ترامب سيبقى في شرق سورية والربيع العربي في مهب الريح

أشارت الصحف الأجنبية أن أمريكا انسحبت من شمال سورية ولكنها تنوي البقاء في شرقها، وأشارت أن إيران ليست مسرورة من الانسحاب الأمريكي على عكس التوقعات لأنها تفتح الأبواب أمام معارك جديدة للنظام السوري، ولفتت إن ما جري ويجري في سوريا هو درس لكل الدول العربية.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الأثنين إلى نية واشنطن مغادرة شمال سورية والاستقرار في شرقها وكذلك تأثير ذلك على إيران بشكل سلبي ومألات ما يسمى الربيع العربي بعد ما حصل في سورية من كوارث.

شبح ما جرى في سوريا يفرمل الربيع العربي

ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقال تحليلياً عن مألات ما يسمى بالربيع العربي وخاصة ما جرى ويجري وسيجري في سورية.

وترى الصحيفة أن هناك شبح كبير يهدد الدول العربية، وخاصة غض النظر عما يجري في سورية من جرائم ومذابح، فماتزال سورية تنزف على وقع الحرب الأهلية وحروب الوكلاء.

وعلى ما يبدو وبحسب الصحيفة أن الكرد سيدفعون الثمن باهضاً نتيجة سياسات ترامب المتقلبة وكذلك سياسات "الجارة" التركية العدائية.

ولقد مهد الانسحاب أمريكي مفاجئ الطريق أمام حريق آخر، وخطر عودة النظام السوري إلى سابق عهده قبل 2011 وكذلك عودة الحياة لداعش.

وترى الصحيفة أن ما يجري في سورية هو عبارة عن درس لكل الدول العربية والشرق أوسطية لكي لا يخرجوا ضد أنظمتهم الفاسدة، وإلا فأن مصيرهم كمصير الشعب السوري الذي يذوق الويلات.

ترامب يميل لإبقاء جنوده في شرق سورية

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث خطة لإبقاء نحو مئتي جندي أميركي في شرق سورية.

وقالت الصحيفة: "إن مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين اقترحوا خطة على ترامب لإبقاء قوة عسكرية أميركية في سوريا، في مهمة ذات هدفين".

ويتجسد الهدف الأول في منع عودة ظهور داعش عقب الهجوم التركي على شمال وشرق سورية، في حين أن الهدف الثاني يتمثل في منع قوات النظام السوري وحلفائها من الروس من السيطرة على مواقع إنتاج النفط في المنطقة.

وقال مسؤول أمريكي رفيع  للصحيفة، إن ترامب يفضل هذه الخطة التي ظل يدرسها لنحو أسبوع تقريباً، ويشعر أنها كافية لمنع إضاعة المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة في الحرب على داعش، ويرى أنها ستسمح أيضا لقوات سوريا الديمقراطية بالحفاظ على سيطرتها على حقول النفط في المنطقة.

ايران ليست سعيدة بمغادرة واشنطن شمال سورية

ونشرت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية مقالاً تحدثت فيه عن إيران التي ستجد نفسها ترزح تحت ضغوطات جديدة في سوريا بعد الانسحاب الأميركي من شمال البلاد، إذ لن يكون الكرد فقط المتضررين من الخطوة، فالقوى الفاعلة الداعمة لدمشق أصبحت أمام تحديات جديدة.

وترى الصحيفة إن من الخطأ اعتبار أن إيران ستكون مسرورة من انسحاب واشنطن من شمال سورية والهجوم التركي الذي أعقب ذلك، ولكنها أصبحت أمام معضلة جديدة تتعلق باختلال التوازنات في الداخل السوري، ودفع النظام السوري إلى خوض معارك لم تكن بالحسبان خلال الفترة الحالية.

ورغم أن وجود القوات الأميركية لم يكن مرغوباً به، إلا أنه كان يشكل حائط سد منيع أمام أية تدخلات تركية عسكرية أو حتى المجموعات الأخرى، ورغم أن حلم نظام بشار الأسد بإعادة توحيد سوريا وضمها تحت سيطرة دمشق، إلا أن طهران كانت ترى أن على الأسد الحد من طموحاته وتعزيز سيطرته وإحكامها في المناطق التي سيطر عليها. وفي ظل دعم واشنطن للكرد، كان على الأسد الامتثال لنصيحة طهران أو المخاطرة بحرب أوسع لا يستطيع تحملها.

وبحسب المقال فإن إيران تتخوف من مخاطر حرب واسعة قد لا يمكن للنظام المنهك من الحروب الداخلية أن يتحملها، ورغم تحالف الأسد مع الكرد إلا أن التوسع في حروب أخرى قد يعني أن على طهران توفير موارد ودعم إضافي للنظام في الوقت الذي تعاني فيه إيران بسبب العقوبات الاقتصادية وسوء الإدارة.

وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته للنمو في إيران، على خلفية العقوبات الأميركية والتوترات الإقليمية وتراجع أسعار النفط.

"قسد" تغادر مدينة سريه كانيه الحدودية كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار

وأفادت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أعلن أن مقاتليهم في شمال وشرق سوريا انسحبوا من مدينة سريه كانيه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وتركيا، في خطوة من شأنها تخفيف حدة التوتر وسط الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لكبح الصراع المتصاعد.

وفي الوقت نفسه، قادت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي زيارة مفاجئة للكونجرس إلى الأردن المجاورة، مما يسلط الضوء على خلافها الحاد مع قرار ترامب بنقل القوات الأمريكية من شمال سوريا والهجمات اللاحقة لتركيا على شمال وشرق سورية.

واجتمعت بيلوسي مع الملك عبد الله الثاني وكبار المسؤولين الأردنيين مساء السبت. ولم تعلن أي دولة عن تفاصيل المحادثات إلا بعد مغادرة الوفد إلى الولايات المتحدة صباح يوم الأحد.

وقالت نانسي بيلوسي: "في ظل الأزمة المتفاقمة في سوريا بعد التوغل التركي، شارك وفدنا في مناقشات حيوية حول التأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي، وزيادة تدفق اللاجئين، وانتعاش داعش وروسيا وايران".

وكانت نانسي بيلوسي قد وصفت في وقت سابق صفقة وقف إطلاق النار بأنها "خدعة" سمحت لهجوم تركيا على حساب الكرد، وهو حليف رئيسي في الحرب الأخيرة ضد داعش في سوريا.

وحثت الملك عبد الله "بحل سياسي يحمي وحدة أراضي سوريا ووحدة شعبها، مع ضمان العودة الآمنة والطوعية للاجئين"، وفقًا لوكالة الأنباء بترا التي تديرها المملكة الاردنية.

وركزت تغطية اجتماعات نانسي بيلوسي "منتصف الليل" في الصحافة الأردنية إلى حد كبير على المخاوف من أن هجوم تركيا سيؤدي إلى إطلاق سراح الآلاف من الدواعش، وكثير منهم أردنيين، من السجون السورية.

(م ش)


إقرأ أيضاً