بعد تحرير كري سبي.. الأرمنيون يستنشقون هواء الحرية وصوت الجرس يعلو من كنيستهم

عاد أبناء المكون الأرمني في مقاطعة كري سبي/تل أبيض بعد تحريرها من داعش إلى استنشاق هواء الحرية، وأخذوا دوراً لهم في إدارة شؤون المنطقة إلى جانب باقي المكونات، كما بات بإمكانهم في وسط الأجواء الديمقراطية التي تعيشها المقاطعة ممارسة طقوسهم الدينية بكل حرية في كنيسة أعادوا افتتاحها مؤخراً بعدما كانت، إبان تواجد داعش، مقراً عسكرياً.

فرض داعش إبان سيطرته على مناطق شاسعة من العراق وسوريا لوناً واحداً على جميع سكان المنطقة التي امتازت بتنوع مكوناتها بين عرب وكرد وأرمن وآشور وآخرين.

هذه السياسة التي اتبعها داعش قوّضت حرية بعض المكونات والمجتمعات التي لها انتماء ديني مختلف عن الشكل الذي فرضه داعش في المنطقة.

وكان الأرمن في منطقة كري سبي/تل أبيض على الحدود التركية السورية شمال البلاد، التي سيطر عليها داعش لعامين، أبرز مثال على ذلك.

إذ أغلق داعش الكنيسة الوحيدة التي كان الأرمن يمارسون فيها طقوس ديانتهم المسيحية، وحوّلها إلى نقطة عسكرية تابعة للمرتزقة.

الكنيسة التي شُيدت عام 1924 تحوّلت من مكان مقدس تُمارس فيه طقوس الديانة المسيحية إلى سجن ومدرسة لتعليم كيفية صنع المفخخات التي حصدت أرواح العشرات من المدنيين العُزّل.

وقد عمل داعش على حرق وتمزيق جميع الرموز والصور في الكنيسة وأزالوا الصليب من فوقها ومنعوا الأرمن من ارتيادها وممارسة طقوس دينهم داخلها.

وكان على الأرمن الذين تبقوا في المنطقة دفع فدية أو الهجرة أو مسايرة قوانين فرضها داعش على المجتمع.

لكن بعد تحرير كري سبي على يد وحدات حماية الشعب والمرأة في الـ15 من حزيران/يونيو عام 2015، عادت الحياة لتنبض من جديد في هذه المنطقة التي كانت لسنوات مستنقعاً تجمّع فيه الإرهابيون القادمون من شتى أصقاع العالم، وكانت معبراً مع تركيا عبرت خلاله الأسلحة والمرتزقة إلى سوريا والعراق.

عاد الأرمن شأنهم شأن الكرد الذي هُجّروا على يد داعش من كري سبي، ليشاركوا في إدارة المنطقة التي تشكّلت فيها إدارة ذاتية تشاركت فيها جميع المكونات بإدارة المنطقة.

وفي تشرين الأول عام 2018، افتتح الأرمن كنيستهم مرة أخرى بإمكانياتهم الذاتية، ورفعوا الصليب فوقها ليعود الأرمن لممارسة طقوسهم الدينية فيها بعد أعوام من الانقطاع.

وتقول سونيا سانوسيان وهي من المكوّن الأرمني في مقاطعة كري سبي أن "داعش مارس أبشع الممارسات بحقنا وبحق ديننا، أجبرونا أن نستسلم ونعتنق الإسلام، لأنهم يقولون أن الدين المسيحي دين كفر".

وأكّدت سونيا بأن مرتزقة داعش حطموا جميع الرموز في الكنيسة وأحرقوا معالمها وجعلوا منها سجناً.

وأشارت إلى أنه بعد تحرير المدينة على يد وحدات حماية الشعب والمرأة عادت الكنيسة إلى سابق عهدها بفضل الإدارة الذاتية وأبناء المكوّن الأرمني إذ تُمارس اليوم جميع الطقوس الدينية في الكنيسة وهنالك قسم لتعليم اللغة الأرمنية فيها.

واليوم وبعد مرور أربع أعوام على تحرير كري سبي، التي يصادف ذكرى تحريرها اليوم، بات بالإمكان رؤية التطور والتغييرات التي شهدتها المنطقة في قطاعات عدة مروراً بقطاع التربية والتعليم والزراعة حتى شكل الإدارة الذي تتمتع به المقاطعة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً