ترامب منح الترخيص لروسيا بإنهاء الكرد عبر تركيا

رأت الصحف الأجنبية إن الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا تهدد المشروع الأكثر ديمقراطية في الشرق الأوسط، وأكدت أن روسيا هي المستفيد الوحيد من الانسحاب الأمريكي، وقالت إن ترامب منح فعليًا ترخيصًا لروسيا لإنهاء الكرد عبر تركيا.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الثلاثاء إلى المكالمة الهاتفية بين ترامب وأردوغان وتهد الرئيس الأمريكي بتدمير الاقتصاد التركي وحضه لأردوغان على الوقف الفوري لهجومه وكذلك المخاوف الغربية والعالمية من خسارة التجربة الديمقراطية في شمال سورية.

ماذا سيخسر العالم اذا خسرت قوات سورية الديمقراطية ؟

وتحدثت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها عن الوضع الأمني في شمال شرق سورية قبل الهجوم التركي عليه، وتشير الصحيفة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية كان لها دور كبير في زرع الاستقرار في تلك المنطقة الملتهبة.

وعلى مدى عقود من الزمن تتدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولطالما كانت واشنطن تنظر إلى الكرد على أنهم حلفاء عسكريين فقط حيث تحالفوا في سورية مع "قسد" ودحروا عدو البشرية جمعاء داعش، وأما  في كردستان العراق كان العدو هو صدام حسين. منذ أن أمر الرئيس ترامب بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، وفتح الأبواب أمام الهجوم التركي، تركزت الاحتجاجات في الغرب على التخلي عن المقاتلين الذين قادوا حملة فعالة دحرت بها داعش. حيث تم وصف هذا الانسحاب بحق بأنه "خيانة" وتصريح لا لبس لسفك دماء أهالي شمال سورية.

ولكن ترى الصحيفة أن هذه الخطوة ليست مجرد خيانة للحلفاء العسكريين، بل ستوجه ضربة خطيرة لأول مشروع ديمقراطي في الشرق الأوسط  حيث يتمتع شمال شرق سورية بحكم ذاتي ديمقراطي وتتمتع المنطقة بالاستقرار والمساواة.

وتلفت الصحيفة إلى المشروع الديمقراطي في شمال شرق سورية وتقول بأنه أول مشروع في الشرق الأوسط يشمل التمثيل المتساوي بين النساء والرجال في الإدارة والتوزيع العادل للأراضي والثروة  وقضاء متوازن وحتى الحفاظ على البيئة في المناطق الريفية في شمال سورية.

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على تركيا بهدف وقف الهجوم في سوريا

وفي سياق متصل تحدثت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية عن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات مالية أكثر قوة ضد أنقرة إذا لم توقف أنقرة هجماتها ضد شمال سورية.

وأقر ترامب فرض عقوبات ورفع التعريفات الجمركية على تركيا، بينما هدد بفرض عقوبات مالية أكثر قوة إذا استمرت أنقرة في شن هجماتها على شمال سوريا بعد أن قرر ترامب سحب القوات الأمريكية من المنطقة.

كما تحدث ترامب بشكل منفصل مع رئيس دولة الاحتلال التركي رجب أردوغان والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي وحثهما على التفاوض لإنهاء العنف، على حد قول مسؤولي الإدارة، كما دعا ترامب، إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ترامب يطلب من تركيا وقف إطلاق النار ويأمر بفرض عقوبات مع تصاعد العنف

أما صحيفة الغارديان البريطانية فقالت أن الرئيس الأمريكي جمد المفاوضات بشأن صفقة تجارية بقيمة 100 مليار دولار مع تركيا، كما تعهد ترامب بأنه سيدمر الاقتصاد التركي.

وتحدث دونالد ترامب مباشرة مع رئيس دولة الاحتلال التركي، يوم الاثنين للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في سوريا مع الإعلان عن سلسلة من العقوبات على أنقرة اعتبرها النقاد محاولة لإنقاذ ماء الوجه.

وكشف نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، عن حديث الرئيس الأمريكي مع أردوغان، وقال إنه سيتوجه قريباً إلى الشرق الأوسط. وقال بنس: "الولايات المتحدة الأمريكية لم تعطي الضوء الأخضر لتركيا لغزو سوريا".

لكن إعلان ترامب عن سحب قواته من شمال سورية منذ أسبوع، والذي كان بمثابة حاجز فعال ضد الغزو التركي، اعتُبر على نطاق واسع بمثابة خطأ تاريخي في السياسة الخارجية وأثار ردود فعل غير عادية حتى من الجمهوريين.

وفي الوقت الذي خرج فيه الوضع في شمال سوريا عن السيطرة، قال ترامب إنه أصدر أمرًا تنفيذيًا بفرض عقوبات على المسؤولين الأتراك الحاليين والسابقين، وكان جمد على الفور مفاوضات بين الولايات المتحدة وتركيا بقيمة 100 مليار دولار.

وقال ترامب إنه سيعيد أيضًا فرض تعريفة بنسبة 50٪ على الصلب التركي - وهو واحد من سلسلة من الإجراءات التي اتخذت العام الماضي والتي تم الإفراج بعدها عن القس الأمريكي أندرو برونسون.

وقال ترامب يوم الاثنين "أنا مستعد تمامًا لتدمير الاقتصاد التركي بسرعة إذا استمر القادة الأتراك في هذا المسار الخطير والمدمّر".

معضلة أوروبا: هجوم تركيا في سوريا يمثل مشكلة حرجة للغرب

صحيفة التايمز البريطانية، بدورها قالت إن الهجمات التركية تنشر الفوضى والقلق في تحالف غربي يشهد بالفعل انقسامات واسعة.

وتضيف أنه في هذا الأسبوع سيناقش قادة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أنقرة على أمل الحد من العدوان التركي على شمال سورية التي كانت حتى وقت قريب تعتبر نفسها حليفة للولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

وتقول الصحيفة إن انسحاب الولايات المتحدة المتسرع من سوريا خلق إطاراً لورطة دامية: هل تدعم حليفاً يمتلك واحداً من أكبر الجيوش في حلف الناتو وذات ثقل جيوسياسي كبير في المنطقة أو أن تدعم "قسد" التي  لعبت دوراً كبيراً في هزيمة داعش.

وتقول الصحيفة إن رئيس دولة الاحتلال التركي رجب أردوغان أوضح أنه لن يقبل أمراً وسطاً متردداً للخروج من تلك الأزمة.

وتقول الصحيفة إن أوروبا تجد صعوبة في إيجاد موقف يرضي الأتراك في الوقت الذي يرضي ضمير الغرب إزاء الكرد. و إنه من غير المرجح أن تستجيب تركيا للمطلب الأوروبي بالوقف الفوري للقتال.

فلاديمير بوتين هو الفائز الحقيقي من تفاهة ترامب في سوريا

ونشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية مقالاً تحدثت فيه عن داعيات الانسحاب الأمريكي من شمال سورية والهجوم التركي على المنطقة، حيث بدأت روسيا تأخذ زمام الأمور في الشرق الأوسط بصفتها المحاور الوحيد في النزاعات، الضامن لمن هم بحاجة ماسة للحماية. إنها تريد أن يُنظر إليها كوسيط صفقة صادقة، والرائد المستقبلي للاستقرار في سوريا.

وسلم دونالد ترامب فلاديمير بوتين هدية مجانية في سوريا من خلال "إجبار" الكرد على إبرام اتفاق  مع نظام بشار الأسد لتسليم منبج وكوباني ومناطق أخرى على طول الحدود إلى الجيش السوري في محاولة أخيرة لوقف هجوم أردوغان.

نعم، كانت هذه الصفقة منذ البداية، فسماح ترامب للهجوم التركي، كان في الواقع، يمهد الطريق للأسد وروسيا لاستعادة السيطرة على شمال شرق سوريا.

على الرغم من انتقاده  المستمر إخفاقات أوباما في سوريا، فإن ترامب يكرر للتو سياسته، حيث منح ترامب فعليًا ترخيصًا لروسيا لإنهاء الكرد (باستخدام المنفذ التركي) في عام 2019.

(م ش)


إقرأ أيضاً