حي صناعي في حلب يعود للواجهة من خلف الدمار

يسعى التجار وأصحاب الورش والمعامل في منطقة الشقيف الصناعية في حلب بجهودهم الحثيثة التوسع في العمل الصناعي وتجاوز العقبات التي أثّرت سلباً على اقتصاد حلب لإعادة الحي شبه المدمر إلى الواجهة الصناعية.

تقع منطقة الشقيف الصناعية في شمال غرب مدينة حلب بجوار حي الشيخ مقصود من الجهة الشمالية والتي تعد شريان الصناعة في سوريا.

 اشتهرت منطقة الشقيف منذ الثمانينيات بأنها سوق صناعي تضم أكثر من ألفي محل ومعامل متعددة منها " صناعة الآلات وقطع الغيار وهياكل السيارات ومعامل الحرامات والأغطية والبلوك والبطاريات والغزل والنسيج" بعد أن اتخذها تجار حلب مكاناً لهم في إنشاء وافتتاح المعامل والورشات، وهناك شركات معروفة على مستوى الشرق الأوسط "هارشو، آميناس، الصباغ" والتي كانت تغذي الأسواق المحلية ودول الجوار.

منطقة الشقيف في خضم الصراع السوري

مع بداية الصراع السوري باتت منطقة الشقيف ملجأ التجار لنقل بضائعهم من المدن الصناعية الأخرى التي شهدت اقتتالاً بين النظام ومرتزقة الاحتلال التركي (المدينة الصناعية الشيخ نجار) وتقاسم التجار المستودعات والورش فيما بينهم للحفاظ على البضائع والتي قُدرت بملايين الدولارات.

ولكن في عام 2013 وبعد شن مرتزقة جيش الاحتلال التركي الهجمات على الشقيف سُرقت جميع البضائع والمعامل وألحقت خسائر هائلة بالمنطقة والتي باتت مدينة أشباح.

وفي تلك الفترة سرق المرتزقة غالبية المعامل وباعوها في تركيا بأسعار زهيدة.

عودة الحيوية الاقتصادية

وبعد عودة الأمان إلى منطقة الشقيف، منتصف عام 2017 وفك الحصار عن المنطقة التابعة لحي الشيخ مقصود، سارع التجار لاستعادة ورشاتهم في الشقيف.

 ولتنظيم الوضع فيه، ثم شكّلت لجنة الحرفيين الصناعيين لمنطقة الشقيف في شهر مايو/ أيار من العام المنصرم مكونة من ثلاثة أعضاء، وبدأت بعملها لتنظيم الوضع فيها وإدارتها.

وبعد التواصل مع التجار وأصحاب المحال، بدأت اللجنة بعملها وتمكنت خلال فترة قصيرة من إعادة الكثيرين إلى المنطقة المحررة.

وافتُتحت المئات من ورشات قطع التبديل والغيار قبل حوالي سبعة أشهر، كما تنتشر فيها الآن افتتاح العديد من المعامل التي تساهم في سد متطلبات مدينة حلب وخاصة مع عودة الآلاف من المدنيين إلى بيوتهم.

ومن ضمن تلك المعامل " معمل البلوك، معمل سيراميك 4، معمل للبطاريات 6، مكاحت 5".

ولا تكتفي تلك المعامل بتزويد حلب، بل تُصدر منتجاتها إلى باقي المحافظات السورية.

 وتتصدر مادتي السيراميك والبطاريات قائمة الصادرات من حلب إلى باقي المحافظات.

ومنح افتتاح تلك المعامل والورش في منطقة الشقيف الثقة للتجّار في المحافظات الأخرى والخارج بالعودة إلى منطقة الشقيف وإعادة العمل فيها، وساهمت في توفير الفرص لأبناء حي الشيخ مقصود وخاصة بعد عودة الآلاف من الأهالي إلى بيوتهم.

ومن جانب آخر، تحتوي الشقيف على محل حدادة رئيسية حيث يقوم بتأمين جميع مستلزمات المعامل من عمل الحدادة وخاصة الدرّابيات كون هناك عمليات إصلاح كبير في الشقيف إلى اليوم.

وفي سياق متصل، تواصل  لجنة الحرفيين الصناعيين لمنطقة الشقيف عملها بالتنسيق مع بلدية الشعب بحلب لفتح الطرق وتنظيف الشوارع وإزالة الأنقاض المنتشرة في منطقة الشقيف.

وتجري الاستعدادات، لافتتاح العديد من الورشات والمخازن لتبديل قطع السيارات.

وقال الإداري في لجنة الحرفيين الصناعيين لمنطقة الشقيف، ماهر محمود "حيوية المعامل في المنطقة تعود بعدما شهدته من خراب ودمار".

 وأضاف الإداري" اللجنة رحّبت بالتجار وقدمت لهم يد العون باستعادة محلاتهم ومعاملهم وفق أوراق وثبوتيات وشهود، علاوةً على فتح الطرق وتنظيفه من آثار القصف، والإشراف على عمليات البناء والترميم". 

وأكّد محمود أنهم يواصلون عملهم منذ أشهر عديدة بفتح الطرق وتنظيف الشوارع كما أنهم سيبدأون بإزالة الأنقاض، كما أن مشروع تأمين الكهرباء في منطقة الشقيف قيد الدراسة مع بلدية الشعب بحلب لتخفيف العبء على أصحاب المعامل الذين يعتمدون على مولدات.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً