بريت ماكغورك: استهدف البغدادي في منطقة بها عشرات المواقع العسكرية التركية

قال بريت ماكغورك أن البغدادي تم استهدافه على بعد بضعة أميال فقط من الحدود التركية، وفي إدلب التي تتواجد فيها عشرات المواقع العسكرية التركية، مشيراً أن إدلب باتت أكبر ملاذ للإرهابيين في العالم وقال إن فرع القاعدة في إدلب يتمتع بعلاقات تكافلية مع المرتزقة المدعومين من تركيا.

نشر المبعوث الأمريكي إلى التحالف الدولي لمناهضة داعش السابق بريت ماكغورك مقالاً في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تحدث فيه عن الانجاز الكبير الذي حصل بمقتل زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي والذي اعتبره خبراً ساراً إلى جميع دول العالم المتحضر.

وأشار ماكغورك في مقاله إلى الاحترافية العالية للقوات الخاصة الأمريكية ومحللي الاستخبارات في عملية قتل البغدادي في عمق شمال غرب سوريا، ويستدرك قائلاً: "إن هذا لم يكن ليحصل لولا التنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سورية، ولكن الانسحاب الأمريكي من هناك سيؤثر وبشكل سلبي على العمليات القادمة".

فالبغدادي، بحسب ماكغورك، ليس قائدًا يمكن استبداله بسهولة، لقد قدم أوراق الاعتماد الدينية الفريدة من نوعها "كخليفة للمسلمين"، وأدى إعلانه عن "الخلافة" إلى حفز عشرات الآلاف من الأجانب على التدفق إلى سوريا.

ويرى ماكغورك أن هذا هو الوقت المثالي لتعزيز النجاح التي تم تحقيقه بالقضاء على الخلافة المادية لداعش  والتصرف بناءً على ما يحتمل أن تكون مجموعة من المعلومات الاستخباراتية التي يتم سحبها من مجمع البغدادي.

ويلفت إلى أنه من المؤكد أن محللينا يتخوفون من هذه المعلومات الآن، وسيؤدي ذلك إلى نهوض خلايا وشبكات داعش النائمة في جميع أنحاء سوريا والعراق وأماكن أخرى، لكن انسحابنا المفاجئ من سوريا سيجعل من الصعب التعامل مع هذه المعلومات. لقد تركت القوات الخاصة الأمريكية بالفعل مواقع تشرف على معاقل داعش السابقة، بما في ذلك الرقة ومنبج، حيث تم تنظيم هجمات كبيرة على أوروبا من هناك، وتخضع هذه المناطق الآن لسيطرة روسيا والنظام السوري، مما يحول دون قدرتنا على التصرف بناءً على المعلومات المستهدفة.

كما يلفت إلى نقطة هامة هنا، ويشير إلى أن البغدادي تم استهدافه ليس في شمال شرق سوريا أو في الأراضي العراقية بل تم استهدافه في شمال غرب سورية وعلى بعد بضعة أميال فقط من الحدود التركية، وفي محافظة إدلب، التي تتواجد فيها عشرات المواقع العسكرية التركية منذ أوائل عام 2018.

ويشير إلى أن هذا العملية انطلقت من الأراضي العراقية أي على بعد مئات الأميال في العراق، بدلاً من القواعد الأمريكية  في تركيا حليفة الناتو. وبحسب ما ورد لم تخطر الولايات المتحدة تركيا بالغارة إلا عندما اقتربت قواتنا من حدودها، وهو نفس الإخطار الذي كنا سنرسله لخصوم مثل روسيا وسوريا.

ويؤكد ماكغورك إلى أن إدلب أصبحت أكبر ملاذ إرهابي في العالم، حيث يتواجد هناك ما يقرب من 40000 مقاتل أجنبي دخلوا سوريا خلال الحرب الأهلية ومعظمهم جاءوا عبر تركيا إلى شمال غرب سوريا.

واليوم، يسيطر على إدلب إلى حد كبير فرع تابع لتنظيم القاعدة في سوريا والذي كان مضيافاً جداً لزعيم مرتزقة داعش ابو بكر البغدادي، وهذا الفرع يتمتع بعلاقات تكافلية مع المرتزقة المدعومين من تركيا.

ويرى بريت ماكغورك أن هذا الواقع لا يزال يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي الأمريكي؛ لسوء الحظ، فإن قدرتنا على الحصول على المعلومات في هذه المناطق لن تعتمد على تركيا بل على الحلفاء الآخرين في سوريا، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية. لم تكن مفاجأة أن نسمع تأكيد الرئيس ترامب أن المعلومات الموثوقة التي أدت إلى البغدادي جاءت من قوات سوريا الديمقراطية. كان هذا هو الحال بالنسبة لجميع العمليات المماثلة تقريباً التي تستهدف قادة داعش في سوريا.

وكل هذا يوضح لماذا كان قرار إخلاء المواقع الثابتة والسماح لتركيا بمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية من قبل القوات المتطرفة التي تدعمها تركيا خطأً استراتيجياً كبيراً، ولقد كشف النقاب عن ما كان جزءًا مستقرًا من البلاد، وضخ ممثلين جدد في "الخلافة" السابقة التي تأوي وتمكّن داعش والقاعدة.

القرار اللاحق لإعادة القوات الأمريكية إلى منطقة نائية مع حقل نفطي صغير ضمن مهمة مشكوك فيها قانونياً لحمايتها من داعش، ليس له أي معنى. المهم كان عدم الانسحاب من شمال شرق سورية، لضمان عدم قدرة داعش على إعادة تشكيله، وليس لحماية حقول النفط.

ويرى المبعوث الأمريكي السابق لدى التحالف الدولي إن مقتل البغدادي قد يقلل من جاذبية داعش للمتطرفين، ويمكن للولايات المتحدة العمل مع شركائها في جميع أنحاء العالم لتعزيز هذا النجاح من خلال غارات على خلايا داعش في البلدان الأخرى. ولكن على أرض الواقع في سوريا - حيث يخطط داعش لمستقبله - أصبح من الصعب الآن تعزيز هذا الإنجاز. لقد تخلت القوات الأمريكية بالفعل عن المناطق المأهولة بالسكان، واضطرت قوات سوريا الديمقراطية إلى اللجوء إلى روسيا كشريك جديد لها في المدن التي كانت تتمتع فيها الولايات المتحدة قبل شهر واحد فقط بالدعم المحلي والوصول والاستخبارات.

(م ش)


إقرأ أيضاً