تقارير: صفقة نووية تلوح في الأفق وامتعاض إسرائيلي

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقد اجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني من أجل استبدال الاتفاق النووي الإيراني المُتعثر باتفاق أكثر صرامة ودائم، بحسب صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية.

كشف ماكرون عن مبادرة لإنهاء الأزمة في الخليج في نهاية قمة مجموعة السبع في مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب. وقال ماكرون بعد التحدث إلى روحاني عبر الهاتف بأن الأخير سيكون منفتحاً للقاء الرئيس الأمريكي، وأضاف ماكرون "إن قناعتي هو أنه يمكن التوصل إلى اتفاق".

فيما قال ترامب إن لديه "مشاعر إيجابية" حول احتمال التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.

وأضاف الرئيس الأمريكي إنه يعمل على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية وصواريخ باليستية وعلى اتفاق أطول أمداً مع طهران.

وأكّد ترامب إنه "إذا كانت الظروف موائمة، فسأوافق بالتأكيد" على مقابلة روحاني. ومع ذلك، إذا تدهور الوضع في الخليج "فسوف يواجهون قوة عنيفة للغاية".

وبدا ترامب بحسب الصحيفة، بعيداً عن السياسة الأمريكية الحالية المتمثلة في "أقصى قدر من الضغط" على إيران، من خلال الإشارة إلى أنه يمكن للدول أن تتعاون معاً لتزويد طهران بخط ائتمان طارئ مدعوم بإنتاجها من النفط الخام.

وارتفعت التوترات في الخليج العام الماضي عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تم التفاوض عليه في عهد سلفه باراك أوباما وفرض عقوبات أمريكية صارمة على الاقتصاد الإيراني.

وبدعم من الموقعين الآخرين على الصفقة الأصلية، بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا، كان ماكرون يقود حملة لتهدئة التوترات في الخليج عن طريق التوسط في صفقة جديدة بين إيران والولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى.

وتقول الحكومات الغربية إن لديها أهدافًا مماثلة هي "منع إيران من الحصول على أسلحة نووية؛ إنهاء زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط التي ترعاها إيران؛ والحد من قدرات الصواريخ الباليستية في طهران".

وقام ماكرون بتسريع دبلوماسيته بخصوص إيران في الأيام التي سبقت قمة مجموعة السبع، حيث التقى وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف في باريس يوم الجمعة ثم دعاه للسفر إلى بياريتس لحضور اجتماع آخر على هامش مجموعة السبع بعد يومين.

وقال ماكرون: "أفضل التحدث عن مبادرة منسقة بدلاً من الوساطة. لم يتم عمل شيء. الأمور هشة للغاية". فيما قال محللون إن أي اتفاق يعني تخفيف العقوبات الأمريكية، والسماح لإيران ببيع المزيد من النفط في مقابل امتثال إيران لقيود على صناعتها النووية لمنع تطوير أسلحة نووية.

وكانت المبادرة الإيرانية تتويجاً لقمة مجموعة السبع التي كانت دائماً معرضة لخطر الانهيار بسبب الانقسامات بين ترامب والقادة الآخرين بشأن قضايا مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتغير المناخ والتجارة.

وفي سياق متصل كشفت صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية بأن كبار المسؤولين الإسرائيليين يشعرون بالقلق إزاء المحادثات الأمريكية الإيرانية المحتملة. ونقل عن ثلاثة وزراء في الحكومة الإسرائيلية واثنين من كبار المسؤولين الإسرائيليين المشاركين في السياسة الإيرانية، أن الحكومة الإسرائيلية تشعر بقلق عميق إزاء احتمال إجراء محادثات نووية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ناقشها ترامب، أمس، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأشارت الصحيفة إلى أن حملة الضغط على إيران كانت هي نقطة التعاون الرئيسية بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب، ورأى نتنياهو انسحاب ترامب من الصفقة النووية الإيرانية بمثابة إنجاز بارز للسياسة الخارجية. وزعم أن تخفيف حملة "الضغط الأقصى" لترامب على إيران قد يثير توتراً مع إسرائيل.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين أن إمكانية إجراء المزيد من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد نُوقشت عدة مرات في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي. وتشعر الحكومة الإسرائيلية بالقلق من احتمال عقد قمة بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني قريباً. ويخشون أن تكون العملية مماثلة للمحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وبالتالي تخفيف الضغط عن النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، نقل عن وزير إسرائيلي قوله: "ليست لدينا مصلحة في إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن قدرتنا على التأثير في ترامب أو مواجهته في هذه القضية محدودة للغاية". وقد صرّح "ماكرون"، أمس، في المؤتمر الصحفي مع ترامب إنه يعتقد أن الظروف مهيأة لعقد اجتماع في الأسابيع المقبلة. وأكد ترامب أنه سيكون على استعداد للقاء روحاني، الذي قال قبل ساعات إنه سيكون مستعداً للقاء ترامب إذا كان هذا الاجتماع سيحل مشاكل الشعب الإيراني.

وأشارت القناة 12 في إسرائيل، ليلة الاثنين، إلى أن نبرة ترامب الجديدة تجاه إيران تمثل "ضربة حاسمة لرواية نتنياهو بأنه وترامب متناغمان تماما تجاه إيران"، لكنها أضافت أن رئيس الوزراء لا يكاد يدين صديقه الحميم.

وكما أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أجرى عدة مناقشات حول احتمال إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قالت القناة بأن الوزراء يشعرون بالقلق البالغ بخصوص عقد لقاء بين روحاني وترامب.

ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي لم يُذكر اسمه قوله: "حظنا الكبير هو أن الإيرانيين رفضوا حتى الآن التحدث إلى ترامب".

(م ش)


إقرأ أيضاً