تركيا والتغيير الديمغرافي.. لعب على المكشوف وسط صمت دولي

لم تعد مخططات الإبادة ومحاولات إحداث التغيير الديمغرافي التي تشنها تركيا ضد الكرد في سوريا، خافية على أحد، فالنظام التركي برئاسة رجب طيب أردوغان، بات "يلعب على المكشوف" وفق توصيف محللين سياسيين، ويمارس سياسة الإلغاء بحق الشعب الكردي، دون حسيب أو رقيب.

في خضم الهجوم الذي تشنه تركيا ضد الشعب الكردي في شمال وشرق سوريا، واستمراراً لجرائم الحرب التي يرتكبها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق السكان، يحاول أردوغان، طرح مشروعه الهادف لإفراغ منطقة شمال وشرق سوريا من السكان الأصليين، عبر المنطقة الآمنة المزعومة.

ويقدر مراقبون أن ما تسمى المنطقة الآمنة التي تحاول تركيا، إنشاءها في شمال وشرق سوريا، هي استنساخ لما يحصل في الأراضي الفلسطينية، عبر إقامة مستوطنات في المنطقة الحدودية، تفضي إلى تفريغ هذه المنطقة من السكان الأصليين، فبعد، ما فعلته تركيا بعفرين، من محاولات طمس المعالم التاريخية والاجتماعية وإحداث تغيير ديمغرافي فيها. تريد الآن تطبيق ذلك المخطط في شمال وشرق سوريا.

فتركيا وعبر عمليات التهجير القسري، والتدمير المُمنهج للمناطق الكردية وتفكيك المجتمعات المحلية وعدم السماح بعودة أهالي تلك المناطق، تحاول القضاء على تجربة شمال وشرق سوريا، وقد تبدت معالم هذا المخطط في عمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في المناطق التي احتلوها مثل كرسي سبي/تل أبيض وسريه كانيه/رأس العين، في تهديد لوجود مكونات المنطقة. في ظل صمت دولي مطبق أمام هذه الجرائم، التي يبدو أنها لم تشبع نهمها من الدم.

وأمام هذه المحاولات يؤكد الدكتور الفلسطيني في القانون الدولي عبد الكريم شبير، أن تركيا، لا تمتلك أي حق وليس هناك أي مسوغ قانوني، يتيح لها التدخل أو ممارسة أي شكلٍ من أشكال التدخل في سوريا، وأن هذا التدخل هو هجوم واحتلال لأراضي دولة ذات سيادة.

ويضيف شبير: "أن هذا الهجوم العسكري التركي، مخالف للقانون الدولي، ويجب أن يتم التعامل مع الأراضي التي يشن عليها الجيش التركي هجومه، بأنها أراضي محتلة ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني".

ويتابع: "أن أي تصرفات تركية على هذه الأرض المحتلة، هي باطلة وفق القانون الدولي وكل قوانين العالم".

وشدد الدكتور الفلسطيني على أنه "سبق وأن أعلنا، أن هذا الهجوم يشكل جريمة حرب وانتهاك خطير للقانون الدولي واتفاقية روما التي تعتبر أي احتلال أو تدخل بالقوة الغاشمة يشكل جريمة حرب، يجب محاسبة هذه الدولة عليها".

وذكر شبير أن "هذا الهجوم مرفوض في القانون الدولي، ويجب على سوريا، أن تتوجه للأم المتحدة وتطلب عقد جلسة طارئة، للهيئة العامة للأمم المتحدة، بهدف إصدار قرار يجرم هذا الهجوم، ويردع تركيا". 

وأشار الدكتور إلى ضرورة أن  تدعو الكيانات الحقوقية، دول العالم، بهدف التوصل لقرار يمنع  إجراءات الهجوم التركية، استناداً لقانون حقوق الإنسان والقانون الجنائي، الذي يجرم هذه الأفعال ويدعو الدول لردع مرتكبها".

وفي الغضون، يؤكد المحلل والكاتب السياسي الفلسطيني محمد أبو مهادي "أن أردوغان ديكتاتور مسكون بعدة هواجس، فهو لا يخفي أطماعه في سوريا، كما في غيرها من بلدان العالم مثل العراق وليبيا وقبرص، وما زالت الافكار التوسعية تستوطن تفكيره، كذلك الخوف على مستقبله السياسي بعد فوز المعارضة التركية في الانتخابات البلدية، وسلسلة الانشقاقات التي هزّت حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا".

ويضيف: "يغامر أردوغان في سوريا مع الكرد ويحاول إحداث تغيير على التركيبة السكانية في الشمال السوري بتوطين اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا ظنّاً منه أنه بذلك يغلق ملف الكرد، ويحدّ من قوتهم وتأثيرهم الانتخابي والسياسي في تركيا، فهو يرى الجميع اعداء له، وبدل العمل عن تعزيز فكرة المواطنة والحقوق المتساوية في تركيا يقوم باستنفار الجميع والتعدي على حقوقهم كما فعل مع رؤساء البلديات الكرد وقام بعزل قرابة 30 رئيس بلدية، والصحفيون ونشطاء المعارضة التركية، ووصل به الحد لدعم منظمات ارهابية وتوفير مظلة لها بغرض تصفية قادة الكرد مثل ما جرى مع المغدورة هفرين خلف وغيرها".

ويشدد أبو مهادي أن "أردوغان، ارتكب جرائم حرب في الشمال السوري شهدها العالم وطالب بالتحقيق فيها، وهو ينكشف يوما بعد يوم، والعالم لم يقف في موقع المتفرج على جرائمه في الشمال السوري، ولا على مغامراته في ليبيا وقبرص والعراق".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً