تفاصيل عالقة في الذاكرة.. نساء الرقة يروين مشاهد الفرمان 73

مازالت نساء الرقة يتذكرن تفاصيل عمليات التنكيل والاستعباد التي مارسها مرتزقة داعش بحق النساء الإيزيديات خلال الفرمان الـ 73 قبل نحو 5 أعوام، حيث بيعت النساء في أسواق النخاسة، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق المرأة والإنسانية في القرن الـ 21 .

قبل خمسة أعوام، استيقظ العالم على خبر احتلال مرتزقة داعش لقضاء شنكال في باشور (جنوب كردستان) ومعه بدأت مآسي الآلاف من الإيزيديين الذين قتلوا على أيادي مرتزقة داعش، ولكن ما عانته النساء لم يقتصر على القتل، بل وصلت فظاعة المرتزقة إلى حد بيع النساء في أسواق النخاسة في مدينة الرقة والموصل اللتين كانتا تحت احتلال المرتزقة حينها.

في ليلة الثالث من آب عام 2014 شن مرتزقة داعش هجوماً واسعاً على شنكال، بعد حشد عناصره وانسحاب 18 ألف مقاتل من عناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق والجيش العراقي مع سلاحهم الثقيل والخفيف، وترك الأهالي فريسة لداعش.

وكانت مجزرة آب عام 2014 الفرمان الـ73 بحق الإيزيديين وهي من أكبر المجازر في القرن الحادي والعشرين وأكثرها وحشية بحق الإنسانية، حيث قام مرتزقة داعش بقتل الإيزيديين بأبشع الأساليب وارتكبوا المجازر الجماعية وقاموا باغتصاب الأطفال والنساء وبيعهن في أسواق النخاسة.

نساء الرقة يسردن ما شاهدنه من ممارسات مرتزقة داعش بحق تلك النساء، ولا يزلن يتذكرن تفاصيل ما عاشتها النساء من ظلم داعش، ويحاولن استذكارهن بفعالية تقام في الـ3 من شهر آب.

ومدينة الرقة التي كانت مرتزقة داعش يعتبرها عاصمة مزعومة لما تسمى بالخلافة ، من المدن الشاهدة على أفعال وممارسات مرتزقة داعش بحق النساء الإيزيديات، حيث قام المرتزقة باختطاف الآلاف من النساء الإيزيديات وبيعهن في أسواق النخاسة والمتاجرة بهن.

الأماكن شاهدة على تعذيب الإيزيديات

وحوّل مرتزقة داعش ثانوية رابعة العدوية في حي الشعيب والملعب الاسود بوسط مدينة الرقة و كلية الاتحاد إلى سجون للنساء الإيزيديات.

ولا تزال آثار التعذيب و العنف موجودة على جدار المعلب الأسود الذي كان يُستخدم سجنا للنساء الإيزيديات حيث كانت النساء تُباع وتُجلد فيه.

 كما قام المرتزقة باستخدام مزرعة زلوف و كلية الاتحاد اللذان يقعان في منطقة كسرة فرج سجناً لهؤلاء النساء وتعذيبهن على يد المرتزقة، بالإضافة إلى ثانوية رابعة العدوية التي تقع في حي الشعيب بوسط مدينة الرقة.

المواطنة سعيدة القاسم من بلدة الكسرات تروي ما شاهدته من ممارسات مرتزقة داعش من أساليب تعذيب بحق النساء الإيزيديات، وتقول " قام المرتزقة بمصادرة مزرعة من أحد المواطنين من أهالي المنطقة، وهجروا أهله و جعلوا منها سجناً، وبين كل يوم وآخر يتم اقتياد النساء الإيزيديات إلى هذا السجن، ورأيت مراراً وتكراراً النساء يحاولن الهروب من بين أيديهم عبر حائط هذه المزرعة ليتمكن من الوصول إلى وادي النهر ولكنهن لم ينجينّ منهم" .

الكثيرات منهن حاولن الفرار

وقد شاهدت سعيدة مع زوجها، الكثير من النساء وهن يحاولن القفز من فوق حائط المزرعة و يقوم المرتزقة باغتصابهن ومن بينهم طفلة لا يتجاوز عمرها عن 13 عاماً فقدت حياتها على يد أحد المرتزقة نتيجة التعذيب و ضربها بعصا من الخيزران.

أما المواطنة هوازن عبد الله الشعيب التي تقطن في حي الشعيب تطرّقت إلى ما كان يفعله المرتزقة بحق النساء الإيزيديات في ثانوية رابعة العدوية التي كانت تعتبر إحدى السجون التي اتخذها المرتزقة سجناً لهن، وقالت: " أحد الأيام استيقظت باكراً على سماع صوت قوي لطائرة تقصف المدرسة وإذا النساء الإيزيديات الأسيرات يركضن بسرعة فراراً من السجن، وتوزعت النساء على الطرق المُتفرقة بالشوارع الرئيسية للحي ومنهن من تمكّن من الفرار ومنهن من تم إلقاء القبض عليهن من قبل المرتزقة، ومنهن من توجّهن إلى النهر وأنقذن أنفسهن".

" تلك الحادثة لا تزال عالقة بذهني"

وتتذكر الإدارية في إدارة المرأة في الرقة، مريم إبراهيم العبو، تفاصيل تلك الأيام السوداء" لا تزال تلك الحادثة عالقة في ذهني، حينما كنت برفقة عائلتي ذاهبين على طريق نهر الفرات، وكانت سيارة للمرتزقة واقفة في منتصف الطريق، ورأيت امرأتين تخرجان بسرعه من السيارة وتلقيان بأنفسهما من فوق النهر وتمكنت امرأة من رمي نفسها في النهر بينما الأخرى لم تستطع الفرار و ألقى المرتزقة القبض عليها، حينها أدركت بأنهن إيزيديات".

وعن الأماكن التي كان قد اتخذها المرتزقة سجوناً تابعت مريم " جامعة الاتحاد تشهد على ظلم النساء الإيزيديات وسجنهن وتعذيبهن فكان الصراخ يدوّي في الجامعة، وجميع الأهالي القاطنين هناك كانوا شاهدين على صراخ وتعذيب النساء الإيزيديات ".

استذكار للنساء الإيزيديات

وفي ختام حديثها أشارت مريم العبو "تضامناً مع النساء الإيزيديات اللواتي عانين الويلات على يد مرتزقة داعش في مدينة الرقة، ستقوم إدارة المرأة في الرقة بفعالية في المعلب البلدي، مرتديات الزي الإيزيدي وسنُحيي تلك الذكرى ونكون قلباً واحداً وجسداً واحداً مع المرأة الإيزيدية".

(م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً