بلومبرغ: يجب على ترامب رفض صفقة مبعوثه مع طالبان

أشار تقرير لوكالة بلومبرغ الأمريكية إلى أن الاتفاق المزمع الذي سيتم توقيعه بين الولايات المتحدة وطالبان سيُضفي الشرعية على الجماعة الإرهابية.

وترى الوكالة بان أفضل ما يمكن قوله عن اتفاق السلام الذي سيتم الانتهاء منه قريباً بين الولايات المتحدة وطالبان هو أنه يسمح للرئيس دونالد ترامب بالبدء في سحب القوات الأمريكية من أفغانستان قبل انتخابات 2020.

وتستدرك الوكالة قائلةً بأن ما يجري لن يكفي تقريباً لاستحقاق الموافقة ليس فقط لأن الاتفاقية تثبت أن الوعد لا قيمة له، ولكن أيضاً لأنه وعد أحمق في المقام الأول.

وكما قال المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد هذا الأسبوع لصحيفة تولو الأفغانية، إن الاتفاق المُقترح سيتطلب من الولايات المتحدة سحب قواتها من خمس قواعد في أفغانستان خلال الأيام الـ 135 المقبلة. وتلفت الوكالة بان أحد كبار المسؤولين الأمريكيين أخبرها الأسبوع الماضي بأن العنوان الرئيسي للصفقة هو "أمريكا توافق على مغادرة أفغانستان".

على الرغم من ذلك ، هناك شيء مهم: في الواقع العملي، وفقاً للمسؤول، فإن الاتفاقية لن تتطلب حقاً من أمريكا مغادرة أفغانستان. سوف يعتمد الانسحاب على الشروط التي تم توضيحها في مسودة الاتفاقية، وهي شروط لن تقبلها حركة طالبان بكل تأكيد، مثل إنهاء الهجمات على المدنيين أو قطع علاقاتها مع القاعدة.

وفي الواقع ، وبحسب الوكالة ونقلاً عن المسؤول الكبير، "سيكون لدينا خيار لوقف الانسحاب عندما نريد". قد يكون هناك ما يصل إلى 9000 جندي أمريكي في أفغانستان العام المقبل، وفقاً للمسؤول، بعد أن كان العدد الحالي 14000.

وفازت الولايات المتحدة ببعض التنازلات لموافقتها، من حيث المبدأ على المغادرة، ووافقت طالبان على عدم مهاجمة القوات الأمريكية مباشرة خلال مرحلة الانسحاب، على سبيل المثال، السماح للولايات المتحدة بالانسحاب من المواقع الاستراتيجية دون مخاطرة قيام طالبان بتجاوز الجيش الأفغاني الذي سيبقى وراءه.

وقال خليل زاد أيضاً إن الولايات المتحدة لن تقبل بموقف طالبان المُتمثل في أن أفغانستان يجب أن تحكم وفقاً للشريعة الإسلامية. وقال إن اتفاق السلام يُلزم طالبان بمقابلة ممثلي الحكومة المنتخبة في كابول. وتنقل الوكالة عن المسؤول الأمريكي الكبير قوله :"إن طالبان قد وافقت بالفعل على وفد لهذه المحادثات وأن ألمانيا والنرويج قد اتفقتا على التوسط بينهما."

وتلفت الوكالة إلى أن الانسحاب سيكون قائماً على الظروف، مما يعطي ترامب فرصة للظهور وكأنه ينهي أطول حرب أمريكية دون التخلي تماماً عن الحكومة المنتخبة في كابول أو المخاطرة بعودة أفغانستان إلى الملاذ الآمن للإرهابيين.

العيب الرئيسي للصفقة - وهو قاتل - هو الطرف المقابل. هذا الاتفاق من شأنه أن يرفع ويضفي الشرعية على طالبان. من المهم أن نتذكر بالضبط من هو شريك السلام المحتمل لأمريكا. تأمل في الموقف الذي اتخذه المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد بعد أن أشارت مجموعته إلى التفجير الانتحاري الذي وقع هذا الأسبوع ضد مُجمّع دولي في كابول أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 أفغاني. وفقاً لوكالة أسوشيتد برس، على الرغم من أن مجاهد "اعترف بأنه يجب أن يكون هناك ضرر أقل للمدنيين ، إلا أنه قال لا ينبغي لهم العيش بالقرب من مجمع أجنبي مهم".

وترى الوكالة بأن هذا ليس هو موقف صانع السلام. إنها آراء متعصبة ومتطرفة يتحدث باسم منظمة ملتزمة بالقتل.

وتنقل الوكالة عن  حسين حقاني، وهو سفير باكستاني سابق في واشنطن وزميل بارز في معهد هدسون، أنه كما هو الحال، فإن الصفقة تمنح "طالبان ميزة نفسية وسردية دون أن تتخلى عن أي شيء". توافق طالبان فقط على " التقليل من العنف "، وليس لإنهائه. ليس عليهم أن يدينوا القاعدة ، بل عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن القاعدة."

وقال حقاني، الذي تحدث بناءً على ما تم نشره علناً حول المسودة، إن طالبان لا يزال بإمكانها القول إنها إمارة أفغانستان الإسلامية وترفض الاعتراف بحكومتها المنتخبة. "إذن لماذا يجب أن يكون هناك اتفاق معهم؟"

إنه سؤال جيد للغاية. إذا أراد ترامب أن يأمر بالانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من أفغانستان، فهو حر في فعل ذلك دون إثقال الولايات المتحدة باتفاق معيب والذي كما يعترف أعضاء إدارته، لديه ما يكفي من التحذيرات والثغرات للحفاظ على قوة صغيرة داخل البلاد إذا أراد ترامب انسحاباً أمريكياً كاملاً من أفغانستان، فيجب عليه مواجهة عواقب هذا القرار الكارثي - دون ورقة التين من صفقة مع طالبان.

(م ش)


إقرأ أيضاً