باهوز آردال: تركيا أكبر تهديد للشرق الأوسط والحل في سوريا يكون بالحوار

اعتبر عضو القيادة العامّة لقوّات الدفاع الشعبي, الدكتور باهوز آردال، السياسة التركية ودعمها للإرهاب أكبر خطر يهدد الشرق الأوسط، موضحاً أن تركيا أكبر داعم للإرهاب في المنطقة وتعاملها اليوم مع جبهة النصرة يوثق ذلك بشكل جلي، داعياً روسيا للتعاون مع القوى الديمقراطية لتحرير سوريا من الإرهاب وداعميه، وأكد بأن الحل في سوريا يكون عبر الحوار البنّاء بين السوريين.

مركز الأخبار

قيّم عضو القيادة العامّة لقوّات الدفاع الشعبي, الدكتور باهوز آردال في حوار خاص مع وكالة فرات للأنباء ANF, أوضاع الشرق الأوسط والتهديدات التركية للعالم أجمع عبر دعمها للتنظيمات الإرهابية.

وفي بداية تقييمه للأوضاع تحدث باهوز آردال عن المؤامرة الدولية التي استهدفت قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان والعزلة المشددة التي تفرضها الحكومة التركية عليه، وقال "هذه الممارسات تلخّص سياسة الدولة التركيّة تجاه الشعب الكردي في شمال كردستان ومطالبه ... الدولة التركيّة ماضية في سياسة إنكار وجود الشعب الكردي وعدم الاعتراف به وبأبسط حقوقه".

أردوغان أكبر راعٍ للإرهاب وعلى العالم التحقيق في ذلك

وتناول آردال في حديثه  سياسة رجب طيب أردوغان في الشرق الأوسط وأكد أنها تقوم على إحياء أمجاد الحلم العثماني, لافتاً إلى أن ذلك هو سبب تدخل تركيا في الصومال وليبيا وحتّى مصر, وصولاً للخليج العربي, بالإضافة إلى سوريا والعراق. مشيراً أن هذه السياسة تشكّل خطراً على أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة.

ولكنّ الأخطر من هذه السياسة, بحسب آردال هي "الوسائل التي يستخدمها أردوغان لتحقيق أجندته", ولخص تلك الوسائل باستخدام أردوغان "للتنظيمات الإرهابيّة المتطرّفة", مثل داعش, جبهة النصرة والإخوان المسلمين كيد له لتحقيق أجندته في المنطقة.

وأوضح أن هذا ليس اتهاماً أو تشكيكاً بل هو "واقع بدأ يتوضح للجميع"، وتابع قائلاً "نُشرت في الأيّام الأخيرة تقارير عدّة تثبت علاقة الاستخبارات التركيّة بحركة الشباب الإرهابيّة في الصومال وتمويلها عن طريق وسطاء, وكذلك ضبط العديد من السفن القادمة إلى ليبيا من تركيا والمحمّلة بالأسلحة والمتفجّرات والمدرّعات ... وحتّى التفجيرات التي تحصل في مصر .. القوى المحرّكة هي خلايا الحرب العميقة في الاستخبارات التركيّة. والتدخّل التركي في كلّ من سوريا والعراق معروف للجميع".

واعتبر الدكتور باهوز آردال أن السياسات التوسّعية ورعاية أردوغان للتنظيمات الإرهابيّة وحمايتها وتمويلها هي أكبر خطر على استقرار ومستقبل المنطقة, وقال "أردوغان هو أكبر راعي وحامي للإرهاب في المنطقة", مطالباً المؤسّسات القضائيّة الدوليّة المعنيّة البدء بالتقصّي والتحقيقات بحقّه بسبب رعايته للإرهاب.

أردوغان يريد قبرصة الشمال السوري

وتطرق عضو القيادة العامة لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني، إلى نية تركيا احتلال شمال سوريا وسعيها لتشكيل ما يسمى "المنطقة الآمنة"، وقال "إن منطقة شرق الفرات من أكثر المناطق أماناً واستقراراً في سوريا خلال السنوات الأخيرة, وبدأ تهديد داعش بالزوال, وليس هناك تهديد على المدنيّين حتّى يكون هناك داعٍ لإقامة منطقة آمنة. التهديد الوحيد على شمال سوريا هو التهديد التركي".

وأشار باهوز آردال إلى أن أردوغان يحاول أن يحتلّ شمال سوريا تحت حجّة المنطقة الآمنة, وأضاف قائلاً "يسعى أردوغان على قبرصة الشمال السوري (كنموذج قبرص), حيث قامت تركيا باحتلال شمال قبرص وجاؤوا بالأتراك من هنا وهناك وأنشأوا دولة مصطنعة وقالوا عملنا فحصل! وهذا ما يريد أردوغان أن يقوم به في الشمال السوري أيضاً".

أردوغان لن ينجح في مخططاته

وبيّن آردال أن احتلال تركيا لعفرين وسياساتها وقمعها وتهجيرها للشعب هناك وتغييرها لديموغرافية المنطقة يوضح بشكل جلي ما يقصده أردوغان بـ "المنطقة الآمنة"، معتبراً أن ما قام به أردوغان في عفرين لا يقل عن ما قامت به ميانمار ضدّ شعب الروهينغا, لا بل أكثر بشاعة وأكثر قمعاً ووحشيّة.

وأوضح أن شعب الشمال السوري يرفض المشروع التركي، ليس هذا فحسب بل حتى أن الدول الإقليميّة والدول الكبرى لا تقبل بهذا الأمر. معتقداً بأن أردوغان لن ينجح بتمرير هذا المخطّط, وإن حدث وقام بعمل كهذا, "ستكون مغامرةً تجلب نهايته ونهاية حكومته".

أردوغان لم يحارب داعش

وتطرق الدكتور باهوز آردال إلى الادعاءات التركية بمحاربتها لداعش وقال إنه "أمرٌ يثير السخرية. فخلال عامي 2014 و2015, كان لداعش حدود مشتركة مع تركيا بطول 300 كم, أين كان أردوغان آنذاك, ولما لم يحارب داعش حينها؟ ولماذا تذكّر أردوغان الحرب على داعش عندما أشرف التنظيم على الاحتضار؟".

وأشار أن أردوغان لم يحارب داعش وكذلك عرقل محاربته أيضاً عبر منع التحالف الدولي من استخدام قاعدة انجرليك لضرب داعش، حتى حررت وحدات حماية الشعب مدينة تل أبيض وحينها سمحت تركيا للتحالف باستخدام القاعدة وذلك مقابل أن يتوقّف الأمريكان ودول التحالف بالتقدّم في غربي الفرات.

'هناك وثائق تؤكد دعم أردوغان للإرهاب'

وذكر باهوز آردال التقارير والوثائق التي تثبت تعامل تركيا مع داعش ودعمها وذكر أمثلة على ذلك وقال "هناك تقارير دوليّة تثبت أنّه خلال 2014 حتّى منتصف 2015, هناك 25 ألف إلى 30 ألف مقاتل أجنبيّ جاؤوا إلى سوريا وانضمّوا إلى داعش وقاتلوا في سوريا والعراق. 25 ألف أجنبيّ كيف وصلوا إلى سوريا؟ هل جاؤوا بالإنزال المظلّي؟ لا, ولم يأتوا لا من دمشق ولا عمّان ولا بغداد, ولم يكن هذا ممكناً. كلّهم دخلوا عن طريق تركيا وبتسهيلات مباشرة من الاستخبارات التركيّة, وإلّا كيف يعبر كلّ أولئك الحدود دون علم من تركيا؟. وهناك المئات حتّى الآلاف من الوثائق تثبت ذلك, إلى جانب اعترافات المئات من الدواعش الذين تمّ أسرهم لدى القوّات العراقيّة وقوّات سوريا الديمقراطيّة وغيرهم, تثبت ذلك".

والمثال الثاني, عندما كان داعش يسيطر على الحدود مع تركيا, كانت تلك الحدود مفتوحة, وكانت المعابر تعمل بشكل طبيعي, كمعبر تل أبيض ومعبر جرابلس اللذان كانا يعملان ليلاً نهاراً, وكان داعش يقوم بتهريب النفط السوري والعراقي إلى تركيا, ويتاجر مع شركة تابعة لابن أردوغان بالذات. ويوميّاً كانت تعبر المئات من ناقلات النفط من سوريا والعراق إلى الداخل التركي من خلال معبري تل أبيض وجرابلس, وتمّ توثيق ذلك من أطراف عدّة, حتّى الرئاسة الروسيّة والإعلام الروسي نشروا وثائق حول هذه الشراكة. وقال "أردوغان هو شريك لداعش وهو من المموّلين الرئيسيّين لداعش, ويخاف من محاكمته مستقبلاً, لذا هو يدّعي أنّه يحارب التنظيم الإرهابي".

'إنها كذبة أردوغانية بامتياز'

أمّا فيما يخص ادّعاء أردوغان بأنّ الكرد يقومون بالتطهير العرقي ضدّ العرب, وسيقومون بإعادة المواطنين العرب إلى قراهم. قال باهوز آردال "هذه كذبة أردوغانيّة بامتياز... إن هذا ذريعة تركيّة أوّلاً لخلق مبرّر للتدخّل في مناطق شمال سوريا واحتلالها, ثانياً لتخفيف ردّة الفعل لدى الأخوة العرب ومحاولة لدغدغة عواطفهم القوميّة بأنّها حريصة على حقوق العرب والوحدة السوريّة, ثالثاً, أردوغان يريد أن يغطّي على جرائمه, فمنذ متى كان أردوغان حريصاً على وحدة الأراضي السوريّة وعلى حقوق الشعب العربي؟ ألم يقل أردوغان نفسه قبل عامين بأنّه لن يقبل اتّفاقية "لوزان" وأنّه سيرسم الحدود من جديد وأنّ حلب كانت تحت الإدارة التركيّة قبل سبعين عاماً؟ ألم يقل بأنّه سيحقّق الميثاق الملّي وسيحتلّ الشمال السوري".

وتطرق إلى سياسات التتريك في جرابلس وإعزاز وعفرين، مشيراً أن تركيا تجبر أطفال المدارس في المناطق التي تحتلها على ترديد شعارات تمدح أردوغان وقال "هل هذا ما يقصد به أردوغان من حقوق الإخوة العرب؟.

إدلب أوضح دليل على تركيا للإرهاب

وفيما يخص أوضاع إدلب، قال باهوز آردال "إنّ الوضع الحالي في إدلب هو مثال واضح ودليل صارخ على التعاون الوثيق بين حكومة أردوغان مع التنظيمات الإرهابيّة, حيث تعمل بتنسيق على مستوى عالٍ مع تنظيم النصرة الإرهابي, أو ما يسمّى بتحرير الشام, فهناك أكثر من 12 قاعدة عسكريّة تركيّة في إدلب, والتي يسيطر عليها تنظيم جبهة النصرة, وهناك حالة تعاون وتنسيق بين الطرفين. وبالرغم أنّ جبهة النصرة هي خارج اتّفاقية "خفض التصعيد" كونها تنظيماً إرهابيّاً, لكنّ أردوغان والمسؤولون الأتراك يمثّلونها في اجتماعات آستانا, والنصرة تلتزم بالقرارات والأوامر التركيّة, وهذا أمر لا يخفى على أحد ويتمّ على مرأى الجميع. لولا الدعم التركي المباشر والتمويل القطري, لما استطاع تنظيم النصرة أن يستمر ويكسب قوّة جديدة ويسيطر على معظم مناطق إدلب. ففي الوقت الذي يحتضر فيه تنظيم داعش, وهو كان أقوى من النصرة, كيف للأخيرة أن تستمرّ لولا هذا الدعم والتمويل!".

على روسيا أن تعمل مع القوى الديمقراطية

وأكد الدكتور باهوز آردال بأنه "آن الأوان لاستهداف تنظيم تحرير الشام (النصرة) الإرهابي والمناطق التي يحتلّها, بعد خسارة داعش لكلّ الأراضي التي كان يسيطر عليها, ويمكن لروسيا أن تعمل مع القوى الديمقراطيّة في سوريا وفي المنطقة ضمن مخطّط مشترك لتحرير هذه المناطق من إرهاب النصرة, بدءاً من عفرين وحتّى إدلب".

ولفت إلى أن الوضع ما زال ضبابياً ولك "الظروف الموضوعيّة بدأت تفرض وتضغط على كلّ الأطراف أن تتّخذ قراراً بشأن تنظيم النصرة وإدلب", مؤكداً أنه سيتم ضبط أردوغان بالجرم المشهود من خلال تعاونه وحمايته للنصرة.

الحل في سوريا يكون بالحوار البنّاء

وبحسب قناعة عضو القيادة العامة لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني فإنه "من مصلحة الشعب السوري ومن مصلحة القوى المعنيّة بمستقبل سوريا أن يتمّ تطهير هذه المنطقة من إرهابيّي النصرة, وبذلك لا يبقى لأردوغان أيّ مبرّر أو ذريعة لاحتلال الشريط الشمالي الغربي لسوريا".

وفي ختام تقييمه، أكد الدكتور باهوز آردال بأن كلّ القضايا السوريّة, بما فيها شرق الفرات, يمكن أن يتمّ حلّها من خلال حوار بنّاء ضمن إطار الدولة السوريّة الموحّدة, دولة تعدّدية ديمقراطيّة تعترف بحقوق جميع مكوّنات المجتمع السوري, سواء كانت ثقافيّة أو دينيّة أو قوميّة, وهذا هو الحلّ الوحيد الذي يضمن استقرار ومستقبل سوريا ككل.

(ح)


إقرأ أيضاً