الواشنطن بوست: إما أن تتفرغ قسد لمنع عودة داعش أو لمواجهة تهديدات أنقرة

قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إن قوات سوريا الديمقراطية الآن بين التفرغ لمنع عودة داعش من الظهور ومواجهة التهديدات التي تطلقها أنقرة من الشمال ودمشق من الجنوب، وأكّد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أنه في حال إزالة هذه التحديات، فيمكننا إدارة المخيمات".

تحدثت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في تقرير لها نُشر، اليوم السبت، عن المصاعب التي تُواجه قوات سورية الديمقراطية في مخيم الهول الذي يُؤوي عائلات الدواعش، حيث حذّر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي من خطر فقدان السيطرة على المخيم المترامي الأطراف، حيث تزداد سيطرة النساء المتشددات بشكل متزايد على المخيم.

وحذّر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي من السلوك العنيف المتزايد لبعض قاطني مخيم الهول الذي يؤوي عوائل مرتزقة داعش، وأكّد أن هذا السلوك سيترتب عليه نتائج وخيمة ما لم يتدخل المجتمع الدولي بمزيد من المساعدة.

وتابع عبدي قائلاً: " هناك خطر كبير في الهول، شعبنا قادر على حراستهم. ولكن لأننا نفتقر إلى الموارد، فإن داعش يُعيد تجميع صفوفه ويُعيد تنظيم نفسه في المخيم. لا يمكننا السيطرة عليهم 100 في المئة، والوضع خطير".

ومخيم الهول يضم حوالي 70000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال وغالبيتهم من عوائل مرتزقة داعش، وبينهم أجانب.

وقال عبدي في مقابلة عبر الهاتف: "هناك ما يصل إلى 30000 من المُوالين لمرتزقة داعش، بما في ذلك أكثر المتطرفين تشدداً الذين اختاروا البقاء في الخلافة المعلنة ذاتياً لداعش حتى المعركة النهائية لتحرير قرية الباغوز هذا العام".

وحوالي 10000 من هؤلاء الأجانب ينحدرون من أكثر من 40 دولة قاموا بالرحلة للانضمام إلى مرتزقة داعش في سوريا، وهم من بين المرتزقة الأكثر التزاماً بالفكر المتطرف، وفقاً لمسؤولي المعسكر.

وازدادت التوترات في المخيم بشكل حاد منذ أن ألقى زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي خطاباً صوتياً الشهر الماضي حثّ فيه أتباعه على "هدم جدران" المخيمات والسجون التي تضم المُحتجزين لإطلاق سراحهم، وفقاً لمسؤولي قوات سورية الديمقراطية. وأنشأت نساء داعش محاكم "شرعية" على غرار ما كان يحصل تحت ظل "خلافة" داعش، ويفرضن عقوبات جسدية على سكان المخيم الذين يرفضون أيديولوجيتهم.

ويقول عبدي إن إحدى أهم رغبات قوات سوريا الديمقراطية هي أن تخفف الحكومات بعض العبء على قوات سوريا الديمقراطية من خلال إعادة مواطنيها. لكن معظم الحكومات ترفض إعادتهم.

وقال إن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية تحتاج إلى مساعدة في التمويل لتأمين المعتقلين وإطعامهم وإيوائهم. وأضاف إن الأضواء الكاشفة - التي اشتريناها نحن - قد حُطمت على الفور تقريباً من قبل النساء اللواتي ألقين الحجارة عليها. ولا يمتلك الحراس معدات للرؤية الليلية، ولا يملكون كاميرات مراقبة احترافية".

ولفت عبدي إلى أن المهربين المُتعاطفين مع داعش يقبعون في الصحراء القريبة ويأتون تحت جنح الظلام ويساعدون النساء والأطفال في التسلق عبر السياج وتهريبهم إلى خارج المخيمات.

وقال عبدي إنه يعتقد أن كل من فرّ بهذه الطريقة كان من الأجانب، وتم إعادة القبض عليهم جميعاً. ومع ذلك، يُقر مسؤولو قوات سوريا الديمقراطية أنه من الممكن أن يكون البعض قد تمكنوا من الهرب، ويمكنهم العودة إلى بلدانهم الأصلية دون أن يتم اكتشافهم.

وتسببت حادثة وقعت هذا الأسبوع في زيادة المخاوف من خروج المعسكر عن السيطرة. إذ واجه المسؤولون من الحراس الذين كانوا يحاولون التدخل لمنع النساء الدواعش من ضرب امرأتين بالحجارة لم يمتثلن لقواعدهن.

ومما يضاعف المشكلة هي الظروف المعيشية، وقال مظلوم عبدي "مع اقتراب فصل الشتاء، سيزداد الوضع سوءاً، مما يزيد من السخط في المخيم"، مشيراً إلى الحاجة المُلّحة للمزيد من المساعدات الإنسانية أيضاً.

وفي سياق ذي صلة، قال الكولونيل مايلز ب. كاجينز ليل، المتحدث باسم الجيش الأمريكي الذي تحدث من بغداد للصحيفة، إن الجيش الأمريكي يشارك قوات سوريا الديمقراطية مخاوفهم. على الرغم من أن أعداداً كبيرة من سكان المخيم ليسوا من أنصار داعش، وقال "بدون حل دولي، قد يخرج الجيل القادم من عناصر داعش من الهول".

وفي هذه الأثناء فإن قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي، والتي تصل إلى ثلث سوريا، قد تُصبح في حيرة من أمرها، فإما أن تبذل قصارى جهدها في حراسة المخيمات لقمع نشاط مرتزقة داعش هناك، أو أن تتفرغ لمواجهة التهديدات المستمرة من تركيا من الشمال التي تُهدد صراحة ً وعلى لسان مسؤوليها بأنها ستغزو شمال سوريا، وكذلك التهديدات المُتكررة من قبل النظام  السوري من الجنوب.

وقال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "كل هذا يمنعنا من التركيز على المخيم. إذا استطعنا إزالة هذه التحديات، فيمكننا إدارتها".

ولكنه أضاف أن ذلك سيتطلب تسوية سياسية للحرب السورية الشاملة "التي ستستغرق وقتاً طويلاً للغاية".

(م ش)


إقرأ أيضاً