تركيا تستهدف المدنيين وداعش يُطل برأسه من جديد

قالت الصحف الأجنبية إن تركيا تستهدف المدنيين في هجماتها على شمال وشرق سوريا، وأكدت أن الهجمات تساعد داعش على الهروب ولأن يطل برأسه من جديد.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم السبت إلى الهجمات التركية على المدنيين في شمال شرق سورية وتأثير ذلك على المعركة ضد مرتزقة داعش.

مسؤولون أمريكيون: الهجوم التركي على شمال سورية سيؤثر على المعركة ضد داعش

اشارت صحيفة الواشنطن بوست الامريكية في تقرير لها نقلاً عن مسؤولين في قوات سوريا الديمقراطية والامريكية، الى ان الهجوم التركي على شمال سورية أجبر الجيش الأمريكي وحلفائه في "قسد" على الحد بشكل كبير من عملياتهم العسكرية المشتركة ضد داعش في لحظة حرجة من القتال المستمر للقضاء على الوجود المتبقي للجماعة، مما سيخلق مجالاً لعودة التنظيم من جديد.

وتم نقل مئات المقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية إلى الخطوط الأمامية مع تركيا وبعيدًا عن المناطق التي تركزت فيها العمليات المناهضة لداعش.

وقال وزير الدفاع مارك إسبر يوم الجمعة إن الولايات المتحدة لم تتخل عن حلفائها في "قسد" وأن الـ 1000 جندي المنتشرين هناك سيستمرون في مطاردة فلول داعش.

ومع ذلك، أقر المسؤولون الأمريكيون سراً بأن وتيرة العمليات التي تقوم بها "قسد"، الشريك الرئيسي لواشنطن في سوريا ضد داعش "قد تقلصت بشكل كبير" منذ بدء الهجوم التركي، وفقًا لمسؤول تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.

وقال مسؤول كبير في قوات سوريا الديمقراطية إن القتال ضد داعش قد توقف تمامًا، لأن القوات الأمريكية لا يمكنها العمل بدون شركاء قوات سوريا الديمقراطية على الأرض، وقوات سوريا الديمقراطية غير قادرة على المشاركة في مهام بينما تواجه تركيا أيضًا. وقال المسؤول: "نحن نركز على القتال ضد الهجوم التركي".

القلق الأكثر إلحاحًا هو أن مرتزقة داعش وعائلاتهم سيهربون من أي من السجون أو المعسكرات العشرين  المنتشرة حول الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

في أول حالة هروب مرتزقة داعش منذ بدء الهجوم التركي، تمكن خمسة معتقلين من داعش من الفرار يوم الجمعة أثناء حالة من الفوضى التي نجمت عن هجوم بقذائف الهاون على سجن على مشارف مدينة قامشلو السورية، وفقًا لمسؤولي قوات سوريا الديمقراطية. كما أن التوترات تتصاعد في مخيم الهول بالقرب من الحدود العراقية.

وتشير الصحيفة إلى انه لا يزال هناك الآلاف من مرتزقة داعش هاربين. ويقول المسؤولون إنهم تمكنوا من الاندماج بين المجتمعات العربية التي حكموها ذات يوم أو انهم يختبؤون في مخابئ صحراوية.

مع بدء الهجوم التركي على شمال سوريا ... داعش يطل برأسه من جديد

ونشرت صحيفة النيويورك تايمز الامريكية تقريراً تحدثت فيه بان الهجوم التركي على شمال سورية قد سبب في انتشار الفوضى الامر الذي سوف يستغله الدواعش.

وترى الصحيفة بان الهجوم التركي على  شمال سوريا أثار مخاوف جديدة من عودة داعش يوم الجمعة، حيث فر خمسة مرتزقة دواعش من سجن تديره قوات سورية الديمقراطية وأعلن داعش أيضاً مسؤوليته عن تفجير  أصاب مدينة قامشلو السورية.

واضافت الصحيفة بأنه في الوقت الذي تهاجم فيه تركيا، قال مقاتلو "قسد" إنهم أحبطوا محاولة هروب ثانية من معسكر يضم عائلات الدواعش.

جنرال أمريكي يحذر تركيا: "نحتفظ بحق الدفاع عن النفس"

حذر كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين تركيا يوم امس، بحسب صحيفة الواشنطن تايمز الامريكية، من أن القوات الأمريكية في سوريا "تحتفظ بحق الدفاع عن النفس" وسط مخاوف من أن الأفراد الأمريكيين ما زالوا في خطر على الرغم من انسحاب قوات العمليات الخاصة من أكثر المناطق خطورة على طول الحدود التركية السورية.

وفي مؤتمر صحفي تم الترتيب له على عجل في البنتاغون، صرح رئيس الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي للصحفيين بأنه أكد شخصيا أن تركيا لديها "تفاصيل تنسيق شبكة واضحة" عن موقع جميع القوات الأمريكية المتمركزة في سوريا والتي يبلغ عددها ألف جندي.

وقال ميلي: "لقد كنا بالتنسيق معهم" وتابع: "الكل يدرك تمام الإدراك أننا جيش الولايات المتحدة. نحتفظ بحق الدفاع عن النفس. جنودنا والبحارة والطيارون ومشاة البحرية سيدافعون عن أنفسهم. هذا واضح ولا لبس فيه مع أي شخص".

وتشير الصحيفة الى ان تصريحات ميلي الحادة تأتي بعد ساعات فقط من تحذير وزير الدفاع مارك إسبر من أن القوات الأمريكية في سوريا معرضة للخطر.

وفي اتصال هاتفي يوم الخميس مع أكار، حذر إسبر من "عواقب وخيمة" بالنسبة لأنقرة إذا استمر العمل العسكري. كما قال الوزير إنه على الرغم من قرار الرئيس ترامب بسحب القوات الأمريكية الخاصة من المنطقة ، إلا أن الأفراد الأمريكيين ربما لا يزالون معرضين للخطر.

الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة شمالي سوريا يوفر حاضنة لتفريخ عناصر داعش

نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية مقالاً قالت فيه: "للحظة، بدا أن الصراع السوري يقترب من نهايته. ولكن جبهة أخرى الآن قد فتحت".

وتحدثت الصحيفة البريطانية عن مقولة "لا تتعلق بالحبال الأمريكية" والتي انتشرت منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط هي صحيحة تماما وتأكدت المقولة بعدما هجرت واشنطن حلفاءها في قوات سوريا الديمقراطية شمالي سوريا وتركتهم يواجهون غزوا تركيا بمفردهم.

وتوضح الصحيفة  أن الجميع في الشرق الأوسط يعرفون ذلك تماما لكنهم تفاجأوا بالسرعة التي تخلى بها عنهم الرئيس ترامب وأعطى الأتراك الضوء الأخضر لشن هجومهم.

وأكدت أن تصريحات الرئيس التركي أردوغان التي أعلن فيها أنه يخطط لنقل نحو مليوني لاجئ سوري للعيش في  شمالي سوريا تعني نوعا من أنواع تغيير التركيبة الديمغرافية لسكان المنطقة.

وتقول الصحيفة "إنه من السخرية أن يقول ترامب إن تركيا ستكون مسؤولة عن اعتقال عناصر تنظيم داعش القابعين رهن الاحتجاز في معسكرات "قسد" حيث أن مستشار التحالف المحارب للتنظيم سابقا بريت ماكغورك اتهم تركيا قبل ذلك بأنها رفضت التعاون مع التحالف في جهوده لمحاربة التنظيم علاوة على أن أكثر من 40 ألف مقاتل أجنبي دخلوا سوريا للانضمام إلى التنظيم عبر أراضيها".

ملابس ملطخة بالدماء وأكياس الجثث في شمال سورية

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً تحدثت فيه عما يحصل في شمال شرق سوريا التي اعتبرتها الصحيفة من  أكثر الأيام دموية نتيجة الهجوم التركي.

وتسرد الصحيفة عبر مراسلها الوضع في شمال سورية حيث الجثث والدماء والاجسام المشوهة نتيجة الهجوم التركي. وتشير الصحيفة الى ان هناك الكثير من القتلى المدنيين.

وتنقل الصحيفة عن رجل وهو يكشف وجه صبي صغير: "لقد كان مدنياً. معظمهم" وقال آخر "هذه حرب ضد الشعب الكردي".

سجناء داعش يفرون وسط فوضى الهجوم التركي على شمال سورية

ذُكر، وبحسب صحيفة التايمز البريطانية،  أن سجناء من مرتزقة  داعش فروا من مراكز الاحتجاز في شمال سوريا الليلة الماضية.

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 100 ألف شخص أجبروا على مغادرة منازلهم منذ أن بدء الهجوم التركي ومرتزقتهم  تحت غطاء من الغارات الجوية والقصف المدفعي على شمال سورية. وأبلغت وكالات الإغاثة عن وجود أزمة إنسانية تلوح في الأفق.

ونقلت الصحيفة عن قوات سوريا الديمقراطية، الذين يدافعون عن المنطقة، إن الهجوم أضر بالفعل بالجهود المبذولة لاحتواء تهديد داعش المستمر في المنطقة.

(م ش)


إقرأ أيضاً