، وأسقط الأنظمة، ولكن؛ هل استُبدِلتْ الأنظمة السابقة بأنظمة ديمقراطية؟ في الحقيقة لم نرى بأنها استُبدلت بأنظمة ديمقراطية حيث أنه في مصر والسودان استُبدِل الرئيس بنائبه أو بوزير دفاعه والآن عادت الثورة من جديد.

إن ما نتمناه من مجتمعات هذه المنطقة وخاصةً في سوريا بالذات، أن يكون الشعب شعباً سياسياً، ويعلم ما عليه من واجبات وما له من حقوق، وذلك لإيقاف نزيف الدماء في المنطقة كاملةً، حيث أن حزب سوريا المستقبل ينهج نهجاً كاملاً لسوريا.

إذا بقيت الأنظمة، لن يتوقف حمام الدماء، ويجب عليها أن تدرك هذا الأمر وتتخلى عن دكتاتوريتها، وأن يكون لها تآخٍ مع شعوبها، وأن تكون سوريا للجميع وليس لبشار فقط، والسودان للجميع وليس للبشير والجزائر كذلك للجميع وليست لبوتفليقة وحده.

إن تركيزنا منصب على دول الجوار وخاصةً تركيا وإيران والحكومة السورية، وبشكلٍ خاص بعد تشكيل المشروع الديمقراطي، حيث بدأت ضغوطات من تركيا ودول الجوار لإفشال هذا المشروع؛ لأنهم لا يريدون أن تنبُت ثماره، وإنما يريدون أن تموت هذه البذرة في أرضها، ولكن؛ من خلال وعي أبناء هذه المنطقة فإن هذا المشروع سيكون النواة الحقيقة  لمنطقتهم، وهدفنا ألا تكون منطقتنا مثل تركيا دولة لشخص معين.

ما مدى تأثير مشروع الأمة الديمقراطية على نجاح ثورة شعوب شمال وشرق سوريا؟.

انتفاضة شمال وشرق سوريا انتفاضة عقل، انتفاضة رؤية، انتفاضة مشروع، وأكبر دليل هو التوجه الحقيقي لمقاتلة الإرهاب، وليس مقاتلة أبناء الجلدة الواحدة من أبناء سوريا، والكل يعلم ما دعونا إليه، ألا وهو الحوار السوري - السوري.

وهذا دليل على أن مشروع الأمة الديمقراطية ليس مشروعاً إقصائياً وليس انفصالياً، وإنما مشروع أن تكون سوريا واحدة موحدة، وسوريا للجميع، أي أنه مشروع الإرادة الذاتية مع الإدارة الذاتية.

(ن ح)   

ANHA


إقرأ أيضاً