تركيا تعاني من كارثة علاقات دولية بسبب هجماتها, وجمود سياسي في لبنان والعراق

اعتبر مراقبون بأن الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا بمثابة كارثة علاقات عامة دولية لأنقرة حيث تتعرض لعزلة بالإضافة إلى كثرة الاتهامات الخارجية لها بجرائم حرب وتطهير عرقي ودعم الإرهاب, في حين لم يدم التفاؤل في لبنان حول تكليف الحريري بتشكيل حكومة, فيما تستمر التظاهرات العراقية التي تترافق مع أحداث دامية وسط جمود سياسي.

تطرقت الصحف العربية اليوم إلى الوضع في شمال وشرق سوريا, بالإضافة إلى التظاهرات اللبنانية والعراقية, وإلى الوضع التركي الداخلي.

العرب: العملية العسكرية التركية في سوريا.. كارثة علاقات عامة دولية

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها تداعيات الهجمات على شمال وشرق سوريا, وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب "كانت العملية العسكرية التركية في سوريا بمثابة كارثة علاقات عامة على الصعيد الدولي، على إثرها، واجهت الحكومة التركية اتهامات من كل حدب وصوب بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي ودعم الإرهاب، وجلبت لها إدانات نادرا ما تُوجه حتى لأشد منتهكي حقوق الإنسان.

أضحت كلمة “الإبادة الجماعية” الكلمة الرائجة التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي منذ أن شنّت أنقرة عملية “نبع السلام” في التاسع من شهر أكتوبر.

عكست العناوين الرئيسية على وسائل الإعلام الإخبارية الكبرى مخاوف من حدوث إبادة جماعية في شمال سوريا منذ اليوم الذي بدأت فيه العملية العسكرية.

وتناول أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي القضية في الكونغرس، مستخدما نفس المصطلح.

دعم تنظيم الدولة الإسلامية أصبح تهمة أخرى شائعة وُجّهت إلى تركيا كثيرا مؤخرا، لاسيما بعد مقتل زعيم داعش أبي بكر البغدادي، في عملية أميركية على مسافة 5 كيلومترات فقط من الحدود التركية مع سوريا.

ربما لا يهم ما إذا كانوا سيجدون أي روابط ملموسة أم لم يجدوا. فهناك إجماع، فيما يبدو، على أن تركيا تحت قيادة أردوغان قامت بتمويل داعش وتعاونت معه، وهو ما يستند، في معظمه، إلى شهادات الأسرى الجهاديين والأدلة الظرفية المتعلقة بسياسات تركيا الحدودية طوال النزاع السوري.

وثمة شخصيات صارت تتحدث عن ذلك علنا، مثل النائبة في الكونغرس الأميركي تولسي غابارد، وهي ديمقراطية يسارية تأمل في الترشح للانتخابات الرئاسية في العام المقبل. وحتى شبكة الجزيرة الإخبارية، المملوكة لأقوى حلفاء تركيا الإقليميين في قطر، أغضبت أنقرة بتغطيتها السلبية للعملية العسكرية. وأثار هذا الأمر ردا سريعا من قناة “تي.آر.تي وورلد” التركية التي تديرها الدولة، والتي اتهمت الشبكة القطرية بسرد رواية كاذبة عن “أن تركيا تتطلع إلى احتلال الأرض من أجل التوسع، وأن أهداف تركيا تتماشى مع أهداف المتطرفين”.

من المؤكد أن المسؤولين الأتراك سيواصلون الشكوى من “المعاملة غير العادلة” التي يلقونها من الجميع في الخارج، وهذا قد يعزز من عقلية الحصار التي غرسها أردوغان في السنوات الأخيرة، لكن معظم بقية العالم حسم موقفه بالفعل من العملية العسكرية.

الشرق الأوسط: «رسائل استياء» روسية من «التصريحات النارية» للأسد

وبدورها صحيفة الشرق الأوسط قالت "لم تكد تمر أيام على التصريحات اللافتة للرئيس السوري بشار الأسد، الذي أطل في مقابلة تلفزيونية مباشرة بعد سريان الاتفاق الروسي - التركي في الشمال السوري ليهاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ويصفه بأنه «لص»، ويشكك في عمل اللجنة الدستورية، حتى برزت إشارات جديدة من موسكو تدل على حجم الاستياء الروسي بسبب ما وصف بأنه «تصريحات صاخبة للأسد».

ورغم أن الأوساط الرسمية الروسية تعمدت عدم التعليق على العبارات النارية التي أطلقها الأسد، فإن التصريحات التي صدرت عن وزارة الخارجية حملت رداً غير مباشر من خلال التأكيد أكثر من مرة على الالتزام بمذكرة سوتشي الموقعة مع تركيا، وكذلك على دفع مسار عمل اللجنة الدستورية في جنيف، بصفتها نقطة التحول الأساسية لدفع مسار التسوية السياسية بشكل عام في سوريا.

وكان لافتاً أن الانتقادات لم تقتصر على المجالات التي ذكرها الأسد في خطابه الأخير، وتجاوزتها إلى رزمة واسعة من المسائل التي رأى معلقون روس أن الحكومة السورية فشلت في إدارتها، ما حمل دلالات إضافية إلى أن موسكو تتعمد توجيه رسائل غير مباشرة للنظام".

البيان: التكليف والتأليف.. لبنان في دوّامة المراوحة

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة البيان "تزامناً مع مرور 23 يوماً على الانتفاضة الشعبيّة في لبنان، و11 يوماً على استقالة الحكومة، تولّى التلاميذ والطلاب «إدارة» الحراك في مختلف المناطق اللبنانية لليوم الثالث على التوالي.

في حين استمرّت أزمة التكليف والتأليف في المراوحة أمس، ودَلّت التطوّرات إلى أنّ المواقف لا تزال متباعدة، سواء حول شخصية رئيس الحكومة المكلّف، في ضوء ما تردّد حول عزوف الرئيس سعد الحريري عن قبول هذه المهمة لاعتقاده أنّ «الظروف ليست ملائمة»، أو حول طبيعة هذه الحكومة، من حيث حجمها ونوعيّة وزرائها والمهمّات التي تنتظرها.

وفي بانوراما المواقف، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون غير مستعدّ لإطلاق سراح ورقة التكليف من قبضته قبل أن يضمن ورقة التأليف، ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري غير جاهز ليخطو خطوة واحدة جادة نحو التكليف من دون أن يطمئن إلى تغيير جذري في قواعد التأليف يحاكي التطلّعات الشعبيّة والتحديات الاقتصاديّة.

الإمارات اليوم: قوات الأمن العراقية توقع إصابات بالمتظاهرين في بغداد والبصرة

عراقياً, قالت صحيفة الإمارات اليوم "احتشد آلاف المتظاهرين في العراق أمس، ليوم الجمعة الثالث على التوالي من الحراك الاحتجاجي ضد الطبقة السياسية، مؤكدين ثباتهم في تحركهم، وفيما أوقع الأمن العراقي إصابات بالمتظاهرين في بغداد والبصرة، حث المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني قوات الأمن على عدم استخدام القوة المفرطة لقمع الاضطرابات المناهضة للحكومة والدائرة منذ أسابيع".

وعلى الصعيد السياسي، تبدو الأمور مجمدة حتى الساعة، خصوصاً مع إعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الثلاثاء أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تفي بالغرض، خصوصاً إجراء انتخابات نيابية مبكرة.

العرب: أردوغان يعتقل رؤساء بلديات كردية لتعويضهم بإسلاميين

وفي الشأن التركي قالت صحيفة العرب "اعتقلت السلطات التركية، الجمعة، رئيس بلدية ينتمي إلى أكبر الأحزاب المؤيدة للكرد بتهمة الانتماء إلى “منظمة إرهابية” وفقا لما نشرته وكالة الأناضول الرسمية للأنباء.

واعتقل عظيم يجان رئيس بلدية إيبيكيولو بمحافظة وان جنوب شرق تركيا، مع نائبته شهزاده كورت ووجهت له تهمة “الدعاية الإرهابية” والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني المحظور.

ويجان عضو في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للكرد، ثالث أكبر الأحزاب في تركيا، وهو ما جعل منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يذهبون إلى أن هذا الاعتقال يمهد لموجة جديدة من الاعتقالات لرؤساء البلديات المؤيدين للكرد واستبدالهم بالخاسرين من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس.

وكان أردوغان قد أطلق مثل هذه الحملات لتجاوز الانتكاسة التي تلقاها حزبه الإسلامي العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية الماضية التي خسر فيها الحزب نفوذه لاسيما بعد خسارته بلديتي أنقرة وإسطنبول.

ومن الواضح أن أردوغان لم يتمكن بعد من استيعاب الهزيمة التي مني بها في هذه البلديات حسب معارضيه، وهو ما جعله يلجأ إلى الاعتقالات وكيل التهم المختلفة لرؤساء البلديات المنتخبين مباشرة في محاولة منه لاستعادة النفوذ المفقود".

(ي ح)


إقرأ أيضاً