تهديدات متبادلة تؤشر لاندلاع تصعيد عسكري كبير بين غزة وإسرائيل

من جديد، عاد التصعيد بين الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة وإسرائيل، إلى المشهد، بعد هدوءٍ امتد لأكثر من ثلاثة شهور منذ آخر جولة تصعيد عسكري اندلعت بين الطرفين. ومن البوابة نفسها انطلق التصعيد هذه المرة أيضاً: مطالبة الفصائل برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، منذ ما يزيد عن 12 عاماً.

كما كل مرة، عادت التهديدات المتبادلة بين الجانبين، إلى الواجهة، ليس آخرها، تهديد بيني غانتس رئيس حزب "أزرق – أبيض" الإسرائيلي – وهو أبرز حزب منافس لرئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي بنيامين نتيناهو- لحركة حماس، بتصفية قادتها البارزين عبر حملة عسكرية، ورد الأخيرة بالرد بشكل يختلف عن المرات السابقة.

الدوافع الجلية لهذا التصعيد، من جانب غزة، هي: الرد على المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ تفاهمات التهدئة المرعية بوساطة "مصر وقطر والأمم المتحدة" بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية كما تقول الأخيرة.

وعلى المقلب الإسرائيلي، صرحت الحكومة الإسرائيلية، وعبر أكثر من وزير بارز، بأنها غير معنية برفع الحصار عن غزة، وإبرام تهدئة طويلة الأجل معها، إلا بوقف كامل للمسيرات الحدودية، وإعادة الجنود الإسرائيليين الذين أسروا خلال الحرب الأخيرة على غزة عام 2014، مع التأكيد الإسرائيلي بأن حرباً حاسمة ضد حركة حماس، قد تندلع في أي وقت.

وعلى المستوى الداخلي لغزة، فهي تعيش أزماتٍ إنسانية ومعيشية واقتصادية قوية، في ظل استمرار معاناة أكثر من مليوني فلسطيني بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 12 عام، هذه الأزمات، تجبر وفق قول مراقبين، صناع القرار في القطاع -أبرزهم حركة حماس التي تسيطر على السلطة- للبحث عن مخارج لهذه الأزمات.

ولهذا ابتدأت الحركة ومعها باقي الفصائل الفلسطينية منذ قرابة عام، وعبر وسطاء دوليين، حواراتٍ غير مباشرة مع إسرائيل، لعقد هدنة طويلة الأجل مقابل مطالب إسرائيلية: وقف المسيرات الحدودية في غزة، وفلسطينية: رفع الحصار عن غزة.

ولكن هذه المطالب، لم تنفذها إسرائيل، كما تقول الفصائل واكتفت بالحفاظ على المعابر التجارية التي تسيطر عليها مفتوحة أمام  القطاع، وكذلك السماح للصيادين في غزة، بالعمل على بعد 15 ميلاً من شاطئ غزة، وهو ما تراه الفصائل في غزة غير كافٍ، وأن المطلب الرئيسي هو رفع الحصار الكامل، وإسرائيل ترفض ذلك.

ووفقاً لما قالته وسائل إعلام فلسطينية مقربة من الحركة، فإن حركة حماس نقلت لإسرائيل رسائل عبر وسطاء، بأنّ عليها الوفاء بالتزامات كسر الحصار عن غزة، وإلا سيكون التصعيد الكامل في غزة هو الرد، مضيفة، أنه وبالفعل بدأ هذا التصعيد، عبر عمليات عسكرية فردية شنها مقاتلون فلسطينيون بشكلٍ منفصل ومتكرر، ضد القوات الإسرائيلية المتواجدة قرب حدود غزة، بالإضافة إلى دعوة الفصائل الفلسطينية، لإعادة زخم المشاركة الشعبية القوية لمسيرات العودة وكسر الحصار الأسبوعية على الحدود.

هنا، يرى مراقبون فلسطينيون، أن خطوات التصعيد الأخيرة التي انطقت من غزة، قد تجر الفصائل والجيش الإسرائيلي، إلى ردٍ عسكري واسع، إذا لم يتمكن الوسطاء من إلزام إسرائيل، برفع الحصار عن غزة.

ويشير مراقبون إلى أن الفصائل الفلسطينية بغزة، ترى أنها لا تملك خيارات قوية أمام إسرائيل، سوى العمل العسكري، مع حرصها على تجنبه، لكنها  أيضاً، تجد أن أزمات غزة المعيشية تتطور أكثر فأكثر دون حلول لها في الأفق، وهذا ما قد يدفعهم لخوض معركة مع إسرائيل عنوانها كسر الحصار عن غزة.  

غير أن محللين إسرائيليين، يقولون إن قادة حزب "أزرق أبيض" المعارض لرئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي بنيامين نتنياهو، يريدون التمايز عن نتنياهو عبر التعهد بشن مزيد من الحروب، لا سيما على غزة الساحة الأكثر حظاً.

ولفت المحلل أوري مسغاف في مقال نشرته صحيفة "هارتس" إلى أن: "غانتس وحلفائه يريدون كسب الانتخابات الإسرائيلية، المقبلة من خلال التأكيد للإسرائيليين بأنهم لن يتورعوا عن ارتكاب جرائم حرب من أجل تحقيق الحسم العسكري في مواجهة حركة حماس بغزة".

وفي وقتٍ سابق، أعلن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أن الجيش الإسرائيلي سيستخدم قوة نيران هائلة ضد الخصوم في غزة ولبنان، وذلك بهدف تقصير أمد الحرب عبر حسم سريع.

وكل هذه المؤشرات، تدل على وجود احتمالية عالية، باندلاع تصعيد عسكري عنيف بين غزة والجيش الإسرائيلي، قد يتطور إلى شكلٍ أوسع من المرات الماضية، خصوصاً مع تأكيد الطرفين بأن ردودهما ستكون مختلفة عن السابق.

(ع م)

ANHA


إقرأ أيضاً