انتاج وفير للموسم الزراعي في مناطق شمال وشرق سوريا

بدأ الفلاحون السوريون منذ منتصف الشهر الحالي بحصد محاصيلهم الزراعية وسط متقبلين لأسعار مادتي القمح والشعير ورافضين له، في وقتٍ تشهد فيه البلاد موسماً زراعياً استثنائياً.

بدأت أصوات الحصادات تتعالى في مناطق الجزيرة السورية، على وقع موسمٍ زراعي اعتبره الكثيرون عاماً "عم فيه الخير" على البلاد، التي شهدت استياءً بشأن المواسم الزراعية المخيبة من حيث الانتاج خلال الأعوام المنصرمة.

وتشكل نسبة الأراضي المزروعة بالقمح أعلى نسبة في الأراضي السورية إذ تعتبر ثلثي الأراضي الزراعية في البلاد مزروعة بالقمح، مما يحقق الاكتفاء الذاتي لكامل المناطق السورية على مدار العام.

وقد أثّرت الأمطار الغزيرة المنتظمة التي شهدتها أغلب المناطق السورية، في انتعاش الموسم الزراعي لهذا العام وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية في سوريا أسوة بأعوام "1982، 1988، 2001" بحسب بعض من السكان، على الرغم من إصابة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بمرض الصدأ.

تفاؤل بالإنتاج الجيد

من قرية برخ باتان أقصى شمال سوريا ضمن الأراضي الواقعة في إقليم الفرات، يقف عبد القادر عبدو أحد المزارعين من القرية بالقرب من أرضه المزروعة بمحصول الشعير وهو يترصد كميات الشعير التي تُحصد.

يقول عبدالقادر بأن الموسم الزراعي أفضل بكثير من العام المنصرم، إذ تلقى المزارع صفعة قوية العام الماضي ولم يتمكن من أن يؤمن مصروفه الذي صرفه خلال زرعه للأرض وحصده إذ لم يكن الموسم جيداً.

وينتج عن الهكتار الواحد من الشعير هذا العام من 20 حتى 40 كيس، وهو انتاج عال جداً مقارنة بالعام الماضي الذي لم تحصد فيه الكثير من الأراضي، والتي حصدت كان انتاج البعض منها كيسان أو 4 للهكتار الواحد، وفي بعض المناطق وصل الانتاج إلى 10 أكياس.

وكانت الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا قد حددت في وقتٍ سابق سعر شراء الكيلو غرام الواحد من مادتي القمح والشعير من الفلاحين بمبلغ 150 ليرة سورية للقمح و100 ليرة للشعير، إذ خصصت مبلغ 200 مليون دولار لشراء كامل المحصول الزراعي من مادتي القمح والشعير بحسب ما أعلنته الإدارة الذاتية.

وأوضح الرئيس المشترك للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا عبد حامد المهباش قبل أيام، بأن التسعيرة لم تأت إلا بعد دراسة واسعة وشاملة بهذا الخصوص، وأكّد أن كل شيء سينعكس  إيجاباً على الفلاح خلال الموسم القادم، وستؤمن الإدارة لهم الأسمدة والبذار وغيرها من حاجيات الزراعة.

ويُقدّر إنتاج إقليم الجزيرة وحده أكثر من 30% من إجمالي كمية القمح في عموم المحافظات السورية، فيما تُشكل الأراضي الزراعية في إقليم الفرات نسبةً عالية أيضاً مقارنة بالمناطق السورية الأخرى.

إلى جانب ذلك شهدت المقاطعة الواقعة بالقرب من الحدود مع تركيا تعمد الجيش التركي على إطلاق الرصاص الحارق نحو الأراضي الزراعية، التي التهمت النيران أجزاءً منها في قرية "قران"، فيما رصدت مقاطع فيديو من قرى شمال الرقة احتراق آلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة بالقمح في حين بقيت أسباب اندلاع الحرائق غير واضحة.

وما يزال أمام المزارعين أسابيع عدة قبل الانتهاء من حصاد جميع المحاصيل الزراعية، إذ ما تزال أغلبية الأراضي المزروعة لم تحصد.

أيام قليلة تفصل المزارع عن بدء عملية حصاد القمح

ولم يحن أوان حصاد محصول القمح بعد، إذ يتأخر موسم حصاد القمح عن الشعير بأسبوعين على الأقل كما تسري العادة، إذ يُزرع القمح بعد زراعة الشعير ويحصد كذلك.

ومن المنتظر أن يبدأ حصاد القمح بعد نحو أسبوع، ويأمل المزارعون إنتاجاً وفيراً من القمح كما أنتج محصول الشعير، لكن قد لا ينتج القمح ما يأمل المزارعون منه لسبب رئيسي، ويعود ذلك إلى مرض الصدأ الذي أصاب حقول القمح، ومن المرجح أن يؤدي إلى تراجع انتاج المحصول بنسبة قد تصل إلى 50 بالمئة.

ويصيب مرض الصدأ القمح ويؤدي إلى تيبس المحصول قبل أوانه وعدم اكتمال السنابل وامتلائها بالحبوب.

وانتشر هذا المرض نتيجة الرطوبة الزائدة التي تسببت بها الأمطار الكثيرة هذا العام.

عمل شاق ينتظر صاحبي الحصادات

نتيجة للأمطار الوفيرة هذا العام، لم تبق مساحات فارغة في مناطق شمال وشرق سوريا إلا وزرعت بمحاصيل زراعية متنوعة بين قمح وشعير بدرجة أولى وعدس وكمون وغيرها من الزراعات.

وهذا ما يجعل مهمة مالكي الحصادات شاقة هذا العام، فمع بدء أولى أيام الحصاد، بإمكانك رؤية الحصادات الزراعية تنتقل من أرض إلى أخرى دون توقف وبسرعة كبيرة.

ومع أن المنطقة تُعرف على أنها حاضنة للحصادات كونها أراضٍ زراعية بالدرجة الأولى، إلا أن المزارعين يجدون أنفسهم بحاجة إلى عدد أكبر من الحصادات، إذ يرون أنهم قد لا يستطيعون جني محاصيلهم في الوقت المناسب.

ويحصل أصحاب الحصادات على مادة المازوت التي تعمل بها آلياتهم من مؤسسات الزراعة والمحروقات في كل منطقة، إذ يشتكي البعض منهم من قلة الكميات المخصصة وتأخر المؤسسات المعنية في بدء عملية التوزيع.

وتستهلك الحصادات كميات كبيرة من المازوت أثناء العمل، وهو ما يتطلب تخصيص كميات كبيرة من المازوت من قبل الجهات المعنية.

وقد حصلت كل حصادة في مطلع موسم الحصاد على كمية 3 آلاف لتر من المازوت كدفعة أولية، وما يزال التوزيع مستمراً لتغطية حاجة الحصادات من المازوت.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً