المرأة تعيد الاقتصاد إلى جوهره..  تلبية حاجة المجتمع وليس الربح

تعرف ثورة روج آفا بثورة المرأة لما لها من دور فعال في الثورة التي ستدخل عامها الثامن، ومثلما كانت المرأة صاحبة الكعب الأعلى في مختلف المجالات، كانت لها اليد الطولى في تطوير اقتصاد مجتمعي يحد من الاحتكار ويشجع الكومينالية ويتخذ من تلبية حاجات المجتمع أساساً عوضاً عن مبدأ تحقيق الربح الأعظمي الرائج في النمط الاقتصادي القائم في الوقت الراهن.

وكلمة “اقتصاد Ekonomi” يونانية الأصل. وهي تعني “اقتصاد العائلة” أو “اقتصاد المنزل”. أي أنها تنص على قواعد معيشة العائلة، وسبل تأمين رزقها.

ويعرّف قائد الشعب الكردي، عبد الله أوجلان، الاقتصاد على إنه تلبية الحاجات المادية الضرورية للمجتمع.

وبما أن ثورة روج آفا ارتكزت أساساً على فكر أوجلان، فكان اقتصادها أيضاً مرتكزاً على فكر قائد الشعب الكردي.

ومن هذا المنطلق، بدأت المرأة  بالبحث عن سبل لإعادة الاقتصاد إلى جوهره الحقيقي وبناء اقتصاد المرأة وباشرت بنشر منطلق الاقتصاد الكومينالي بين المجتمع.

وشهد بناء النظام الاقتصادي الجديد مراحل عديدة ورافقتها مصاعب جمة بعدما تجذر نمط اقتصادي مناف تماماً لجوهر الاقتصادي الحقيقي الذي يعرفه قائد الشعب الكردي.

و وفق هذا المنطلق من أولى الخطوات التي قامت بها المرأة في ثورة روج آفا إعادة تشكيل سبل الاقتصاد الكومينالي ليكون العامل الرئيسي في انشاء مجتمع ديمقراطي.

اقتصاد المرأة قبل الثورة

قبل ثورة روج آفا التي انطلقت في الـ 19 من تموز/يوليو 2012، كان دور المرأة محصوراً بإدارة بعض الأعمال المنزلية ولم تكن في وضع يسمح لها بأداء دور يليق بمكانتها التاريخية في المجتمع، فألزمت المنزل وبقي الاقتصاد مجالاً يتفرد به الرجل.

أول الغيث قطرة

أول خطوة لتطوير اقتصاد المرأة، بدأ مع اتحاد ستار (مؤتمر ستار حاليا)، الاتحاد شكل كومينات المرأة ومن تلك الكومينات شكل لجان الاقتصاد كأحد أهم داعائم الكومين، وهي خطوة تعتبر حجر الزاوية بالنسبة لاقتصاد المرأة في ثورة روج آفا.

لذا فأولى ما ابتدأت بها ثورة 19 تموز هي إعادة تنظيم المرأة وتدريبها وتعريفها لهويتها ودورها الحقيقي في البناء المجتمعي بطليعة اتحاد ستار بشكلٍ ملحوظٍ في روج آفا، حيثُ شكّلتِ الكومينات والمجالسَ الخاصّة بالمرأة في جميع القرى والبلدات. كما ونظّمتِ العديدَ من النشاطات لتوعية المرأة من جميع نواحيها الحياتية وخاصة الاقتصادية التي بدأت بعشرة نساء .

ومع إعلان الإدارات الذاتية في مقاطعات عفرين وكوباني والجزيرة مطلع عام 2014 تشكلت هيئة المرأة ضمن تلك الإدارات وأسندت بعض المشاريع الاقتصادية للنساء، لتبدأ عجلة اقتصاد المرأة بالدوران.

الحلم يتحول إلى حقيقة

في الفترة الواقعة بين عامي 2015 و2016 أنجزت المرأة أول مشروع اقتصادي ضخم.

وأطلق اتحاد ستار بعد سلسلة اجتماعات مع النساء، أول مشروع زراعي تديره المرأة.

شارك في المشروع 4000 الاف امرأة انتخبن من الكومينات والمجالس وبدأن بزراعة 55 الف دونم من القمح والشعير والعدس على مستوى مقاطعة الجزيرة إلى جانب مشروع تربية المواشي وزراعة الخضروات.

خطوة إلى الأمام

وبهدف توسيع نشاطات المراة في الصعيد الاقتصادي عقد مركز اقتصاد المرأة الكونفرانس الاول لنساء شمال سوريا في 15 حزيران عام 2017 في مقاطعة الجزيرة.

الكونفرانس، ناقش ضرورة بناء الاقتصاد في حالة الحرب والمرحلة المعاشة وضرورة بناء الاقتصاد الذاتي لكسر الحصار المفروض.

وتمخض عن الكونفرانس، قرارات كثيرة، لعل أبرزها تشكيل منسقية اقتصاد المرأة لشمال سوريا وافتتاح أكاديمية خاصة تأكيداً على أهمية التدريب الاقتصادي وافتتاح مركز للدراسات والتنمية الاقتصادية.

كما اتخذ الكونفرانس قرارات تمهد إعداد مختصات في المجال الاقتصادي وشمل ذلك تدريب المختصات في الجمعيات وتدريب العضوات على المفهوم الصحيح للجمعيات والعمل وفقه.

وشملت القرارات أيضا، توسيع وتفعيل الجمعيات الزراعية والصناعية والتجارية وتربية الحيوان وتخصيص آليات زراعية للجمعيات الزراعية و تطوير النشاطات والأعمال اليدوية للنساء.

وأولى الكونفرانس  الأولوية للجمعيات المحلية الصغيرة والعمل على تطويرها.

من روج آفا باتجاه شمال سوريا

لم يقتصر تطوير اقتصاد المرأة على مناطق روج آفا بل امتدت إلى المناطق المحررة في الشمال السوري، مثل الرقة والطبقة ودير الزور ومنبج.

مؤتمر ستار بدأ بتنظيم النساء في المناطق المحررة من مرتزقة داعش. المؤتمر لاقى صعوبات في المراحل الأولى على وجه التحديد، بعد 4 سنوات من حكم داعش الجائر والخوف الذي خلفه في نفوس النساء.

 ولكن بعد التدريب والتنظيم استطاعت المرأة العربية في تل حميس و تل براك بطليعة لجنة اقتصاد المرأة إدارة مشاتل وافتتاح محل للألبسة .

وفي منبج افتتحت النساء مطعم ربيع للأكلات الشعبية ومدجنة وبساتين الفاكهة.

 أما في الرقة افتتح مشروع للنسج بمنطقة حزيمة. ودعمت لجنة المرأة في مجلس الرقة المدني اقتصاد المرأة بافتتاح بيوت بلاستيكية في منطقة الرقة سمرة بمساحة تقدر10 دونم.

وافتتحت أيضاً، أفران للمعجنات.

وفي آخر منطقة محررة، أي دير الزور افتتحت ورشة خياطة تشارك فيها المرأة.

مشاريع تدخل المرأة سوق العمل

ساهمت لجنة اقتصاد المرأة في افتتاح السوق الببولة العام المنصرم إلى جانب افتتاح عدة مطاعم منها مطعم سيمالكا وجارجيلا في ديرك ومطعم اماركي في كوباني ومعمل فصول للمعلبات في مقاطعة الحسكة ومقهى امارا في رميلان وورش خياطة في قامشلو والحسكة.

هذا إلى جانب زراعة 4000 الف شجرة فاكهة منذ اربعة أعوام في مقاطعة الحسكة 3000 الف بتربه سبية  وستثمر هذه الاشجار في العام المقبل ويوزع انتاجها في الداخل .

اقتصاد المرأة يد مشجعة لنساء في منظمات خاصة ومؤسسات الادارة في مشاريعهن

قدمت لجنة اقتصاد المرأة المساعدة للنساء في منظمات ومؤسسات الادارة الذاتية وأرشدتهن إلى سبل إنجاح مشاريعهن خاصة للأرامل وغيرهن.

وبالنسبة لنساء عفرين بعدما كن يعملن في عدة معامل وورش خياطة ومشاريع صغيرة توقف عملهن بعد ان احتلت الدولة التركية مقاطعة عفرين ويواصلن بدورهن العمل في مقاطعة الشهباء في معمل المياه المعدنية وورش خياطة في المخيمات. 

معامل تشرف عليها نساء من عفرين

واستطاع مركز اقتصاد المرأة ان ينجز الكثير من المشاريع خلال العام الجاري بعد ان اعتمدت على المختصين واستيراد الآلات من خارج روج آفا لحفظ المواد وتخزينها بشكل جيد.

وافتتحت الكثير من المعامل، وهذه المعامل تشرف عليها نساء من حلب وعفرين كان لهن تجارب في المعامل سابقاً وحالياً يدربن العشرات من النساء على هذه الآلات.

نجاح داخلي يبهر القادمين من الخارج

استقطب النجاح الاقتصادي في روج آفا وشمال سوريا، العديد من الوفود الخارجية أتت من بلدان مثل انكلترا وإيطاليا.

وقدمت تلك الوفود الدعم لعدد من المشاريع منها افتتاح ورش خياطة في مخيم الهول.

تحضيرات ومشاريع لعام 2019

تستعد لجنة اقتصاد المرأة لشمال شرق سوريا من أجل مهرجان القمح في نهاية شهر ايلول على مستوى شمال شرق سوريا.

وتضع اللجنة ضمن اجندتها خطة زراعية اخرى للمحصول السنوي الذي احترق خلال العام الجاري تحضيراً للعام المقبل ومن المفترض أن يشرف عليها عوائل لها خبرة بالعمل الزراعي وتربية المواشي والخضروات بشكل متسلسل من الارض نفسه

وتسعى اللجنة أيضاً، لافتتاح معملين احداها للنسيج والاخرى للأثاث المنزلي إضافة للتحضير لافتتاح سوق للمرأة في عامودا كما في ديرك.

إلى جانب ذلك يتم التحضير لافتتاح أكاديمية في تربه سبية الشهر المقبل بجانب الاراضي التي سيتم تحديدها للزراعة وذلك لتدريب اعضاء الاكاديمية اثناء المحاضرات في الارض مباشرة .

(ه)

ANHA


إقرأ أيضاً