المونيتور يتساءل: لماذا تبدو موسكو مرتاحة لما يجري في شمال وشرق سورية؟

قال موقع المونيتور الأمريكي بأنه في الوقت الذي كان فيه الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس مايك ينس يتفاوض مع أردوغان، كان المتحدث باسم أردوغان ونائب وزير خارجيته يجريان محادثات في القصر الرئاسي نفسه مع مبعوث بوتين إلى سوريا، ألكساندر لافرينتيف، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين وممثلين من وزارة الدفاع الروسية.

وبحسب الموقع ابدا الورس "تفهماً" لمخاوف أنقرة الأمنية، إلا أنهم "الروس" ذكّروا الجانب التركي أيضًا بمخاوف من أن هجومهم على شمال وشرق سورية يجب أن لا ينتهك "السلامة الإقليمية" لسوريا وأن لا تذهب  جهود مجموعة أستانا على إطلاق العملية السياسية في سوريا عبر اللجنة الدستورية سدى.

وأفاد الموقع بأن الأتراك طمأنوا الجانب الروسي بأنهم ملتزمين تجاه إطلاق العملية السياسية في سورية، ومن المقرر عقد اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في أواخر شهر أكتوبر.

وأشار المقال إلى أن جولة الوفد الورسي في أنقرة لم تكن المحطة الأولى، ففي 16 أكتوبر، قبل يوم واحد من زيارتهم لتركيا، كان لافنترييف وفيرشينين في طهران مع وزير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، ومساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة، علي أصغر خاجي.

وبحسب الموقع، سيطر على المحادثات بين الطرفين الروسي والايراني الوضع الأخير في شمال وشرق سوريا والهجمات التركية على شمال وشرق سورية.

وأكد الطرفان "القناعة المشتركة بأن الاستقرار الحقيقي والطويل الأمد على الضفة الشرقية لنهر الفرات، في سوريا وفي المنطقة بشكل عام، لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان قائماً على السيادة السورية على جميع أراضيها ووحدة وسلامة الأراضي السورية".

وأضاف البيان الصحفي الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية: "أثناء مراجعة التطورات المتعلقة بعملية أستانا ومسألة تشكيل لجنة دستورية وبدئها في المستقبل القريب، أكدت أيضًا ضرورة تأسيس مستقبل للشعب السوري دون أي تدخل أجنبي".

وفي 17 أكتوبر، اتصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بنظيره الروسي سيرجي لافروف.

وأعرب الوزيران "عن وجهة نظر مشتركة حول ضرورة تحقيق استقرار آمن ودائم على الضفة الشرقية لنهر الفرات بناءً على احترام سيادة سورية وسلامة أراضيها من خلال بدء حوار بين دمشق وأنقرة وكذلك بين السلطات السورية والكرد. كما أكد الطرفان أن كلا من روسيا وإيران على استعداد للمساعدة في مثل هذه الاجتماعات".

وفي اليوم التالي، 18 أكتوبر، أجرى دبلوماسي إيراني كبير محادثات هاتفية منفصلة مع وزيري خارجية العراق وسوريا حول الوضع في شمال وشرق سوريا، وعندما كان ظريف يتحدث إلى نظيره السوري وليد المعلم، كان لافرينتيف وفيرشينين يتفاوضان بالفعل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وأكد الجانب الروسي، بحسب وكالة سانا المحسوبة على النظام السوري، رفض روسيا لأي خطوة أو عمل ينتهك سيادة سوريا ويزيد من تعقيد الوضع ويؤثر على الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في سوريا، والتي تعتمد في المقام الأول على القضاء على بؤر الإرهاب المتبقية في سوريا واستعادة السيطرة على جميع الأراضي السورية، بما في ذلك جميع المناطق الحدودية.

وأضافت سانا "ناقش الاجتماع أيضاً الاستعدادات الجارية لعقد الاجتماع الأول للجنة لمناقشة الدستور".

ويرى المونيتور بأن كل العبارات تشير إلى ثلاثة أشياء على الأقل:

أولاً: يبدو أن موسكو مستعدة لإعطاء طهران المزيد من النفوذ في الوضع في شمال شرق سوريا لحمل أنقرة على تبني اتفاق أضنة، حيث كانت إيران الضامن المشترك مع مصر حينها لصفقة أضنة الأصلية لعام 1998.

ثانياً: يبدو أن روسيا ترغب في قلب الصفحة على "المرحلة الساخنة" للوضع في شمال وشرق سورية في أسرع وقت ممكن واستئناف العمل بشأن التسوية السياسية للحرب في سوريا.

ويرى الموقع بأنه وكجزء من هذا الجهد، تشمل معالم الرؤية الروسية بدء محادثات رسمية بين دمشق وأنقرة بالإضافة إلى صياغة صفقة أكبر بين السلطات السورية والكرد، وبهذا المعنى، فإن قبول أردوغان لسيطرة النظام على منبج هو علامة جيدة على أن أنقرة بدأت تفكر من الناحية السياسية وليس العسكرية في هذا الصدد.

ثالثًا: على الرغم من أهمية الصفقات التجارية المربحة لروسيا نتيجة لجولة بوتين في الخليج، فقد يكون الرئيس الروسي قد حصل على شيء حاسم - موافقة السعودية والإمارات العربية المتحدة على إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، ومن المحتمل ألا يعني ذلك أن الأسد سيجلس الآن إلى جانب الحكام السعوديين والإماراتيين وغيرهم ممن ناضلوا ضده خلال السنوات الماضية، ولكن قد تكون هناك صيغة تقطع سوريا من خلالها العزلة وتستعيد تدريجياً موقعها العربي، والأهم من ذلك، العلاقات الاقتصادية مع الجهات الفاعلة الإقليمية، فقد يجد أردوغان نفسه باعتباره الوحيد الذي ما زال يعارض العمل مع دمشق، وربما يأتي في النهاية.

ومع كل تلك الحسابات، وبالنظر إلى الدبلوماسية المكوكية التي قام بها المبعوثون الروس خلال الأيام الثلاثة الماضية، لا يبدو أن هناك مكانًا للصفقة الأمريكية مع تركيا.

ويقول دبلوماسي روسي رفيع للمونيتور: "أولاً، كنا في حيرة من أمرنا بشأن الإعلان عن الصفقة، لنكون صادقين".

وتابع "ثم نظرنا إليه وأدركنا شيئين، بالنسبة للأمريكيين، حاول الرئيس الأمريكي من خلال رسالته الغير عادية إلى أردوغان أن يحد من عمليات الأخير".

وأضاف الدبلوماسي الروسي: "ولكن أردوغان "الشرقي" لم ترق له لهجة ترامب على الرغم مما تحمله من مقترحات ثاقبة، لذا فقد فشل ترامب في اقناع أردوغان وأرسل فريقه الخاص الذي تفاوض على شيء يمكن أن يخدم حملته الانتخابية".

وبالنسبة للأتراك، بحسب الدبلوماسي "كنا نظن بأن أردوغان كان بحاجة الى "انتصار" وبمقدوره أن يعزز موقفه الآن، ومع ذلك قررنا مواصلة عملنا وألا ننظر إلى ما توصل إليه الامريكي والتركي".

وبموجب الاتفاق الأمريكي التركي، وافق الأتراك على تعليق توغلهم في سوريا لمدة خمسة أيام - 120 ساعة - حتى 22 أكتوبر.

وفي الختام يرى الموقع بأن الهدنة الأردوغانية تنتهي فعلياً عندما يلتقي بوتين في سوتشي، وربما يمكن التفاوض على صفقة وفي وضع حل طويل الأجل محتمل للأزمة، والتي تبدو وكأنها "عربة" تأخذ أردوغان في عمق سوريا، ستتحول فيما بعد إلى "حماقة".

(م ش)


إقرأ أيضاً