انتكاسة روسية تركية تعيد حادثتي الطائرة والسفير إلى الأذهان والحريري ينهي التسوية في لبنان

يعيد التصعيد الروسي التركي في إدلب إلى الأذهان حادثة إسقاط الطائرة الروسية واغتيال السفير الروسي في تركيا, فيما أعلن سعد الحريري انتهاء التسوية السياسية في لبنان, في حين رأى مراقبون بأن قرار مجلس الأمن الأخير هو اعتراف غير مباشر بإرسال تركيا للمرتزقة إلى ليبيا.

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى التصعيد في إدلب والخلافات الروسية التركية, بالإضافة إلى لبنان, وإلى التدخل التركي في ليبيا.

الشرق الأوسط: انتكاسة روسية ـ تركية تذكر بإسقاط الطائرة واغتيال السفير

تناولت الصحف العربية الصادرة، صباح اليوم، في الشأن السوري الوضع في إدلب والخلافات الروسية التركية, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "لم تعد المؤشرات على تعرض العلاقات الروسية - التركية إلى أسوأ انتكاسة منذ سنوات، تقتصر على تبادل الاتهامات بتأجيج الموقف حول إدلب، أو الفتور الذي أظهره الكرملين في التعامل مع الدعوات التركية لتنظيم لقاء على مستوى رئاسي لمحاصرة الأزمة المتصاعدة، إذ أعادت تهديدات بالقتل تلقاها السفير الروسي لدى تركيا اليكسي يرخوف أجواء أسوأ مرحلة كادت أن تسفر عن انزلاق الوضع نحو مواجهة عسكرية بين الجانبين في العام 2015".

وأعلنت موسكو عن اتخاذ تدابير مشددة لحماية السفارة الروسية في أنقرة، بعدما حذر السفير الروسي من أن الوضع في إدلب «تسبب في إطلاق هستيريا معادية لروسيا» على شبكات التواصل الاجتماعي التركية.

ولفت في تصريحات صحفية أن «التصعيد في سوريا مؤلم ومقلق للغاية، مات ضباط روس وبعد ذلك جنود أتراك، والآن نشهد هذا الصخب الوحشي على الشبكات الاجتماعية».

وزاد أنه تلقى تهديدات مباشرة بالقتل على وسائل التواصل حملت عبارات مثل: «ودع حياتك» و «لن يحزن عليك أحد» و«لقد حان الوقت كي تحترق».

وأشار إلى أن «التعطش الدموي لبعض المدونين وبعض المنشورات، والغضب والكراهية، تؤدي أحياناً إلى تثبيط القدرة على التفكير المنطقي لديهم»، وذكر السفير بأن هذه الأجواء كانت انتشرت قبل خمس سنوات «بدلاً من إدلب كانت (المعارك) في حلب، وأسفر الوضع عن أزمة إسقاط المقاتلة الروسية ثم مقتل السفير الروسي أندريه كارلوف».

وكانت حادثة إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 بعد أن تذرعت تركيا بأنها اخترقت المجال الجوي التركي، كادت أن تسفر عن مواجهة مباشرة، بعدما قطعت موسكو كل أشكال التعاون التجاري وبدأت حرباً إعلامية وسياسية قوية، واضطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتهدئة الوضع إلى تقديم صيغة اعتذار بعد عدة شهور، تم التوافق عليها بوساطة كازاخية.

 ولم تكد الأوضاع بين البلدين تهدأ قليلاً، حتى وقع حادث اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة في نهاية العام التالي، أثناء مشاركته في فعالية ثقافية غابت عنها التدابير الأمنية بشكل أثار تساؤلات، وكالت موسكو اتهامات جديدة للجانب التركي بأنه لم يضع تدابير كافية لحماية السفير، واللافت أنه في الحادثتين لجأت أنقرة في وقت لاحق، إلى تحميل المسؤولية على «أطراف تتعمد تخريب العلاقات مع موسكو وعلى رأسها جماعة الداعية فتح الله غولن».

البيان: الحريري يعلن انتهاء التسوية الرئاسية في لبنان

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة البيان: "أعلن رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، أمس، انتهاء التسوية الرئاسية التي أتت بالرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة عام 2016، ودعا إلى انتخابات برلمانية مبكرة.

وقال خلال خطابه في الذكرى الـ15 لاغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري «أنا أعلنت من بعبدا أنني مع انتخابات برلمانية مبكرة، وندعو الجميع للتفكير بهدوء ومن دون مزايدات»، مضيفاً أن «التحرك الشعبي صار شريكاً في القرار السياسي»، واصفاً رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وصفه بـ«رئيس الظلّ»، واتّهمه بالعرقلة.

وأضاف «التسوية عاشت ثلاث سنوات، واليوم أصبحت من الماضي وبذمة التاريخ»، مضيفاً «عندما تلقيت بصدري التسوية لانتخاب رئيس الجمهورية وسرت عكس المزاج العام كنت أرى منذ العام 2014 كيف تغير المشهد السوري، وبدأ لبنان يغرق بمشاكل أمنية وتفجيرات في لبنان، والبعض كان يرى التسوية توزيعاً للسلطة، ولكن كنا نراها منعاً لانتقال الفتنة والسبيل الممكن لوقف الفراغ».

العرب: مرتزقة أردوغان في ليبيا إلى البحر

ليبياً, قال الكاتب العراقي فاروق يوسف في مقالاً نشرته صحيفة العرب: "أصرت بريطانيا على أن يتضمن قرار مجلس الأمن المتعلق بالشأن الليبي عبارة “سحب كل العناصر المسلحة المرتزقة من ليبيا” ولم تعترض روسيا التي امتنعت عن التصويت على القرار.

ذلك التعبير ينطوي على الكثير من التفاؤل في أن يكون القرار جاداً، ليبيا في حاجة إلى أن ينظر إليها بطريقة جادة، بمعزل عن مصالح الدول المستفيدة من استمرار الصراع العبثي داخلها.

الليبيون أنفسهم تعبوا، أما عبء التدخل التركي فهو يعد سبباً لإرهاق يقع خارج القدرة على التحمل، لقد آن لدورة العنف أن تنتهي وآن لليبيين أن يلتفتوا إلى مصالحهم بعيداً عن الكذب العقائدي.

ولأن أردوغان هو في الأصل كذبة عقائدية، فقد سعت حكومة السراج من خلاله إلى إخراج المسألة الليبية من مكانها الحقيقي لتحولها إلى صراع بين ميليشيات الإخوان المسلمين والجيش الليبي.

قرار مجلس الأمن ينهي تلك المهزلة التي هي مأساة في الوقت نفسه.

صار واضحاً بالنسبة للمجتمع الدولي أن المنظمات الإرهابية هي التي تحكم طرابلس وتُعيق تقدم الجيش الليبي، دفاعاً عن مصالحها غير السوية، وإذا ما عدنا إلى التدخل التركي فقد كان ذلك التدخل مناسبة للتعريف بأصل المشكلة. ذلك لأن تركيا كانت قد قررت إسناد حكومة السراج لأسباب تتعلق باستمرار تلك المنظمات الإرهابية وبقائها.

لقد لفق أردوغان جيشاً من المستضعفين السوريين ليزجّ بهم في حرب عقائدية كاذبة، تلك هي حرب التنظيم العالمي للإخوان المسلمين على العالم العربي. وهو ما يجعل دولة قطر في قلب الحدث، فقد تكون هي الجهة التي موّلت مشروع أردوغان الاستعراضي، الذي عبر من خلاله مياه البحر المتوسط.

مرتزقة أردوغان وجدوا طريقهم أخيراً إلى القرار الدولي، ذلك يمكن اعتباره حدثاً سعيداً، تلك هي المرة الأولى التي يعترف العالم فيها بالحقيقة، هناك جيوش من المرتزقة لا همّ لها سوى أن تستمر الحرب، صحيح أن القرار لم يشر إلى تركيا غير أنه أشار إلى صنيعها وهذا هو الأهم.

(ي ح)


إقرأ أيضاً