تقارير: ترامب حائر بين صقور الإدارة وحمائمها

أشارت تقارير أمريكية إلى الانقسام الموجود بين الإدارة الأمريكية حول مؤيد ومعارض لتوجيه ضربة عسكرية لإيران رداً على إسقاطها لطائرة مسيّرة.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يريد الحرب مع إيران ولكنه حذّر من أنها ستواجه "المحو" لو اندلع صراع بين البلدين.

وفي سياق متصل أعلن قائد القوات الجو-فضائية بالحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده، يوم أمس أن إيران كانت "قادرة" على إسقاط طائرة أمريكية عسكرية أخرى رافقت الطائرة بدون طيار (درون)، التي أسقطتها إيران، الخميس.

وخلال عرض بعض حطام الدرون الأمريكية، قال حاجي زاده إنه "كان برفقة الطائرة الأمريكية بدون طيار، طائرة أخرى من طراز P-8 وكان على متنها 35 شخصاً". وأضاف أن "هذه الطائرة انتهكت حدودنا الجوية أيضاً، وكان بإمكاننا استهدافها لكن لم نفعل هذا الأمر لأن هدفنا من إسقاط الطائرة بدون طيار كان توجيه تحذير للإرهابيين الأمريكيين"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وتشير التقارير الصحفية وتصريحات المسؤولين في كل من طهران وواشنطن إلى أن هناك صراعاً بين الحمائم والصقور في كلا البلدين.

وقال ترامب في مقابلة مساء الجمعة مع شبكة إن بي سي الأمريكية إن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء مباحثات غير أنها لن تسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية.

وأضاف "لا أسعى لحرب إن وقعت ستكون محواً لم تروه من قبل أبداً. غير أنني لا أسعى إلى فعل ذلك".

وأوضح ترامب أنه ألغى العملية لأن الرد بهذه الطريقة على إسقاط الطائرة كان سيؤدي لخسائر غير متناسبة في الأرواح تقدر بنحو 150 شخصاً.

وتحت عنوان "تكتيكات طهران أربكت ترامب"، نشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريراً تحليلياً يتحدث عن الأزمة بين إيران والولايات المتحدة ونذير الحرب التي تلوح في الأفق وعن إمكانية حل الأزمة وما يرتبط بها من أبعاد إقليمية في منطقة الشرق الأوسط.

ويقول التقرير إن إسقاط الطائرة الاستطلاعية الأمريكية فوق مضيق هرمز كان أول هجوم ناجح لإيران على هدف أمريكي، منذ تصاعد التوتر بين البلدين، وكان يتوقع أن يشعل حرباً مباشرة بين واشنطن وطهران.

ولكن في اليوم التالي تحدثت وسائل الإعلام الأمريكية عن أن الرئيس الأمريكي أقر ضربات عسكرية على أهداف إيرانية من بينها أجهزة رادار وبطاريات صواريخ، ولكن العملية أُلغيت بصورة مفاجئة.

وترى الصحيفة أن التطورات خلال 24 ساعة تبين أن الموقف بين البلدين تحول إلى لعبة لا يعرف منتهاها ولا أهدافها. كما توحي هذه التطورات أيضا بأن إدارة ترامب تتعامل مع القضية الإيرانية بطريقة غير منسجمة تمارس فيها الضغوط على إيران لإرغامها على الرضوخ للمطالب التي دفعت واشنطن إلى الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين القوى العظمى وطهران.

وأكّدت أن إيران والولايات المتحدة تؤكدان على أنهما لا تريدان الحرب. ويُعرف عن ترامب أنه يعترض على التدخلات العسكرية المكلفة. ولكن المخاوف تتزايد اليوم من أن الرئيس الذي انتقد سلفه على المغامرة بالتدخل العسكري، يقود الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط.

ويذكر التقرير أن طهران منزعجة من مستشار الأمن القومي، جون بولتون، تحديداً لأنه يدعم علناً "تنظيم مجاهدي خلق" الإيراني المعارض، وكان من المحافظين المتشددين الذي شجعوا على غزو العراق.

أما صحيفة الغارديان البريطانية وتحت العنوان "إدارة ترامب تحاول جعل الحرب مع إيران حتمية"، أشارت إلى أنه رداً على إسقاط إيران لطائرة أمريكية بدون طيار في وقت سابق من هذا الأسبوع، دخلت الولايات المتحدة في حيرة من أمرها وكيف لها أن تتعامل مع رئيس "غريب الأطوار" و"غير مستقر" بخصوص نواياه  بشن ضربة عسكرية على إيران.

وترى الصحيفة أن الهجمات على ناقلات النفط الأخيرة في خليج عمان، وإسقاط الطائرة الأمريكية من شأنها أن تُعطي الإدارة الأمريكية وخاصة المتشددين فيها الحجة والذريعة وسيوفرون هالة من الشرعية لرد عسكري أمريكي ممكن ضد طهران.

وتلفت الصحيفة إلى أن هذا هو بالضبط ما خطط له صقور إدارة ترامب في إيران - بقيادة مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبو - على ما يبدو طوال الوقت: لتهيئة الظروف التي تجعل الصراع العسكري مع إيران هو الخيار الوحيد.

وترى الصحيفة أن المأزق الأمريكي الحالي مع إيران هو نتيجة حملة استمرت لسنوات قام بها نفس الأشخاص الذين دفعوا لغزو العراق. بدلاً من التعلم من كارثة العراق، قرروا أن أي وسيلة، بما في ذلك حرب كارثية محتملة مع إيران، لها ما يبررها من أجل تحقيق تغيير النظام في طهران.

صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية بدورها كتبت تحت العنوان "إيران تطلب ود ترامب" وتحدثت بأن الصراع بين الصقور والحمائم محتدم في الإدارة الأمريكية وأن الرئيس الأمريكي حائر بينهما.

وتشير الصحيفة إلى أن إلغاء الرئيس ترامب هجوماً عسكرياً على إيران في منتصف المهمة يوم الخميس، وإن مؤيديه وحتى بعض منتقديه أشادوا بهذا القرار كعمل من ضبط النفس والشجاعة. والسؤال بالنسبة للمصالح الأمريكية هو ما إذا كانت إيران وغيرها من الخصوم سيرون ذلك بدلاً من ذلك كعلامة على الضعف وعدم التردد.

أما صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية فوصفت وقف العمل العسكري في اللحظة الأخيرة بأول قرار حكيم بشأن إيران اتخذه الرئيس ترامب.

ولفتت الصحيفة إلى أنه لا تحتاج الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران التي يبدو أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي، ووزير الخارجية مايك بومبيو عازمون على تنفيذها، كما وصفت الصحيفة هذه الحرب بالخالية من روح المسؤولية، ولسوف يُعرّض الأمريكيين للخطر في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية كشفت عن تفاصيل مثيرة حول تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظة الأخيرة، مشيرة إلى ما كان قد أعلنه الرئيس الأمريكي بنفسه بأنه أعطى مسؤولي البنتاغون الأوامر للتحضير لـ "ضربات عسكرية" ضد إيران لكنه استدعى كبار مستشاريه إلى المكتب البيضاوي مساء الخميس وبدأ بطرح أسئلة حساسة قبل دقائق من بدء العملية.

والجديد الذي تكشفه الصحيفة أن الأسئلة هذه حول عدد الخسائر التي سبق لترامب أن حصل على أجوبتها بالتفصيل في وقت سابق لكن مع انضمام مستشاره للأمن القومي جون بولتون إلى النقاش ودفاعه بشدة عن خيار شن "ضربات" ضد إيران أراد ترامب معاودة طرح الأسئلة نفسها ليتراجع عن قراره بحلول نهاية الاجتماع.

وتقول الصحيفة إن قرار ترامب التراجع جاء تتويجاً لـ 24 ساعة محمومة ومليئة بالاضطرابات والتناقضات والحيرة لدى الكونغرس والقلق الواضح في أوساط خبراء الأمن القومي من أن الإدارة قد تنزلق عن غير قصد إلى صراع دامٍ في الشرق الأوسط لطالما وقف ترامب ضده.

وتُشير الصحيفة إلى أن توصيفها لما كان عليه الوضع خلال هذه الساعات يستند إلى مقابلات مع أكثر من 25 من مسؤولي البيت الأبيض والمُشرعين والمساعدين في الكونغرس ومسؤولين عسكريين وآخرين مُطلعين على العملية تحدث معظمهم شرط عدم الكشف عن هويتهم.

وأشارت أن النقاش داخل الإدارة حول كيفية الرد جرى على مدار أربعة اجتماعات في البيت الأبيض يوم الخميس ابتداءً من الساعة 7 صباحاً حيث كان ترامب مؤيداً للعمل العسكري طوال اليوم وأبدى مسؤولو البنتاغون والمشرّعون ومسؤولو الأمن القومي آراءهم المؤيدة أو الرافضة للتصعيد ما جعل قراره بالتراجع مفاجأة داخل إدارته.

(م ش)


إقرأ أيضاً