حسان إبراهيم.. قصة الشهيد الذي قال "لن نترك للمرتزقة مجالاً للتنفس"

سخّر كل طاقته في سبيل خدمة الثورة وإعلاء راية النصر فيها، لم يكل أو يمل، دائماً كان في الطليعة يحارب ويناضل ليحمي أبناء جلدته الذين يحملون سجلاً تاريخياً مليئاً بالمآسي.

قصة اليوم هي للمقاتل الشهيد حسان إبراهيم الملقب باسم "ماموستا(معلم)"، كونه كان معلماً يدرّب الأطفال الرياضة.

فتح حسان ابراهيم عينه على الحياة عام 1984 في قرية خراب عبو التابعة لمنطقة تربه سبية، كان نشيطاً ويملك وجهاً بشوشاً ويهوى الرياضة ولعب كرة القدم.

يقول والده محمد زكي ابراهيم أن ابنه حسان "كان نشيطاً منذ طفولته وسريع البديهة إضافة إلى أنه كان يهوى معرفة كل ما يدور حوله، لذا امتلك شخصية اجتماعية وأحبه الجميع".

وتتابع والدته نجاح أن حسان "وإلى جانب نشاطه الدائم في اللعب بكرة القدم والقيام بحركات رياضية مع أصدقائه في أراضي القرية، كل المدرسين كانوا يصفونه بالذكي لأنه كان مجتهداً في دارسته".

بعد أن أكمل المراحل الدراسية في المدرسة، أنهى حسن دراسته في معهد الرياضة بحلب وبعدها درّب العشرات من الطلاب على مختلف أنواع الرياضة.

بعد بدأ ثورة الـ 19 من تموز، تعرف حسان على بعض الشبيبة الذين كان يعملون في نشاطات حركة التحرر الكردستانية ويقومون بفعاليات سرية وينضم إليهم، إذ كانت تلك هي خطوته الأولى على درب الانضمام إلى الثورة التي تنطلق فيما بعد.

يستذكر الأب محمد زكي أن حسان كان يشارك في نشاطات الحركة، ويضيف "بعد عودتي إلى روج آفا لاحظت أنه قد أهمل الدراسة نوعاً ما وأنه تغير وأصبح يركّز على قضايا قومية ووطنية".

ومع انطلاق الثورة، كان حسان جاهزاً للعمل الثوري، إذ انضم إلى وحدات حماية الشعب وخضع لتدريبات عسكرية وفكرية، ليكن من بين خيرة شباب تربه سبية الذين لم يقفوا ولو للحظة دون التصدي لهجمات الجماعات المسلحة الذين كثيراً ما هاجموا مناطق روج آفا محاولين كسر إرادة الشعب وهزيمة الثورة.

رغم الامكانيات الضعيفة التي امتلكها الشعب في روج آفا إبّان انطلاق الثورة إلا أن ذلك لم يكن عائقاً أمام الشبان والشابات لمواصلة النضال والانضمام بشكل أكبر إلى الوحدات التي حملت على عاتقها مهام حماية الأرض والشعب.

الطليعي في كل الجبهات

شارك المقاتل حسان في أول معركة ضد مرتزقة جبهة النصرة(هيئة تحرير الشام حالياً) في تل حميس ويقول رفيق دربه باهوز أنه "كان طليعياً في المعركة، يحمي رفاقه ويقول لن نترك للمرتزقة مجالاً للتنفس وسندفنهم في خنادقهم أحياء".

ويتابع رفيق دربه الآخر سيدو "كان بارعاً في التخطيط وكيفية محاربة المرتزقة، كان وجوده في كل مكان يجعلنا نصبح أقوى وأشجع".

حملة الانتقام

كلما انتصرت وحدات حماية الشعب والمرأة في معركة، كانت وحشية المرتزقة وألاعيبهم القذرة تزداد، كانت الحرب قاسية ولا ترحم، في معارك منطقة تل براك التابعة لمقاطعة قامشلو في إقليم الجزيرة عام 2013 استشهد العديد من رفاق درب المقاتل حسن من الذين كانوا قد تدربوا معه.

وكان لا بد من الانتقام لهؤلاء الشهداء، لذا توجهت مجموعتان من وحدات حماية الشعب إلى منطقة تل براك لبدء حملة عسكرية باسم حملة الانتقام للشهداء، كان المقاتل حسان كما هي العادة في الطليعة، لكنه استشهد في معركة تحرير قرية تل فرس بعدما حاصرهم المرتزقة عقب نصب كمين بالتعاون فيما بين المرتزقة وعدد من أهالي القرية الذين كانوا يناصرونهم.

وعلى إثرها، التحق حسان الشاب الذي فضّل المقاومة والنضال من أجل وطنه بقافلة الشهداء في الـ22 من شباط عام 2014 ليكون من بين الأبطال الذين حازوا قصب السبق في الشهادة.

ويستذكر شقيقه شفيع ابراهيم أن حسان وقبل أن يستشهد كان قد أوصى رفاقه ألا يتركوا سلاحه على الأرض، مؤكداً بأنهم سيكملون مسيرته حتى الاحتفال بانتصار الثورة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً