حزبان سريانيان: الهجوم التركي مخطط ممنهج لإخلاء المسيحيين من الشرق الأوسط

أوضح حزبان سريانيان بأن الهجوم التركي خطر كبير على السريانيين، وهو مخطط ممنهج للتهجير القسري وإخلاء المسيحيين من الشرق الأوسط وسورية وتغيير ديمغرافية مدنهم، وطالبا المجتمع الدولي بضرورة انسحاب جيش الاحتلال التركي من جميع المناطق السورية، وفتح تحقيق بخصوص الجرائم التي ارتكبت في سريه كانيه وكري سبي.

وعقد اليوم، حزب الاتحاد السرياني، والاتحاد النسائي السرياني مؤتمراً صحفياً، في مقر حزب الاتحاد بمدينة قامشلو، بخصوص الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا. وخلال المؤتمر ألقي بيان مشترك قرئ من قبل الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني سنحريب برصوم، ورئيسة الاتحاد النسائي السرياني سهام قريو.

وجاء في بيان حزب الاتحاد السرياني:

اكثر من ثماني سنوات مضت من الحرب في سوريا جلبت معها الويلات والجروح العميقة لكل الشعب السوري وسيطرة داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى لسنوات في مناطق واسعة من سوريا تسببت في إبادة وتهجير لنسبة كبيرة من شعبنا في سوريا، ان قوات سوريا الديمقراطية والتي تمثل كل شعوب المنطقة وبالتعاون مع التحالف الدولي استطاعت القضاء على تنظيم داعش الإرهابي وإزالة هذا الخطر الكبير الذي كان يهدد وجودنا وحياتنا ولكن المخاوف تتجدد مرة أخرى مع ظهور خطر اكبر من داعش والمتمثل بالدولة التركية الامر الذي يعيد الى اذهاننا التراجيدية التاريخية التي عشناها كشعب سرياني اشوري كلداني قبل اكثر من مئة عام وحرب الإبادة العرقية تجاه الشعب السرياني الاشوري الكلداني من قبل العثمانيين وتركيا اليوم متمثلة بحزب العدالة والتنمية تقوم بحرب إبادة عرقية ودينية ضد شعوب مناطق شمال وشرق سوريا ومنهم شعبنا السرياني والمسيحيين عموماً، تركيا تساند المجموعات المتطرفة الإرهابية وتعتمد عليها في احتلالها للعديد من المناطق السورية مثل ادلب، عفرين، اعزاز، جرابلس، الباب وبتاريخ التاسع من الشهر الحالي بدأت حملتها ضد سريه كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض وسيطرت عليها بعد ارتكابها المجازر بحق المدنيين واستعمال الأسلحة المحرمة دولياً وتهجير للشعوب التي كانت موجودة حيث لم يبقى أي سرياني أو أرمني أو كردي أو ايزيدي فيها ولم يبقى سوى الجهاديين المرتبطين بتركيا وبهذا الفكر الاصولي المتشدد.

ان شعبنا السرياني الباقي على هذه الأرض لا يمكن له ان يصمد اكثر في مثل هذه الأوضاع وهذه الحرب وهذا الدعم الكبير الذي يقدم للإرهابيين من قبل تركيا وان أي استمرار لهذا العدوان التركي يعتبر تهديدا حقيقيا لاستمرار وجود وبقاء عموم المسيحيين في مناطق شمال وشرق سوريا ويكون التاريخ يكرر نفسه ومن نفس الفاعل في إبادة جماعية بحق شعبنا، اردوغان خدع العالم من خلال تصريحاته والتي يبين فيها انه داعم للأقليات ويحميها ولكن ذهنيته وفكره الاصولي هي ضد كل الأقليات والمكونات القومية والدينية المختلفة عنه والدولة التركية وعبر كل سياساتها ساهمت في تهجير شعبنا منها ولم يبقى سوى عدة آلاف في تركيا، واليوم بعد العدوان الأخير فإن مدينة رأس العين وتل ابيض نزح منها جميع السريان والارمن وهذا المصير سيكون لجميع المدن والقرى التي يسكن فيها ان لم نتخلص من هذا النظام وعملائه ومرتزقته ذات الفكر الشوفيني الاصولي، في مدينة قونيا التركية ذات التأييد الواسع لاردوغان فيها تم لصق منشورات على كل الأماكن العامة تحرض ضد المسيحيين واليهود وكذلك في دير الزعفران في تركيا والذي كان سابقا مقراً سابقاً لبطريركية السريان الأرثوذكس قبل ان يجبروهم الاتراك على مغادرة الأراضي التركية ونقل الكرسي البطريركي الى سوريا يوم الاحد الماضي اجبر النظام التركي رجال الدين المسيحيين في هذا الدير الصلاة من اجل نصرة الجيش التركي والمجموعات التي تحارب معه في حربهم ضد شعوب شمال وشرق سوريا وهذا كله يدل على خطورة هذا النظام على عموم المكونات وكذلك على الامن والسلام العالميين.

ان المبادرة الروسية والتي افضت الى اتفاق سوتشي مع الجانب التركي أدى الى تغيير الدفة واجبار تركيا على وقف حربها ضدنا وإيقاف للطموحات التركية لاحتلال المزيد من الأراضي السورية وتكرس هذه الخطوة للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة ونحن بدورنا نثمن ونقدر عالياً هذه الجهود الروسية للوصول الى تلك الاتفاقية ولكن مع اعتراضنا على البند الذي يكرس للاحتلال التركي ومرتزقته في مدينة رأس العين وتل ابيض والمنطقة الواقعة بينهم وكل المناطق التي تحتلها إذ لا يمكن ان يكون هناك عودة آمنة للمدنيين الى مدنهم مع وجود هذا الاحتلال ومرتزقته وبالتالي تمهد للنظام التركي بتطبيق خطته في التغيير الديمغرافي للمنطقة حيث من جهتنا نؤكد بأنه لا يمكن عودة أي شخص سرياني او ارمني في ظل تواجد هؤلاء المرتزقة المجرمين ، وهذه نتيجة طبيعية عندما تحصل أي اتفاقيات بين الدول العظمى ودول إقليمية من دون مشاركة واخذ رأي شعوب المنطقة ومنهم شعبنا السرياني وبالتالي ممكن ان نتجنب أي أخطاء كارثية ممكن ان تحصل.

اننا في حزب الاتحاد السرياني نطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة انسحاب الجيش التركي من جميع المناطق السورية وفتح تحقيق بخصوص الجرائم التي ارتكبت اثناء العدوان الأخير على رأس العين وتل ابيض والتي تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ومحاسبة النظام التركي كونه المسؤول الأول عنها ونؤكد مرة أخرى ان الحل الوحيد من اجل إيقاف كل الحروب والمآسي بحق الشعب السوري هو عن طريق التوجه للحل السياسي وصياغة دستور جديد في سوريا يكون الضامن لكل الحقوق والحريات ومنها حقوق شعبنا السرياني الاشوري ولن نقبل بأي تهميش او اقصاء والتي ستكون ضررها علينا بمثابة إبادة جديدة ونحن بدورنا كنا ومازلنا ندعم مسار الحل السياسي عبر الأمم المتحدة ولكن ما توصلت إليه من تشكيل للجنة الدستور نعتبرها اقصائية بحق قوى سياسية ممثلة عبر الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ولا يمكن التوصل الى حل دائم مع وجود هذا الاقصاء الغير مبرر.

كما إننا نعتبر ما تم إنجازه في السنوات السابقة من مكتسبات لشعوب مناطق شمال وشرق سوريا والمتمثلة بمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية هو جاء بفضل تضحيات أبناء وبنات هذه الشعوب من كرد وعرب وسريان اشوريين وتركمان وارمن وايزيديين وججان لذلك فإن أي حل مستقبلي لسوريا يجب أن يبنى على هذا الأساس وعلى هذا الجوهر الذي يكرس للاعتراف بالأخر وتعزيز العيش المشترك بين جميع المكونات السورية ويقر بحقوقهم المشروعة ونحن بدورنا امام مسؤوليات كبيرة ونؤكد لشعبنا ان نضالنا مستمر من اجل تثبيت حقوقه وتحقيق السلام والاستقرار له في مناطقه وبلده سوريا وعلى شعبنا تحمل مسؤولياته في هذه الظروف العصيبة والتاريخية تستوجب توحيد كل جهوده من اجل صموده وبقائه وتأمين الحياة الكريمة لأجيالنا القادمة عبر ضمان كامل حقوقه .

كما أننا نشكر كل من وقف معنا في مقاومتنا وتصدينا للعدوان التركي من كل العالم شعوباً وحكومات ومؤسسات ومواقفهم هذه كان لها التأثير ايضاً لإيقاف هذا العدوان وإيقاف مجازر جديدة بحق كل شعوبنا".

فيما جاء في بيان الاتحاد النسائي السرياني:

شهدت سورية خلال الأعوام الثمانية الماضية أحداثاً دراماتيكية من دمار وقتل وتنكل ونزوح وتهجير قسري، جاء ذلك بعد تحول الثورة السورية لنزاع مسلح بين أبناء الشعب السوري لتنفيذ أجندات خارجية مما أدى لارتكاب المجازر ودفعت النساء السوريات ثمناً غالياً من دماء أبنائهن وبناتهن بالمقابل كان للمرأة السورية دوراً هاماً بالعمل والنشاط المدني والمؤسساتي.

أما المرأة السريانية فلعبت دوراً مميزاً مع نساء المكونات الأخرى بالصمود أمام التحديات والصعوبات والعقبات وأخذت المسؤولية على عاتقها من أجل تحقيق الأمان والاستقرار فكان من أولوياتنا كنساء سريانيات أولاً التمسك بالوطن السوري الأرض التاريخية للشعب السرياني الآشوري الذي هو شعب أصيل متجذر فيها والمطالبة بهوية وحقوق الشعب السرياني والآشوري والدفاع عن حقوقه الثقافية ولغته وتعليمها.

أما عن ما تعرضت له سورية وتعرض له اليوم نتيجة الهجمة التركية وبذرائع كثيرة وواهية لتبرير الأطماع العثمانية التوسعية الاحتلالية وبضوء أخضر من كافة الأطراف الدولية والإقليمية لخدمة مصالحهم وكل ذلك على حساب الشعب السوري، حيث تم إدخال المجموعات المسلحة للأراضي السورية التي تنفذ حالياً جرائم حرب ومجازر وابادات عرقية ودينية مشابهة لمجازر السيفو قبل مئة وأربع سنوات.

كاتحاد نسائي سرياني نرى ذلك خطراً كبيراً على شعبنا وهو مخطط ممنهج للتهجير القسري على أبناء شعبنا لإخلاء المسيحيين من الشرق الأوسط عموماً وسورية خصوصاً وتغيير ديمغرافية مدننا ومناطقنا وذلك بما يناسب أيديولوجيتهم وإحياء الإرهاب من جديد بعد دحره وسيكون لذلك تبعات ونتائج ستنعكس على العالم برمته ليس فقط سورية.

أخيراً نناشد المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي وحقوق الإنسان لإيقاف آلة الحرب المجنونة التي فتكت بالشعب السوري والتي تهاجم اليوم مدينة رأس العين وتل أبيض والتي تقوم بجرائم ضد الإنسانية منافية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، وبصمت دولي.

ونطالب بإحلال السلام وإعادة اللاجئين السوريين لوطنهم ومنازلهم حيث أننا مع الحل السياسي والحوار السوري السوري ومطلبنا الأساسي هو سورية موحدة أرضاً وشعباً ونكون مشاركين باللجان الدستورية لكتابة الدستور السوري بيد السوريين وروح المرأة المحبة للسلام والأمان والاستقرار.

(أس- ش أ/ أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً