بعد الإصابة .. من ساحات المعارك إلى التنظيم والهندسة العسكرية

"إصابتي لن تكون عائقاً أمام نضالي, وأنا مستعد لحمل السلاح والعودة إلى القتال إذا احتاج الأمر", بهذه الكلمات عبّر القيادي في وحدات حماية الشعب كوران كوباني عن إصراره في الدفاع عن أرضه بعد أن أصيب بإعاقة دائمة.

خلال معارك قوات سوريا الديمقراطية لتحرير مناطق شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش، استشهد أكثر من 11 ألف مقاتل ومقاتلة, وأصيب أكثر من 24 ألف مقاتل من هذه القوات, ومن بين هذه الإصابات، أصيب أكثر من 5 آلاف مقاتل  ومقاتلة بإصابات بليغة تسببت بفقدانهم لإحدى أجزاء أجسادهم, حسب ما أشار إليها سابقاً لوكالة أنباء هاوار القائد العام  لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.

ويضم دار الجرحى في قامشلو أكثر من 40 مقاتل مصاب, بعضهم فقد أجزاء من جسده وبعضهم فقد إحدى عينيه, والبعض الآخر فقد الاثنين معاً, لكن لم تمنعهم إصاباتهم من متابعة حياتهم العسكرية, أو كما البعض الآخر بالاندماج مع المجتمع المدني والعمل ضمن مؤسساتها المدنية, كحال المقاتل والقيادي كوران كوباني.

كوران كوباني في العقد الثالث من عمره قيادي في وحدات حماية الشعب من أحد مصابي معارك قوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش, وهو مقعد على كرسي متحرك, في دار الجرحى بمدينة قامشلو, نتيجة إصابته في العمود الفقري, التي أدت إلى إصابة النخاع الشوكي لديه, والتي تسببت بعدم قدرته على السير على قدميه.

في شمال وشرق سوريا شكلت قوات سوريا الديمقراطية مؤسسة جرحى الحرب للاعتناء بمقاتليها المصابين, استناداً إلى القوانين الدولية النافذة والتي تعني بأمور جرحى الحرب ولا سيما المقاتلين منها, وتسعى قوات سوريا الديمقراطية بشتى الوسائل إلى تامين ما يحتاجه مقاتليها الجرحى من علاج وغيره, ومعالجة ما فقده مقاتليها المصابين وإعادة دمجهم في الحياة الطبيعية بعيداً عن الحياة العسكرية.

وانضم كوران كوباني إلى وحدات حماية الشعب منذ آذار/مارس 2013, ليستقر به الأمر بعد التدريب في صفوف الوحدات الخاصة في إقليم الجزيرة, إيماناً منه بضرورة الانخراط في الصفوف العسكرية للذود والدفاع عن مناطق روج آفا, نتيجة الهجمات التي شنت من قبل مرتزقة جبهة النصرة, وليحمل ما يترتب على عاتقه اتجاه الثورة والحراك الشعبي الذي انطلق في سوريا عام 2011.

ولم يتوانى كوران كوباني عن المشاركة في الحملات العسكرية التي أطلقتها وحدات حماية الشعب والمرأة ضد مرتزقة داعش لدرء الخطر عن مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا, ليتخذ إلى جانب رفاقه في كتيبة الشهيد روهات مكانه في جبهة تل علو - كرهوك – اليوسفية - تل كوجر في عام 2013, إلى جانب حملة تل حميس في كانون الأول من نفس العام, بالإضافة إلى حملة توينة جنوب غرب الحسكة، وجميع هذه المناطق واقعة في إقليم الجزيرة.

وأصيب كوران كوباني في الـ24 من كانون الأول عام 2013 خلال المعارك في الشارع السياسي المعروف في بلدة تل حميس, بعد وقوع مجموعتهم في كمين, حيث اخترقت إحدى الرصاصات ظهره وعموده الفقري, والنخاع الشوكي, وتسببت تلك الإصابة بفقدانه القدرة على السير على قدميه, وشلته عن الحركة إلى يومنا هذا, ومعه استشهد 3 من رفاقه لحياتهم جراء الهجوم ذاته.

وعن الإصابة التي أصيب بها القيادي كوران كوباني وتأثيرها على حياته الشخصية والعسكرية, يقول كوران "الإصابة كان لها تأثير سلبي على نفسيتي في البداية, نظراً لعدم قدرتي من جديد في مشاركة رفاقي بالدفاع عن المنطقة, ولأنها أدخلتني مرحلة جديدة, لم أكن أتوقع أن أرى نفسي فيها, لكن بشكل تدريجي تجاوزت هذه المرحلة بالانخراط في المؤسسات العسكرية الأخرى غير المقاتلة, فقد بدأت بعد المعاجلة بالعمل ضمن مؤسسة الهندسة العسكرية, وصناعة المنشئات العسكرية".

وإلى جانب عمله ضمن المؤسسات العسكرية الإدارية, بدأ القيادي كوران بتنظيم أمور دار الجرحى والعمل على الجانب الفكري ضمن هذه الدور المنتشرة في مناطق شمال وشرق سوريا "الجزيرة, كوباني, عفرين", ولم تثنه الإصابة عن المطالبة المستمرة بالعودة إلى صفوف الوحدات العسكرية المقاتلة, وقال "في أية ظروف كانت ومهما كانت إصابتي فإنها لن تكون عائقاً أمام نضالي, وأنا مستعد لحمل السلاح والعودة إلى القتال إذا احتاج الأمر, إصابتي لا تعني تقلص قدراتي, بل زادت من إصراري وعزيمي في مواصلة النضال, من خلال التنظيم والتدريب, وزيادة انخراط الشعب ضمن صفوف الوحدات العسكرية".

هذا وتعتبر مؤسسة جرحى الحرب في مناطق شمال وشرق سوريا من أهم المؤسسات ذات الطابع المعنوي, نسبةً لمن تحتضنهم ممن تطوعوا بدلاً عن الجميع في الدفاع عن مناطقهم, وتلقى هذه المؤسسة قيمة كبيرة من قبل الأهالي, ويستمر الشعب بزيارتها ومساندتها, وهي تضم عشرات الدور والتي تسمى بدور الجرحى.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً