المسيحيون يتخوفون من تعرضهم للإبادة الجماعية أمام أنظار المجتمع الدولي

في ظل استهداف الاحتلال التركي لكافة مكونات المنطقة والكنائس في سريه كانيه/رأس العين وقرى تل تمر، يرى المسيحيون في كوباني بأنهم معرضون لخطر الإبادة الجماعية على غرار الأرمن على يد الدولة التركية، أمام أنظار المجتمع الدولي.

مستخدمةً المئات وربما الآلاف من الدواعش الذين حولوا المدن السورية قبل أعوام إلى مستنقع للإرهاب، ولكن هذه المرة بأسماء ورايات جديدة، تشن دولة الاحتلال التركي منذ الـ 9 من أكتوبر المنصرم، هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا.

منطقتي سريه كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض شمالي سوريا تعرضتا لقصف همجي من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جبهة النصرة وداعش على مدى أكثر من أسبوعين خلال الشهر المنصرم، ليحول القصف الجوي والبري المدينتين وعددٍ من بلداتها وقراها إلى دمارٍ وركام.

لم تسلم دور العبادة من مساجد وكنائس من قذائف الهجوم التركي، كما حصل في مدينة سريه كانيه التي تشكل نموذجاً للتعايش المشترك بين المكونات والأديان وبعض القرى على تخوم بلدةِ تل تمر التي دمرت كنائسها غرب مدينة الحسكة.

ويرى المسيحيون شمالي البلاد في مدينة كوباني ممن عاشوا فترات الحصار والحرب في المدينة قبل أعوام بفعل هجوم داعش، بأن خطراً كبيراً يرعاه الاحتلال التركي يهدد المنطقة بجميع طوائفها  ومكوناتها ولا سيما مدينة كوباني التي شكلت بداية إنهاء إحدى أكبر الجماعات إرهاباً في العالم المدعومة من أنقرة.

وشهدت المدينة مرحلة إعادة إعمار كبيرة بعد الدمار، فيما افتتحت أول كنيسة في المدينة بعد أكثر من 50 عاماً، تحت اسم "كنيسة الأخوة".

يقول عمر فراس أحد اتباع الكنيسة الانجيلية الكائنة في كوباني خلال أدائه للطقوس الدينية في كنيسة الأخوة "لقد أرسلنا لمن يقولون بأنهم دعاة السلام في دول الاتحاد الأوروبي رسائل تتضمن بأن الشعب هنا يقتل وتدنس مقدساته من قبل تركيا، لكنهم لا يحركون ساكناً، لقد هدموا الكنائس في عفرين وكذلك في سريه كانيه وفي تل تمر وقبل ذلك داعش الذي شكلته تركيا دمر كنائس الرقة، عليهم أن يفضلوا حياة الإنسان ومقدساته على سياساتهم".

وكان المجلس العسكري السرياني قد أصدر بياناً في وقت سابق قال فيه "نحن حوالي 100000 مسيحي سرياني نعيش في شمال شرق سوريا وهناك خطر على الوجود المسيحي في المنطقة، فإذا غزتنا تركيا فكنائسنا ستدمر وشعبنا سوف يقتل".

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، قالت صحيفة يو إس إيه توداي الأمريكية، أن ناخبين إنجيليين أمريكيين، أعربوا عن شعورهم بالإحباط من دونالد ترامب بسبب قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا وترك المسيحيين والكرد يتعرضون للقبل من قبل المرتزقة المدعومين من أنقرة.

بيدَ أنّ توني بيركنز وهو زعيم مسيحي محافظ، لفت إلى أن سوريا هي موطن لـ "بعض من أطول المجتمعات المسيحية ومن المهم أن يبقوا هناك".

ويُشكّل المسيحيون شريحة مهمة في شمال وشرق سوريا، ولا توجد مدينة في شمال وشرق سوريا إلا ويوجد فيها مسيحيون من ديريك وصولاً إلى عفرين مروراً بقامشلو وتل تمر والحسكة وتربه سبيه وسريه كانيه، وعلى الرغم من محاولات خارجية لإشعال فتيل فتنة طائفية في المنطقة، إلا أن العيش السلمي والتآخي هي أساس الحياة في المنطقة.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً