بيان عمومي وخلافات عميقة بين الضامنين الثلاث

أوضحت عدة تقارير للمواقع العالمية أن الاجتماع الثلاثي الخامس بين تركيا وروسيا وايران بشأن التسوية في سوريا مجرد تجمع روتيني آخر لثلاثة من "أصدقاء اليوم – أعداء الغد "، وأشارت التقارير أن تصريحات الثلاثي كانت بعيدة عن بعضها البعض، أي أن الأطراف لم تحرز مجدداً شيئاً ملموساً.

تقرير لموقع المونيتور الأمريكي أشار إلى أن التوترات المشتعلة بين روسيا وإيران والتي طغت على الاجتماع السابق قد مهدت الطريق للخلاف بين موسكو وأنقرة حول إدلب، وفي الوقت نفسه، فإن مشاعر روسيا بشأن تنفيذ تركيا لالتزاماتها الخاصة لا تزال متدهورة.

ويلفت الموقع إلى أنه وقبل الاجتماع الثلاثي، أجرى بوتين محادثات منفصلة مع كل من أردوغان وروحاني بصحبة وزرائهم ومستشاريهم. وكان من المقرر أن تستمر المحادثات بين الوفد الروسي والتركي لمدة ساعة، ولكنها استمرت لأكثر من ساعتين وبدا الرئيسان مرهقين ومتضايقين بشكل واضح عندما خرجا أخيراً من قاعة الاجتماع.

وقال بوتين في ملاحظاته الافتتاحية: "لا يمكن أن تكون منطقة "خفض التصعيد" مجرد مرتع إرهابي، ناهيك عن موطئ قدم للاستفزازات المُسلّحة".

'نحن بحاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية للقضاء التام على التهديدات الأمنية القادمة من إدلب'

ويرى الموقع بأنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت الساعة الإضافية التي أمضاها بوتين وأردوغان هي المسافة الإضافية التي قررتها موسكو وأنقرة للذهاب لتسوية إدلب، لكن البيان النهائي المُكوّن من 14 نقطة والذي وقعه الرؤساء الثلاثة عقب المحادثات يتضمن بعض القضايا المهمة التي أظهر الاتجاه الذي قد تسير فيه الأمور.

وهي في غياب صفقة أفضل، وافقت موسكو وأنقرة على الإبقاء على مذكرة سوتشي بشأن إدلب في 17 سبتمبر 2018، باعتبارها الإطار التفاهمي لمزيد من التعاملات الثنائية في المنطقة المضطربة، اتفقت روسيا وتركيا أيضاً على تطوير تنسيقهما التشغيلي لمعالجة المخاوف الأمنية المتبادلة، في الممارسة العملية، وبحسب الموقع، هذا يعني أن هجوم النظام السوري المدعوم من روسيا على مرتزقة هيئة تحرير الشام وغيرها من المرتزقة من المُرجّح أن يستمر، لكن أنقرة تتوقع من موسكو أن تضمن عدم الهجوم على وكلائها هناك.

وكما يُشير الموقع إلى أن تشكيل اللجنة الدستورية الذي كان في البداية يعتبر القضية الأساسية لهذا الاجتماع الذي لم يحظ بالاهتمام المتوقع كما كان من قبل.

ميزة أخرى لافتة للنظر في القمة في أنقرة هي أن بوتين وروحاني لم يتوانيا عن الاستفادة من التجمع لوضع استراتيجيات السياسة الخارجية الخاصة بهما، ربما يكون روحاني قد فعل ذلك بطريقة أكثر ذكاءً بقوله :" إن توسيع التعاون بين الدول الثلاث [روسيا وتركيا وإيران] هو ضمان رئيسي للتسوية في سوريا و [حل] الأزمات الإقليمية الأخرى. وقال إن الأجانب سيغادرون المنطقة عاجلاً أم آجلاً ، لكننا سنظل جيراناً. وفسّر البعض في موسكو هذا على أنه إشارة إلى كل من الأمريكيين والروس.

وأما وكالة رويترز فأشارت في تقرير لها إلى أن زعماء تركيا وروسيا وإيران اتفقوا في اجتماعهم في أنقرة يوم أمس على محاولة تخفيف التوترات في منطقة إدلب شمال غرب سوريا، لكن الخلافات بين الدولتين بدت قائمة، خاصة فيما يتعلق بالتهديد الذي يشكله مرتزقة داعش.

يبدو أن الخلافات ما زالت قائمة، لا سيما فيما يتعلق بالتهديد الذي يشكله مرتزقة داعش في سوريا، حيث رأى الرئيس التركي بأنه لا يوجد أي تهديد يشكله داعش في سورية، بينما أعرب بوتين عن قلقه.

وقال بوتين في مؤتمر صحفي مشترك "بالطبع ، نحن قلقون من الوضع في شمال شرق سوريا، حيث تنشط الخلايا النائمة التابعة لمرتزقة داعش "، بعد دقائق من تصريح أردوغان بأن "التهديد الوحيد" في شمال سوريا هم قوات سورية الديمقراطية.

ومن جهته صرّح سفير روسيا لدى الأمم المتحدة ، فاسيلي نيبينزيا، بحسب وكالة تاس الروسية، للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بأن القمة الثلاثية لروسيا وإيران وتركيا، التي عُقدت يوم الاثنين، ستُسهل الجهود الرامية إلى تسوية الصراع في سوريا.

وقال نيبينزيا بالطبع، أحد الأشياء الرئيسية التي سيناقشها [القادة الثلاثة] هو تنفيذ مذكرة سوتشي بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب".

وقال الدبلوماسي الروسي "نعلم أن هناك مشكلات بخصوص إدلب، ونأمل حقاً أن يمنحنا الاجتماع الذي عُقد في تركيا اختراقاً. وعلى كل جانب أن يقوم بدوره".

وأضاف "لن أستبق النتائج، نتطلع إلى اختتام هذه المفاوضات ونأمل أن تُسهم في الحل السلمي ليس في إدلب فحسب بل في سوريا بأكملها".

عُقدت القمة الثلاثية لإيران وروسيا وتركيا، التي تركز على سوريا، في أنقرة بتركيا يوم الاثنين، واتفقوا على عقد الاجتماع التالي بهذا الشكل في العاصمة الإيرانية طهران.

اجتمع قادة روسيا وإيران وتركيا في أول قمة لهم حول سوريا في سوتشي الروسية في نوفمبر 2017. وعقد رؤساء الدول الثلاثة ثلاثة اجتماعات أخرى حول التسوية السورية - في أنقرة في أبريل 2018، وفي طهران في سبتمبر 2018، وفي سوتشي في فبراير 2019.

(م ش)


إقرأ أيضاً