المشاركات في ملتقى جنولوجيا يناقشن أهم قضايا المرأة والمجتمع

ناقشت المشاركات في ملتقى جنولوجيا المنعقد اليوم في كوباني عدة محاور أساسية فيما يخص حرية المرأة والمجتمع، ومنها شرح ومناقشة "المجتمع الجنسوي، وزواج القاصرات ومخاطره، والعنف الممارس بحق المرأة وكيفية الوقاية منه".

انطلق أعمال الملتقى الأول لمركز أبحاث الجنولوجيا (علم المرأة) في إقليم الفرات اليوم الأربعاء تحت شعار " جنولوجيا لمناهضة الجنسوية الاجتماعية "، بمشاركة العشرات من النساء في مدينة كوباني.

وبدأت بإلقاء كلمة من قبل الإدارية لمركز أبحاث جنولوجيا في إقليم الفرات ديروك قهرمان. تطرقت فيها إلى الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة من تهديدات وما يتبعها من حرب خاصة نفسية وفكرية وجنسوية تمارسها الأنظمة السلطوية على شعوب المنطقة.

وأشارت ديروك إلى الذهنية الذكورية التي ما زالت تمارس بحق المرأة وبالأخص في موضوع زواج القاصرات، منوهة أنه وبالرغم من نضال المرأة المستمر والذي ارتفعت وتيرته بشكل لافت في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، والذي أدى لتحرير فكر المجتمع من الذهنية السلطوية والذكورية، ما زالت هناك بعض النساء والفتيات معرضات للعنف الجسدي والنفسي وزواج القاصرات.

وقالت ديروك :"إننا نأمل من هذا الملتقى الوصول إلى مقترحات وأساليب للحل الأنسب معاً".

محور: المجتمع الجنسوي

وبعدها ألقت عضوة المنسقية العامة لمؤتمر ستار مزكين خليل محاضرة عن "المجتمع الجنسوي" وعرّفت في البداية مصطلح “الجنسية الاجتماعية”، وقالت :"إن استخدامه في منطقة الشرق الأوسط ما زال نادراً وغريباً عن المجتمع الشرقي. هناك فروقات كبيرة بين مصطلحي “الجنس” و “الجنسية الاجتماعية”. فكلمة “الجنس” تشير إلى الفارق البيولوجي بين الأنثى و الذكر، أما “الجنسية الاجتماعية” أو “النوع الاجتماعي” فهو الفارق الذي يضعه المجتمع ويكوّنه، إذ يقوم بمنح أدوار اجتماعية مختلفة لكلا الجنسين اعتماداً على الثقافة السائدة في المجتمع، فمنذ ولادة الإنسان يقوم المجتمع على تنشئته وفق المفاهيم والأعراف السائدة، لإعطاء كل جنس على حدة السلوكيات والعادات والمواقف الأخلاقية والمفاهيم الخاصة به، والموضوعة وفق إطار الفروقات الجنسية بينهما والمحددة وفق زمن ومكان ما وثقافته، فالجنس هو حالة من طبيعة الإنسان البيولوجية، أما الجنسوية الاجتماعية فهي حالة مكتسبة وليست نابعة من طبيعة الإنسان وفطريته.

لذا يمكن نعت الجنسوية بثقافة المهد يكتسبها الإنسان ذكراً أم أنثى من بيئته ومجتمعه، عبر الوسائل التدريبية والتربوية والتأهيلية، فالوالدان يسعيان دائماً إلى تلفيق صفات بالابن ترميزاً للقوة مثل قوي، أسد، فحل، وغيرها، أما البنت فيلقنونها تربية الخنوع والميوعة باسم الحياء والظرافة والأنوثة الجميلة.

 ولدى تناول ظاهرة المرأة، سيدرك أنها عولمت كنسب وطبقة وأمة أكثر انسحاقاً، أي تجاوزت كونها جنساً بيولوجياً، فعبودية المرأة مرتبطة بالسلطة والدولتية والهرمية المتصاعدة في المجتمع، فمع تعويد المرأة على العبودية، بدأت عبودية الرجل كطبقة وأمة، فمثلما يرى الرجل نفسه صاحب السلطة في البيت ويفرض ملكيته على المرأة باسم الزواج، فإن أصحاب السلطة يرون في الدولة بيوتاً لهم، ويقومون فيها بما يشاؤون، لأن السلطة تتطلب العبودية كي تصبح سلطة. ثم فتح باب النقاش حول هذا المحور، وأشارت المشاركات إلى المفهوم الخاطئ الذي انتشر بين المجتمع حول حرية المرأة نتيجة النقص في التدريب والتوعية لتعريف المفهوم الصحيح لحرية المرأة.

محور: زواج القاصرات

تلاها الحديث عن محور "زواج القاصرات" والذي ألقت فيه الإدارية في اتحاد المرأة الشابة في مدينة كوباني جيهان كوجر محاضرة شرحت فيها مفهوم زواج القاصرات والآثار السلبية التي يمكن أن يخلفها على القاصر، وقالت:" يعرف زواج الأطفال، بأنه زواج رسمي أو اقتران غير رسمي قبل بلوغ سن 18 عاماً، وهو حقيقة واقعة بالنسبة للفتيان والفتيات، على الرغم من أن الفتيات أكثر تضرراً بشكل غير متناسب.

وتشير الأدلة إلى أن الفتيات اللائي يتزوجن في سن مبكرة يتركن التعليم الرسمي ويصبحن حوامل، في كثير من الأحيان. كما أن الوفيات النفاسية المرتبطة بالحمل والولادة تعتبر عنصراً هاماً لوفيات الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15و19 عاماً في جميع أنحاء العالم، وتتسبب في 70000 حالة وفاة سنوياً بحسب إحصائية (اليونيسف، عن وضع أطفال العالم، 2009).

وإذا كانت الأم دون سن الـ 18 عاماً، فإن خطر وفاة مولودها في السنة الأولى من العمر يبلغ 60 في المائة أكثر من المولود الأول لأم يزيد عمرها عن 19 عاماً، وحتى لو عاش الطفل، يكون أكثر عرضة للإصابة بنقص الوزن عند الولادة وسوء التغذية وتأخر النمو البدني والإدراكي  وتتعرض الفتيات اللائي يتزوجن في مرحلة الطفولة لمخاطر العنف والاعتداء والاستغلال، وأخيراً، فإن زواج الأطفال غالباً ما يؤدي إلى الانفصال عن الأسرة والأصدقاء، وعدم حرية المشاركة في الأنشطة المجتمعية، والذي يمكن أن يكون له آثار كبيرة على رفاه الفتيات عقلياً وبدنياً".

محور: العنف ضد المرأة

الإدارية في منظمة مناهضة العنف ضد المرأة، شيرين مسلم ألقت محاضرة تحدثت فيها عن أهم أسباب تعرض المرأة للعنف، وكيفية الحد منه في المجتمع، وقالت :"تتعرض المرأة للعنف لعدة أسباب، قد يجتمع عدد منها في الوقت نفسه وتتشابك، مما يؤدي إلى أذية المرأة بشكل أكبر وأعنف سواء من الناحية النفسيّة أو الجسديّة، وترجع أسباب العنف ضد المرأة إلى دوافع اجتماعية ونفسيّة واقتصاديّة موضحة ذلك كما يلي:

الدوافع الاجتماعيّة: إن العوامل الاجتماعيّة من أبرز الدوافع لارتكاب العنف ضد المرأة، وتشمل العوامل الاجتماعية تدني مستوى التعليم وتفشي الجهل بين أفراد المجتمع، وبالتالي سهولة التأثُّر بالمعتقدات الخاطئة المُتعلقة بشرف العائلة والعفاف والتي تنتشر في المجتمع والبيئة المُحيطة، إلى جانب تبنّي وجهات النظر الداعية إلى فرض القوة الذكورية والتي تظهر على شكل العنف الجسدي والجنسي على حد سواء.

الدوافع النفسية: إنّ العوامل النفسية التي تشكلّت في شخصيات مُرتكبي العنف ضد المرأة في الصِغَر تؤثر بشكل كبير في سلوكياتهم والتي تظهر على شكل سلوك عدائي في الكِبَر؛ ومن أبرز هذه العوامل النفسية تَعرُّض مُرتكب العنف للإيذاء بأي شكل من الأشكال في طفولته، أو وجوده في بيئة أُسرية تنتشر فيها حالات تعنيف الأبوين، أو اعتداء الأب على الأم بأي شكل من الأشكال، إلى جانب اضطرابات الشخصية التي قد تُؤدي إلى خلق شخصية مُعادية للمجتمع.

 الدوافع الاقتصادية: تُعدّ العوامل الاقتصادية من أكثر دوافع العنف ضد المرأة والتي تشهدها عدة مجتمعات في وقتنا الحالي؛ والسبب في ذلك يعود إلى الضغوطات الاقتصادية التي تُعاني منها شريحة واسعة من المجتمع، وتدني المستويات المَعيشية، وتفشّي البطالة والفقر، حيث تُشكل هذه الأسباب مُجتمِعَة ضغوطات نفسيّة كبيرة على مُعيلي الأُسرة، التي تتصادم في كثير من الأحيان مع نزعة المرأة الاستهلاكية.

آثار العنف ضد المرأة

يسبب العنف ضد المرأة آثاراً خطيرة، لا تقتصر على المرأة فقط، بل تمتد لتشمل أسرتها المُحيطة والمجتمع، ومن المشاكل التي يسببها العنف ضد المرأة الاضطرابات الأُسرية التي تنعكس بدورها على الأطفال بشكل كبير، وقد تؤدي إلى إصابتهم بعدم الاستقرار النفسي والعاطفي، وهو ما يؤثر في سلوكياتهم المجتمعية في مراحل متقدمة من العمر. بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية، حيث يُشكل العنف ضد المرأة عائقاً كبيراً أمام ممارستها دورها الفاعل في المجتمع؛ فعند تعرضها للعنف تنطوي المرأة على نفسها، الأمر الذي يحُد من مشاركتها كعضو فاعل في المجتمع ويحرمها من استثمار قدراتها في الدفع الاقتصادي للمجتمع.

كيفية التصدي لظاهرة العنف ضد المرأة

كما ناقشت شيرين مسلم مع الحاضرات مقترحات وحلول للتصدي للعنف ضد المرأة وإيقافه بشكل تام، مؤكدات ضرورة تكاتف جميع أفراد المجتمع فيما بينهم والنساء بشكل خاص وتنظيم أنفسهن أكثر، وأن الوقاية تبدأ من المناهج الدراسية التي يجب أن تضم برامج للتعريف بالعنف ضد المرأة وحمايتها منه، ونشر الوعي الصحي والثقافي حول هذا الموضوع، إلى جانب الخطط الاقتصادية التي تُمكّن المرأة من تعزيز دورها في المجتمع وإبرازها كعضو فاعل فيه من خلال تقديم الدورات التدريبية لها لدعم تطوير مهاراتها وقدراتها، وتشجيع الاستراتيجيات الوطنية التي تعزز المساواة بين الرجل والمرأة وتقديم فرص مُتساوية لكل منهما.

وفي نهاية الملتقى شددت المشاركات على ضرورة افتتاح دورات تدريبية وتوعوية لأفراد المجتمع من الرجال والنساء، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم ومعنى حرية المرأة.

 (ه ح/ل)

ANHA


إقرأ أيضاً