تونس .. مرشحون يعدون بفتح ملف الجهاز السري للإخوان

يحتل ملف التنظيم السري لإخوان تونس صدارة الاهتمامات في الحملة الانتخابية الرئاسية، التي انطلقت أمس الأثنين في البلاد بمشاركة 26 مرشحاً، فيما ركّز المرشحون خلال حملتهم على الأحياء الصغيرة والفقيرة لحملاتهم الدعائية للانتخابات.

ويتسابق عدد من المرشحين على تقديم تعهدات للناخبين بأنهم سيعملون في حال وصولهم إلى كرسي الرئاسة، على كشف ملف الاغتيالات السياسية التي عرفتها البلاد خلال حكم حركة النهضة، وملف شبكات التسفير للالتحاق بالجماعات الإرهابية في سوريا وليبيا والعراق، بحسب ما نقلته صحيفة البيان الإماراتية.

وفي هذا السياق، أكّد المرشح للانتخابات الرئاسية ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، أن كشف الحقيقة في ملف اغتيال القياديين اليساريين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي من أولويات عمله، وقال "إن الشهيدين لم يكونا رجلي سياسة عاديين، وإنما كانا زعيمين وطنيين بارزين، ومن حق عائلتيهما والشعب التونسي معرفة الحقيقة"، متعهداً بجعل هذا الملف نقطة أساسية في اجتماع مجلس الأمن القومي، في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية.

وبدوره، ترك رئيس الحكومة يوسف الشاهد باب التوافق موارباً مع الإخوان، حيث قال إنه لا يمكنه الجزم بوجود علاقة بين ملفي الجهاز السري لحركة النهضة والاغتيالات، ورمى الكرة في مرمى الزبيدي بالقول إنه هو من كان وزيراً للدفاع في الفترة التي شهدت الاغتيالات السياسية، وبالتالي فهو يعرف حقيقة الملف أكثر منه، مُشيراً إلى أن لديه معلومات تقول إن القضاء يقوم بدوره، وهناك تقدم جدي في التحقيق، ولا مجال للتستر على أي طرف.

حل النهضة

أما عبير موسى مرشحة الحزب الدستوري الحر، فتبدو أكثر وضوحاً وحسماً في موقفها من الإخوان، حيث ترفض الاعتبار بأن حركة النهضة حزب سياسي، وتكتفي بنعته بالتنظيم الإخواني المتسلل عبر مؤامرة الربيع العربي. ووعدت موسى بالعمل على حل حركة النهضة، باعتبارها حزباً دينياً، وعلى فتح ملفات الإرهاب والاغتيالات وتسفير الشباب إلى بؤر التوتر، والتمويلات الأجنبية للإخوان، مُؤكّدة أنها ستعمل على اقتلاع الإرهاب وتنفيذ خطّة أمنيّة وجوهريّة تضمن سلامة تونس.

أما مرشح حزب الجبهة الشعبية منجي الرحوي، فأوضح أن الملفات الحارقة التي سيطرحها في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية هي ملفات الإرهاب في تونس والتسفير، والاغتيالات السياسية، مُشدداً على ضرورة قطع دابر الإرهاب نهائياً من تونس، والعمل على الجانب الأمني والتكوين الثقافي حتى تكون تونس إحدى المنارات والتجارب المهمة في محاربة الإرهاب. وأضاف أن لا مساومة في هذا المجال وفتح هذه الملفات سيمكن من المضي نحو تحقيق الأهداف التي تسعى إليها تونس.

وأوضح أن "هذا الملف سبق وفتحه الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي أمام مجلس الأمن القومي ولا يزال مفتوحاً وهناك دعوات لغلقه، وفق منطق المساومة، لكن لا يمكن غلقه".

حملات انتخابية في الأحياء الشعبية والفقيرة

ودشّن المُرشح المستقل عبدالكريم الزبيدي حملته الانتخابية بمشاركة عدد من قيادات حزب "آفاق تونس" ومناصريه، حيث تبادل أطراف الحديث مع رواد بعض المقاهي الشعبية، وشارك في رفع ملصقات حملته الدعائية، تزامناً مع إعلان حركة نداء تونس قرارها النهائي بدعمه في انتخابات 15 سبتمبر.

وتعهد الزبيدي في برنامجه الانتخابي بالنقاط الخمس التي طرحها منتصف الشهر الماضي، وهي: التطبيق الصارم للقانون وإعلاء الحقيقة في ملف الاغتيالات والتسفير والجهاز السري، وتقديم مشروع استفتاء لتعديل الدستور، ومراجعة الموازنة، وضمان وحدة مؤسسات الدولة، والعمل على استعادة الأمن الاجتماعي ومقاومة كل مظاهر الفوضى والجريمة ومكافحة الإرهاب بالتنسيق الوثيق مع القوات الحاملة للسلاح والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية وتعهّد بالعمل على تحقيق مصالحة وطنية شاملة سياسية اقتصادية واجتماعية.

حملة من مقبرة

وبدوره، اختار المرشح عبيد البريكي إطلاق حملته من مقبرة الجلاز، أكبر مقابر العاصمة، وقال إن اختياره للمكان كمنطلق لحملته هو لمسة وفاء لروح شهداء الثورة عموماً والشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي خصوصاً. كما عبّر عن رغبته ضمن برنامجه الانتخابي في تعيين امرأة على رأس وزارة الخارجية ومتخصص على رأس وزارة الدفاع.

أما المرشح عن حركة مشروع تونس، محسن مرزوق، فرفع هو الآخر صورة له وخلفها أعلى هضبة الزلاج وتحديداً زاوية القطب الصوفي أبو الحسن الشاذلي المقامة عليها.

وأكّد المرشح سعيد العايدي، خلال افتتاح حملته من ولاية تطاوين جنوب تونس، مسؤولية رئيس الدولة في تحقيق الوحدة الوطنية والعمل على تطوير العلاقة بين دول المغرب العربي، وتحسين الخدمات الأساسية بالولايات المُهمّشة.

وتعهّد الهاشمي الحامدي مرشح تيار المحبة، خلال لقائه بأنصاره في مدينة الرقاب بولاية سيدي بوزيد برفع راية العدل والدفاع عن الفقراء والمظلومين في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية وذلك بإيلاء القطاع الفلاحي والفلاحين والقطاع الصحي ما يستحقان من عناية.

وفي السياق، افتتح رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، المُرشّح عن حركة تحيا تونس، حملته الانتخابية من قلب الأحياء الشعبية من الكبارية وجبل الجلود. واعتبر الشاهد أن برنامجه الانتخابي تحت شعار "تونس أقوى" ويضم 10 محاور أساسية و45 تعهداً حول تحسين مستوى المعيشة والعلاقات الخارجية والإصلاح السياسي. وأوضح أنه سيعمل على تعزيز دور المرأة من خلال تحقيق المناصفة في التعيينات.

مورو والإخوان

أما مرشح حركة النهضة الإخوانية عبد الفتاح مورو فقد أطلق حملته الانتخابية من حي باب سويقة الشعبي بقلب العاصمة تونس، وأعلن مورو أن برنامجه الانتخابي يرتكز على ثلاث نقاط أوّلها يتعلّق بالأمن الوطني، حيث سيعمل على تشكيل لجنة لتشجير كل الخط الحدودي مع الجزائر وليبيا لمقاومة التصحر والعودة بتونس إلى خضرتها، وأن يكون ديوان رئيس الجمهورية قائم على أساس التناصف في التعيين بين الجنسين.

(آ س)


إقرأ أيضاً