المونيتور: بوتين يريد الاحتفاظ بأردوغان لكنه لا يستطيع إنقاذه من مستنقع إدلب

قال موقع المونيتور الأمريكي إن رجب طيب أردوغان الصديق السابق لرئيس النظام السوري، تبنى القضية ضد نظام الأخير، ودعم المرتزقة والإرهابيين، وسمح لـ "طريق إرهابي ثنائي الاتجاه"، مما ساهم في توسع داعش وعشرات الآلاف من الإرهابيين المتمركزين الآن في إدلب.

ويخشى أردوغان، بحسب المونيتور، من أن يواجه هجرة جماعية هائلة من اللاجئين من إدلب بسبب القتال الدائر هناك. حيث أفادت الكاتبة أيلا جان ياكلي أن تركيا "تشن حملة صارمة على المهاجرين غير المسجلين، مما يجبرهم على العودة إلى المخيمات على طول الحدود إذا لم تكن لديهم أوراق. في حين تنفي السلطات التركية ترحيل المئات أو الآلاف قسراً إلى إدلب، حيث يتعرضون للعنف. ولكن نُقل عن المسؤولين عند بوابة باب الهوى الحدودية قولهم إن تركيا طردت 8901 سوريًا في أغسطس.

ويرى الموقع بأن مستنقع أردوغان يبدو أنه "لا مخرج" له من مفاجآت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وضع نفسه كحليف لنظيره التركي - وهو تحول مذهل منذ أربعة أعوام عندما أسقطت تركيا طائرة روسية وتراجعت العلاقات بين البلدين.

ويلفت إلى أنه مهما حاولت موسكو السعي إلى التقريب بين النظام السوري وأنقرة فإن الأخيرة لا يمكنها ابتلاع هكذا شيء "دفن أحقاد أردوغان ضد الأسد".

الآيس كريم و"تدابير مشتركة إضافية" والقليل من الراحة في إدلب

وأشار الموقع إلى أن بوتين يفضل أن يطبق نموذج حلب، أي دعم قوات النظام لاستعادة الأراضي والقضاء على جماعات المعارضة المسلحة المتبقية،  والتي، وفقًا لتقديرات الولايات المتحدة والأمم المتحدة، تشمل عشرات الآلاف من الإرهابيين. لكن القيام بذلك قد يطلق العنان لمئات الآلاف من اللاجئين إلى تركيا، التي تضم 3.6 مليون سوري مهجر.

ولفت إلى أن التوترات في إدلب السورية التي يسيطر عليها المرتزقة قد ارتفعت في 19 أغسطس بعد أن قصفت طائرة مقاتلة للنظام السوري سيارة بيك آب تابعة لمرتزقة  فيلق الشام الذين كانوا يرافقون قافلة عسكرية تركية، والتي حسب أنقرة، كانت تقوم بنقل تعزيزات إلى مركز المراقبة التركي في مورك في أقصى جنوب إدلب، وتطورت الحالة، بحسب المونيتور،  إلى أزمة بين أنقرة وموسكو عندما حاصرت قوات النظام قاعدة مورك، حيث يتمركز حوالي 200 جندي تركي، أثناء تقدمه (النظام) باتجاه بلدة خان شيخون الرئيسية. وقالت مصادر تركية لها معرفة مباشرة بالأمر للمونيتور: "إن بوتين لم يرد على طلب إجراء مكالمة هاتفية مع أردوغان".

وأكدت المصادر إن كلام وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في 26 أغسطس "لم يوافق أحد على أنه لن يكون هناك أي رد من هذا النوع على المنظمات الإرهابية التي تهاجمنا [بالنيران]". دليلاً إضافياً إلى الأزمة المتفاقمة بين أنقرة وموسكو بخصوص إدلب السورية.

وبخصوص إدلب نقل المونيتور عن  بوتين، خلال لقائه بأردوغان في اليوم التالي، إنهم "حددوا تدابير مشتركة إضافية لتحييد بؤر الإرهابيين في إدلب وتطبيع الوضع في كل من هذه المنطقة وفي بقية سوريا".

في الواقع، كما يقول الكاتب مكسيم سوشكوف للمونيتور "يبدو أن هذا يعني أن الجيش الروسي والأتراك وفرق الاستخبارات مكلفون بمهمة أخرى لوضع هذه التدابير المشتركة الإضافية التي قد تجمد فعليًا الوضع الراهن. ... الخدعة في الوضع الراهن بأنه على الأرجح يعني استمرار تقدم قوات النظام في المنطقة في أحسن الأحوال، ربما بهجمات أقل فتكاً على المواقع العسكرية التركية".

تركيا تهدد أوروبا

وفي الأسبوع الماضي، رفع أردوغان المخاطر في إدلب بدرجة أكبر من خلال تحذيره من أن أوروبا، وليس تركيا فقط، ستدفع ثمن أي تصعيد يؤدي إلى أزمة اللاجئين. وقال إن أوروبا لم تف بتعهدها بتقديم 6.6 مليار دولار كمساعدة للاجئين، وحذر من أن تركيا "قد تضطر إلى القيام بذلك (فتح البوابات) للحصول على هذا (الدعم الدولي)". كما هدد أردوغان بدعم رغبته في إنشاء ما تسمى "منطقة آمنة" أو أنه سيفتح الحدود أمام اللاجئين إلى أوروبا.

بوتين يفضل الاحتفاظ بأردوغان

وعندما سُئل بوتين عن المحادثات بين الولايات المتحدة وتركيا حول ما تسمى "المنطقة الآمنة" في شمال وشرق سوريا، بدا بوتين متفهمًا بشكل غير عادي. وقال: "نعتقد أن إنشاء منطقة أمنية على الحدود الجنوبية لتركيا سيساعد على ضمان السلامة الإقليمية لسوريا نفسها. في هذا الصدد، نؤيد جميع التدابير الرامية إلى وقف التصعيد في هذه المنطقة".

ولم يتخلَّ بوتين عن اعتقاده بأن الهدف النهائي هو "سيادة النظام" على البلد بأكمله. لكنه بحسب المونيتور "يعلم أن إنشاء منطقة آمنة بين الولايات المتحدة وتركيا لم يتم التوصل إليه بعد، حيث لا تزال هناك خلافات حول حجم المنطقة".

بوتين إذن يلعب اللعبة الطويلة. بدلاً من الانتقاد، يفضل الاحتفاظ بأردوغان. وقد يفكر أيضًا في كيفية الاستفادة من مفهوم "المنطقة الآمنة" لمصالحه الخاصة في إدلب.

إدلب منصة لإطلاق الهجمات على الغرب

وفي 31 أغسطس/آب، قصفت طائرات حربية أمريكية معسكرًا إرهابيًا في محافظة إدلب، مما أدى إلى مقتل 40 مسلحًا عشية وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا. وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى الهجمات الأمريكية على إدلب بأنها "محيرة ومثيرة للقلق"، كما أنها تخاطر بوقف إطلاق النار.

وأشار المونيتور إلى أن حملة إدلب المستمرة قد أعاقت أيضًا جهود إدارة دونالد ترامب لهزيمة ذراع القاعدة في سوريا، وفقًا لتقارير الكاتب في موقع المونيتور جاك ديتش.

وقال ديتش إن "قدرة البنتاغون على شن هجمات ضد المجموعة محدودة في المقاطعة، حيث تسيطر المقاتلات الروسية على المجال الجوي هناك".

وينظر مسؤولو المخابرات إلى المنطقة، التي لم تتم استعادتها بالكامل من قبل القوات الموالية للنظام السوري، باعتبارها منصة إطلاق محتملة للهجمات الخارجية وضد الغرب. وتأتي الضربتان ضد قادة القاعدة هذا الصيف في الوقت الذي تشعر فيه الولايات المتحدة بالإحباط بسبب فشل روسيا في تبادل المعلومات الاستخباراتية حول أهداف إرهابية في محافظة إدلب، حيث يعتقد الخبراء أن أعضاء مجلس الشورى التابع للجماعة قد عمّقوا نفوذهم.

أردوغان مستعد لقبول عرض بوتين

إن الأزمة على الحدود، واتخاذ النظام للقرار، الذي لا يخضع لسيطرة بوتين بالكامل، قد يجعل من الصعب إبقاء إدلب في حالة غليان لمدة أطول. ويشير الكاتب كيريل سيمينوف إلى أن العرض الروسي في نهاية المطاف قد يكون نوعًا من الترتيب حيث يتمكن النظام من الوصول إلى الطرق السريعة M4 و M5، مع وجود منطقة آمنة تسيطر عليها تركيا على الحدود. في حين أن الدماء التي ستراق بين النظام وأردوغان لا يمكن التخلص منها بسهولة، إلا أن أردوغان يبدو على الأقل مستعدًا للاستماع إلى ما عرضه بوتين. وأن طريق بوتين المفضل، بحسب سيمينوف، كان دائمًا بداية لبعض التفاهم بين أنقرة ودمشق، ولكن هناك العديد من الأجزاء المتحركة - بما في ذلك واشنطن، والتي ستفعل ما في وسعها لتعقيد أو إبطاء تقدم روسي - سوري في إدلب.

قمة الثلاثي ستعيد ضبط الديناميات

ونظرًا لأن الجزء الأكبر من الدبلوماسية السورية يتجه من الأعلى إلى الأسفل، سيكون المؤشر التالي هو قمة 16 سبتمبر في أنقرة بين أردوغان وبوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني، والتي قد تعيد ضبط الديناميات قبل اجتماع أردوغان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في الأسبوع التالي.

(م ش)


إقرأ أيضاً