اليمن .. مرحلة جديدة بالغة التعقيد

دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة بالغة التعقيد, حيث شنت الأمارات غارات جوية على قوات تتبع حكومة هادي التي يدعمها التحالف العربي بقيادة السعودية وذلك دعماً لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تسميهم حكومة هادي بالانفصاليين ما أدى إلى توتر الأوضاع هناك.

أكدت الإمارات العربية المتحدة في بيان ليل الخميس الجمعة أنها شنت غارات جوية في مدينة عدن بجنوب اليمن استهدفت "ميليشيات إرهابية" دفاعاً عن قوات التحالف الذي تقوده السعودية في هذا البلد.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان أن أبوظبي قامت "بضربات جوية محددة" الأربعاء والخميس استهدفت "ميليشيات إرهابية" بعد معلومات مؤكدة بأن "المليشيات تستهدف عناصر التحالف، الأمر الذي تطلب رداً مباشراً لتجنيب القوات أي تهديد عسكري".

وأوضح البيان أن "التنظيمات الإرهابية بدأت بزيادة وتيرة هجماتها ضد قوات التحالف والمدنيين، الأمر الذي أدى إلى تهديد مباشر لأمن هذه القوات مما استدعى استهداف المليشيات الإرهابية بضربات جوية محددة".

واستعاد المجلس الانتقالي الجنوبي الخميس مدينة عدن بعد أقل من 24 ساعة من فقدانهم السيطرة عليها، بعد استقدامهم تعزيزات كبيرة من محافظات اخرى.

وعدن هي العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ سيطرة جماعة الحوثيين على صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014.

واتهمت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي الخميس الإمارات العربية المتحدة العضو في التحالف العسكري ضد جماعة الحوثيين، بشن غارات على قواتها في جنوب اليمن حيث تدور معارك مع "الانفصاليين" بحسب وصفها.

وكتب محمد الحضرمي نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس هادي على تويتر "تدين الحكومة القصف الجوي الاماراتي على قوات الحكومة في العاصمة الموقتة عدن وزنجبار ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وفي صفوف قواتنا المسلحة الباسلة".

وقال المسؤول اليمني "نحمل دولة الإمارات العربية المتحدة كامل المسؤولية عن هذا الاستهداف السافر الخارج عن القانون والأعراف الدولية".

ولم يوضح تاريخ عمليات القصف لكن سكان عدن قالوا لوكالة فرانس برس سماع الاربعاء غارات جوية عندما دخلت القوات الحكومية المدينة.

وذكر وزير الإعلام اليمني في حكومة هادي معمر الإرياني في تغريدة أن الغارات أدت الى مقتل 40 شخصاً وإصابة 70 آخرين.

ومن جهتها، وصفت منظمة "سايف ذا تشيلدرن" الموجودة في اليمن الأجواء بالمرعبة خلال المعارك في عدن. وأضافت "كانت ظروفاً مخيفة للغاية للبالغين، فماذا عن الأطفال".

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إن المستشفى الذي تديره في عدن استقبل الأربعاء 51 جريحاً قضى 10 منهم متأثرين بإصاباتهم.

ودعا الحضرمي السعودية "لدعم الشرعية اليمنية ووقف التصعيد غير المشروع وغير المبرر من قبل الأمارات".

ورغم تحالفهما الاستراتيجي ضد الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وشمال البلاد، تدعم الامارات والسعودية معسكرين مختلفين في جنوب اليمن.

وتدعم أبوظبي المجلس العسكري الانتقالي في حين تدعم الرياض حكومة هادي.

وبعد أقل من 24 ساعة من فقدانهم السيطرة على مدينة عدن، استعادها الجنوبيون الخميس كما أعلن لفرانس برس المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم.

واستقدم الانتقالي الجنوبي تعزيزات كبرى من محافظات أخرى ما يوحي باحتمال التحضير للسيطرة على محافظتي أبين وشبوة من أيدي قوات حكومة هادي.

وقال هيثم لوكالة فرانس برس إن "قوات الحزام الأمني تسيطر على مدينة عدن بالكامل مع مداخلها".

وأكد مصدر أمني  أن عدن تحت السيطرة الكاملة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيراً إلى أن القوات الحكومية التي دخلت المدينة الأربعاء "انسحبت من عدن" إلى محافظة أبين المجاورة حيث تدور معارك بين الجانبين.

وكانت حكومة هادي أعلنت الأربعاء أنها استعادت السيطرة على عدن من أيدي ما أسمتهم الانفصاليين الذين كانوا سيطروا على المدينة الاستراتيجية في 10 آب/أغسطس بعد قتال عنيف خلف 40 قتيلاً على الأقل.

وأضاف هيثم أن قوات الحزام الأمني "بصدد الزحف نحو محافظتي أبين وشبوة" اللتين استعادتهما القوات الحكومية في وقت سابق هذا الأسبوع.

وقال "خطتنا هي طرد القوات الغازية للجنوب مرة أخرى من قوى الإخوان والإرهاب".

واستقدمت الحكومة اليمنية أيضاً تعزيزات من الشمال في استعدادات كما يبدو لمعركة كبرى من أجل السيطرة على الجنوب.

ومن جهته كتب هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي على تويتر الخميس "عدن بخير". ونشر صوراً له ولقادة جنوبيين آخرين يجولون في شوارع المدينة ويتفقدون المطار.

وأضاف بن بريك "لن نبقى في جبهات لتحرير الشمال من الحوثي والشمال يغزونا".

وقال إن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي تقاتل الحوثيين في الشمال استدعيت إلى الجنوب لشن معركة كبرى.

وكان جنوب اليمن يشكّل دولة منفصلة عن الشمال حتى عام 1990.

وفي واشنطن، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي التقى الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعوديّ، إلى حل يمكن التفاوض عليه مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

ويأتي ذلك بعدما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية الأربعاء عن مصادر لم تكشفها القول ان إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تسعى لإجراء محادثات سرية مع الحوثيين في محاولة لوضع حد للحرب في اليمن.

(ي ح)


إقرأ أيضاً