ثلاث دلالات لاستقالة غرينبلات.. كيف ستؤثر على "صفقة القرن"؟

رأى محللون سياسيون إن هناك ثلاث دلالات لاستقالة جيسون غرينبلات المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط وأحد أعمدة خطة السلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلامياً بـ "صفقة القرن"، فما هي هذه الدلالات؟

بشكلٍ مفاجئ أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قبل أيام عن استقالة مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وهو المعروف بأنه أحد أعمدة التخطيط لعملية السلام في الشرق الأوسط المعنونة إعلامياً بـ "صفقة القرن" والهادفة لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفق قول الإدارة الأمريكية.

ولكن هذه الخطة، بعد كل المحطات التي مرت بها، بدت وكأنها لا تجد باباً مناسباً للخروج منه، إذ أن الإدارة الأمريكية المسؤولة عنها، قالت منذ مدة طويلة، إن الخطة جاهزة، وفي أوقاتٍ مختلفة قالت أيضاً، إنها ستعرض خلال مدة قريبة، والآن يدور الحديث عن أن الرئيس الأمريكي، يخطط للإعلان عنها، عقب انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولكن المفاجئة كانت باستقالة أبرز أعمدة الخطة، الذي وكل إليه، إلى جانب مستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، مهمة وضع خطة لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

ويرى كُتّاب ومحللون سياسيون، أن لاستقالة جيسون غرينبلات ثلاث دلالات، هي:

أولاً: فشل صفقة القرن

ويقول الباحث السياسي الفلسطيني عزيز المصري، إن السبب المتوقع للاستقالة بداية يعود إلى تخبط الإدارة الامريكية في سياساتها وهذا واضح من جملة الاستقالات السابقة في الإدارة، فغرينبلات ليس الأول ولا الأخير، لكن أهمية استقالته تنبع من ترأسه لصياغة وتسويق الخطة الأمريكية للتسوية المعروفة بـ صفقة القرن".

وأضاف المصري خلال حديثٍ مع وكالة أنباء هاوار: "من الواضح، أنه بعد فشل مؤتمر المنامة، الذي عرف بـ الشق الاقتصادي لصفقة القرن، وقلة التفاعل العربي وشبه انعدام التفاعل الفلسطيني خصوصاً، جعل الصفقة تمر بصعوبات بالغة جداً وقد لا تُعرض من الأساس، وقد يدلل على ذلك، التأجيل المتكرر لعرضها".

وتابع المصري: "فلسطينياً، هناك رفض كامل وواسع من مختلف الأطياف الفلسطينية وعلى رأسها السلطة الفلسطينية، التي أكدت رفض الصفقة، بشكلٍ مطلق".

أما إسرائيلياً، وفق قول المصري: "هناك عراقيل إسرائيلية منها إعادة الانتخابات الاسرائيلية وفشل رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، في تشكيل الحكومة، وقد يتكرر ذات السيناريو في الانتخابات القادمة، فعوامل فشل تشكيل الحكومة مازالت قائمة لدى الحكومة الإسرائيلية، وهذا عائق كبير أمام الإدارة الامريكية يمنعها بشكلٍ رئيسي من الإعلان عن الصفقة".

ويرى المصري أن تعيين "أفي بركوفتش"، خليفة لغرينبلات وهو شخص صغير السن عديم الخبرة السياسية، وصفته الصحافة الأمريكية بـ "صبي القهوة"، ينم عن إهمال ترامب للصفقة في هذا الوقت الذي يستعد فيه للانتخابات الأمريكية القادمة والتي تستحوذ على اهتمامه وجهده الأكبر.

ويلفت المصري إلى أن هذا السبب قد يكون أحد الأسباب الجوهرية لاستقالة غرينبلات، إضافة لعدم ثقة ترامب بموقف نتنياهو الذي وضع خطوطاً حمراء للصفقة، وأظهر تعنتاً في الموقف الإسرائيلي لا يساعد في طرح خطة تسوية مقبولة مستقبلاً، ما يعني، ربما أن هذه الخطوة من ترامب، قد تكون لإطالة مدى الصفقة، إلى وقتٍ أفضل.

ثانياً: غرينبلات أدى دوره وأنجز مهمته

فيما قال المحلل السياسي يحيى أبراش إن جيسون غرينبلات، أظهر خلال فترة عمله ونشاطه، انحيازاً مطلقاً لإسرائيل، مُوضحاً: "أن الإدارة الأمريكية، لم تعد تعتبر حل الدولتين أساس التسوية، فهي اعترفت بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ومدينة القدس، تعتبر من أكثر الملفات الشائكة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن ترامب وفريقه، اختار إزالتها، بـقلم حبر".

وأضاف في حديثه لوكالتنا: "كذلك، أغلقت الإدارة الأمريكية، مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، إضافةً إلى القنصلية العامة الأمريكية في القدس، التي كانت تعمل مع الفلسطينيين، وقطعت التمويل عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وعن مؤسسات فلسطينية أخرى وبرامج عدة موجّهة إلى الفلسطينيين".

وكل هذه الأنشطة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، مسبقاً، كان لـ غرينبلات وفريقه، الحظ الأكبر في دعمها وطرحها، ويشير أبراش إلى أن هذه القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، لا يمكنها أن تتراجع عنها، لذلك هي اختارت أن تطوي صفحة المسؤول عنها، وبذلك تفتح المجال أمام مرحلة وأسلوب آخر.

وتابع أبراش: "غرينبلات، أعلن عن حق إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة الغربية، وكذلك دعمها في تعزيز الاستيطان في مناطق الضفة الغربية، الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، بموجب اتفاق السلام المُوقّع بينهما في "أوسلو".

وجدير بالذكر أن نتنياهو، أعلن أنه عازم على فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تشكل ثلث مساحة الضفة، بالإضافة إلى منطقة غور الأردن، حال فوزه في رئاسة الحكومة خلال الانتخابات المقبلة.

ولفت أبراش إلى أن ذلك لم يكن النهاية، إذ قاد الثلاثي المعروف "كوشنر وغرينبلات وفرديمان" فكرة إسقاط عبارة الأراضي الفلسطينية من موقع وزارة الخارجية في وصف دول ومناطق الشرق الأدنى، وهذا ما حدث، لتهيئة الظروف لطرحٍ جديد لتسوية القضية الفلسطينية وبأسلوب جديد.

ثالثاً: غرينبلات لم يعد وسيط سلام مقبول لدى الفلسطينيين

واستناداً على ما سبق، يرى المحلل والكاتب السياسي حسام ظاهر، أن "غرينبلات، أدى مهامه، كما رُسم له، وقدم المصالح الإسرائيلية، مستثنياً حقوق الشعب الفلسطيني، تماماً كما رسمت خطة سلامهم المزعومة".

ونوّه ظاهر خلال حديثه مع وكالتنا إلى أن: "جميع القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية ضد الفلسطينيين، والتي غيّرت من الوضع الموجود على الأرض لصالح إسرائيل، قد تكون أصلاً نقاط صفقة القرن الرئيسية، كتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وفرض السيادة على مناطق جديدة من الأراضي".

وأوضح أن جميع الخطوات الجديدة التي اتخذتها إسرائيل، كانت بدعمٍ مباشر من غرينبلات وفريق صفقة القرن، لذلك، هو "غرينبلات" لم يعد في مقدوره الظهور بدور الوسيط النزيه، بالتالي التأثير ومفاوضة الجانب الفلسطيني، لذلك كان لا بد من تغييب غرينبلات عن المشهد، لأنه لم يعد مجدياً، ولأن الفلسطينيين يرفضون التساوق مع رؤيته وخططه.

وشرح ظاهر أنه لا يمكن الجزم بـ أن غياب غريبنلات سيؤثر على صفقة القرن، التي نُفذ الجزء الأكبر منها على الأرض، لكنه سيبقي الموقف الفلسطيني من صفقة القرن ثابتاً وهو الرفض، إذ أن الطرح الذي تحمله الخطة الأمريكية، بدا أنه تنفيذ لآمال إسرائيل لا أكثر، وربما تدفع الفلسطينيين نحو التشدد أكثر والتحلل من الاتفاقيات المُوقّعة مع إسرائيل، أي مفعول عكسي لما تريد الصفقة الأمريكية، بحسب ما يراه ظاهر.   

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً