ثلاث فتيات وقعن ضحية زواج الأقارب وتقاعس المنظمات

تعاني 3 شقيقات من مرض العمى وشقيقة أخرى من مرض زرّق العين منذ الولادة, نتيجة لزواج الأقارب الذي جمع والدهم مع والدتهم (ابنة خال الزوج)، وبالرغم من أنه هنالك أمل لمعالجتهم، يقف الوضع المادي الصعب للعائلة عائقاً أمام اتخاذ أي إجراء طبي قد يعيد البصر لهؤلاء الفتيات.

سديد وسماهر وصباح، 3 فتيات شقيقات من عائلة محمد خلف من أهالي حي تل أبيض الشرقي، يعانين العمى نتيجة زواج الأقارب الذي جمع والدهم بوالدتهم، إضافة إلى مريم الشابة ذات الـ17 عاماً التي تعاني من مرض زرق العين منذ الولادة.

وتنجم حالات مرضية وإعاقة كثيرة عن زواج الأقارب الذي ينتشر في منطقة الشرق الأوسط نتيجة العادات والتقاليد الاجتماعية، إذ يُفضل أبناء هذه المجتمعات الارتباط مع الأقارب في علاقات الزواج وهو ما يؤدي إلى إصابة الأبناء بأمراض عدة.

وكثيراً ما يُوصي الأطباء أن يقوم المُقبلون على الزواج بفحص طبي قبل الإقبال على الزواج وذلك لضمان عدم حدوث حالات إعاقة وأمراض يصعب علاجها.

يقول محمد والد الفتيات الأربعة، أنه عند ولادة فتياته راجع الأطباء المختصين وأخبروه أن المرض ناتج عن زواج الأقارب، وأن هنالك أمل في أن تتمكن اثنتان (سديد ومريم) من الرؤية من جديد لكن بعد إجراء عملية جراحية.

وعمل الوالد لتأمين كلفة العمليات الجراحية إلى حين أوان موعدها، لكنه أصيب في رحلة العمل بمرض الديسك في ظهره، ما أجبره على التوقف وبات الآن يعتمد على المساعدات التي يُقدمها "فاعلو الخير" ليواصل معيشته.

تزوج محمد خلف السالم من ابنة خاله أمينة المرعي عام 1985، وأنجب منها 7 بنات (تتراوح أعمارهن بين 8 أعوام وحتى 21 عاماً) 3 منهن يعانين من العمى وواحدة أخرى تعاني من مرض الزرق منذ الولادة والباقيات لا يشتكين من الأمراض.

تعاني هذه العائلة من أوضاع مادية صعبة للغاية، فالوالد المريض أُجبر على بيع قسم من حقله ليبني لعائلته غرفة من الإسمنت ليؤويهم, وهو الآن يعيش على المساعدات التي تُقدم له لأنه لا يستطيع العمل لتأمين قوت عائلته.

يقول محمد خلف السالم أنه "عندما كنت سالماً، كنت أجمع المال من أجل دفع تكاليف المراجعات وتوفير الأدوية والحقن لهن إلى حين موعد عمليتهن الجراحية، لكنني عندما تعرضت لحادثة في عملي (الحمالة) وأُصبت بمرض الديسك, أُجبرت على الجلوس في المنزل ورؤية بناتي يعانين أمام ناظري".

ويأمل الوالد من المنظمات الإنسانية التي تقدم العون للأهالي في شمال وشرق سوريا تقديم المساعدة له ليستطيع إعادة النور لبناته.

وتقول أمينة مرعي المحيسن والدة الفتيات "ابنتي مريم بحاجة إلى معالجة فيزيائية لتكون طبيعية, وابنتي سديد بحاجة ضرورية إلى مراجعة الطبيب كل ثلاث قبل بلوغها سن الـ 18 لزراعة القرنية العينية لها، ولا يمكن إجراء العملية لها سوى في دمشق, ولكن تكاليف الطريق التي تُقدر بنحو 200 ألف ليرة سورية كل ثلاثة أشهر بالإضافة إلى الجرعات الطبية باهظة الثمن منعتنا من الاستمرار في المعالجة".

واقترضت العائلة في الشتاء المُنصرم مبلغاً من المال في سبيل مراجعة الأطباء، وحتى الآن لم تتمكن من إعادته.

وحاولت العائلة معالجة إحدى الفتيات في تركيا، لكن الوالدة أمينة تقول أن "الأطباء في المشفى لم يسمحوا لي بمرافقة ابنتي الى داخل المشفى فخشيت أن تُسرق أعضائها (هذه الظاهرة متواجدة في مشافي تركيا أثناء قدوم حالات صحية للسوريين), وهذا ما دفعني إلى إيقاف علاجها إلى حين تحرير المقاطعة وعودتنا إليها".

وتوضح الأم أن منظمات إغاثية عدة زارتهم وسجّلت أسمائهن لكن لم يحصلوا على نتيجة بعد.

وتتمنى أمينة أن تحصل على ما يكفي من المال لتخرج بناتها سديد ومريم من "العالم الأسود الذي يعشن فيه"، ليعيشوا حياة طبيعية كأقرانهم من الفتيات.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً