جهود حثيثة لتوحيد الصف الكردي وسط تهرب بعض الأحزاب

كثّف المؤتمر الوطني الكردستاني- روج آفا منذ مطلع العام الحالي جهوده لتوحيد الصف الكردي لمجابهة المخاطر التي تحيق بمناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، وسط المتغيرات التي تمر بها المنطقة والشرق الأوسط بشكلٍ عام وسط ترقب الشارع الكردي وتخلف بعض الأحزاب.

مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني- روج آفا ليست الأولى من نوعها، بل كانت هناك عدّة مبادرات سابقة، ولكنها لم تصل إلى المستوى المطلوب نتيجة ارتباط بعض الأحزاب الكردية في المنطقة بأجندات خارجية أو عدم رقي مشاريع بعض الأحزاب الأخرى لطموحات وآمال الشعب الكردي.

من يجهض الاتفاقيات بين الأحزاب الكردية؟

إلا أن مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني هذه المرة تختلف عن باقي المبادرات كالهيئة الكردية العليا التي تأسست في 12 تموز2012، بين مجلس غربي كردستان والمجلس الوطني الذي كان يتألف من 15 حزباً.

وتختلف هذه المبادرة أيضاً، عن تتالتي المرجعية السياسية التي تأسست وفق اتفاقية دهوك بتاريخ 22 تشرين الأول 2014 بين حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM والمجلس الوطني الكردي ENKS .

 الاتفاقيتان كانتا تتضمنان الاستراتيجيات والسياسات العامة لتجسيد الموقف الكردي المُوحّد في كافة المجالات المُتعلقة بالشعب الكردي في سوريا.

الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني طلال محمد والذي كان عضواً ضمن المجلس الوطني الكردي ENKS أثناء تأسيس الهيئة الكردية العليا، أشار إلى أسباب تأسيس المجلس الوطني، وقال: "بعض القوى كانت تحاول تمرير سياساتها ضمن المنطقة لذلك شُكّل المجلس، وبشكل خاص بعض الأحزاب الكردية في باشور "جنوب كردستان".

وحول أسباب فشل الهيئة الكردية العليا، أوضح طلال محمد بأن السبب الرئيسي الذي حال دون نجاح الهيئة يكمن في أن مجلس غربي كردستان كان نشطاً في سوريا والمجلس الوطني الكردي ENKS لم يكن له أي دور على أرض الواقع، ولم يكن مستعداً للقيام بأي عمل على الأرض أيضاً.

وأضاف "والسبب الآخر كانت هناك نقاشات تدور بين لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني الكردي والمجلس الوطني السوري الذي تأسس في تركيا بصدد انضمام ENKS لحضن المجلس الوطني السوري".

أما عن أسباب فشل المرجعية السياسية، يوضح طلال محمد: "أثناء تأسيسها كانت قد أُعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا وكان هناك نقاشات بين المجلس الوطني الكردي والائتلاف الوطني السوري، وفي تلك الآونة اشترط المجلس الوطني الكردي على الائتلاف منح منصب نائب رئيس الائتلاف للحزب الديمقراطي الكردستاني- السوري الذي يُدير المجلس الوطني الكردي أو أن ينضم المجلس للإدارة الذاتية".

الفرق بين مبادرة المؤتمر الوطني والاتفاقيات السابقة

وبالعودة إلى الفرق بين مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني- روج آفا والاتفاقيتين السابقتين، فإن المبادرة لا تشمل الأحزاب الكردية فقط بل تشمل كافة التنظيمات والاتحاد والنقابات والمؤسسات الكردية المتواجدة في شمال وشرق سوريا، إضافة إلى أنها لا تتضمن شروطاً مُسبقة لتوحيد الصف الكردي، ولم تنطلق من خارج روج آفا بل انطلقت من مدينة قامشلو في 1 كانون الثاني 2019، خلال اجتماع عُقد بمبادرة الهيئة الإدارية للمؤتمر الوطني الكردستاني KNK- روج آفا لمناقشة سُبُل إيجاد حلول لتوحيد الصف الكردي لمجابهة المخاطر التي تهدد القضية الكردية والوجود الكردي في روج آفا والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

'الإنجازات والمكاسب التي تحققت في روج آفا فتحت الطريق للمبادرة'

ويوضح في هذا الصدد عضو الهيئة الإدارية للمؤتمر الوطني الكردستاني عبد الكريم عمر، أن منطقة الشرق الأوسط تمر الآن بمتغيرات كبيرة ولابد من أن تظهر الاستراتيجية الكردية ضمن هذه المتغيرات.

 وقال عمر: "لذلك عقدت عدّة لقاءات تشاورية وطنية ولاتزال مستمرة على المستوى الكردستاني".

 وأردف "الوضع في روج آفا الآن مختلف نوعاً ما عن باقي أجزاء كردستان، وحقق الكرد مع مكونات المنطقة مكاسب وإنجازات عظيمة ويجب حمايتها، لذلك أطلقنا مبادرة لتوحيد الصف الكردي ضمن مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا". إذ يطلق الاحتلال التركي بيّن الفينة والأخرى تهديدات باحتلال مناطق شمال وشرق سوريا.

 وحذّر عمر، إن أي تأخر في توحيد الصف الكردي سيكون له نتائج وخيمة، وقال: "لو تشكّلت وحدة كردية قبل الآن لربما لم تتمكن تركيا من احتلال عفرين، ولما تجرأت بشن عدوانها الآن على باشور كردستان".

وأوضح عبد الكريم عمر بأنهم لم يقوموا بالتحضير لأي شيء مُسبق بل طالبوا بعقد اجتماع مُوسّع لكافة الأحزاب الكردية وبموجب النتائج التي تمخضت عنه باشروا بالعمل لتوحيد الصف الكردي عبر لجنة شُكّلت للتباحث والتشاور مع كافة الأطراف الكردية ضمن سوريا من الأحزاب والتنظيمات والاتحادات والمنسقيات النسائية والشبابية، دون استثناء، بهدف توحيد الصف الكردي.

اللجنة التي شُكّلت خلال اجتماع الأحزاب الكردية تواصلت وعلى مدار 6 أشهر دون كلل أوملل مع كافة الأحزاب والتنظيمات الشبابية والنسائية ومؤسسات المجتمع المدني، إلا أن بعض الأحزاب الكردية والتي أجهضت كافة الاتفاقيات التي أُبرمت بين الأحزاب الكردية في السابق خلقت أعذاراً وحجج واهية، ولم تجتمع مع اللجنة حتى الآن.

الوحدة الوطنية آخر هم ENKS

وبحسب كافة بيانات المجلس الوطني الكردي ENKS وتصريحات قيادته كان يشترط ضرورة فتح مكاتب الأحزاب غير المرخصة والإفراج عن "المُعتقلين السياسيين".

وقبل أن تخطو لجنة المؤتمر الوطني الكردستاني أي خطوة، وكبادرة حسن نية اجتمعت مع الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة، وطالبت بالإفراج عن كافة "المعتقلين السياسيين" في سجون الإدارة الذاتية، بالإضافة لفتح المكاتب غير المرخصة ضمن الإقليم، وتم تلبية طلبهم من قبل الإدارة الذاتية.

حاولنا اللقاء بنائبة رئيس المجلس الوطني الكردي فصلة يوسف لمعرفة أسباب عدم الانضمام إلى مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني إلا أنها لم تبدِ أي استعداد في هذا الصدد، وأجابت فقط "لم نجتمع بعد لمناقشة هذا الموضوع فيما بيننا...!".

اللافت بأن المجلس الوطني في كل مرة يخلق حجج واهية للتهرب من أي نقاش يهم الشارع الكردي.

مستمرون في مبادرتنا

يُشير عبد الكريم عمر بأنهم كمؤتمر وطني كردستاني سيواصلون سعيهم لانضمام كافة الأحزاب الكردية والتنظيمات السياسية إلى مبادرة المؤتمر لتوحيد الصف الكردي، وبيّن بأن المرحلة الحالية حساسة جداً وتتطلب تكثيف الجهود لتوحيد الصف الكردي، وعلى شرائح المجتمع الكردي الضغط على الأحزاب الكردية التي تتهرب من مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني.

وقال عبد الكريم عمر "إن الشعب الكردي وحد صفوفه بتضحيات كبيرة منذ أكثر من 4 أعوام إبّان هجمات مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني أواخر عام 2014، والشعب بانتظار الأحزاب الكردية لتوحيد صفوفها".

وبحسب القائمين على مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني، إن أكثر من 90% من الحاضنة الشعبية والمؤسسات والتنظيمات السياسية والمدنية الاجتماعية رحّبت بالمبادرة وستنضم إلى كافة فعالياتها.

وشكّلت الأحزاب السياسية الكردية ضمن المبادرة، لجنة المؤتمر الوطني الكردستاني KNK- روج آفا في 18 تموز، لجنة لصياغة مُسودة النظام الداخلي تحضيراً للكونفرانس المُزمع عقده في الفترة المقبلة والهادف لتوحيد الصف الكردي في مناطق شمال وشرق سوريا.

ويرى عبد الكريم عمر وطلال محمد بأن تخلف بعض الأحزاب عن مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني سيكون له تأثير على الوحدة الكردية مبدئياً.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً