حيرة الأتراك في إدلب.. من سينزل أردوغان عن الشجرة؟

بدت الأمور في إدلب وسوريا أكثر وضوحاً من ناحية أهداف التصعيد, بينما بدت للأتراك أكثر حيرة وضيقاً لمساحة المناورات السياسية التي مارسها المسؤولون الأتراك على مدار سنوات, الآن يجب الاختيار وعودة ميزان القوى إلى حجمه الطبيعي، وخصوصاً لمن رمى كل أوراقه دفعة واحدة كما حصل مع الأتراك.

تستمر الأحداث السياسية والعسكرية السورية  بالتدافع في كل لحظة, فما بين التهويل التركي وإرسال التعزيزات العسكرية إلى ريفي إدلب وحلب, وبين تقدّم قوات النظام السوري بدعم روسي, تتغير موازين القوى لتطغى على مسار الأحداث في المنطقة.

إدلب هادئة وحلب تشتعل.. أعين النظام على باب الهوى

مع سقوط بلدة سراقب بريف إدلب ارتفع الصراخ التركي تهديداً ووعيداً، دعمه إرسال الأرتال العسكرية إلى المنطقة بما أشبه بأنه استعداد لغزو جديد, لكن النظام السوري وبدعم روسي يستمر بقضم المزيد من المناطق المهمة وصولاً إلى مرحلة تأمين محيط الطريق الدولي (M5)، بعد السيطرة مساء الجمعة، على بلدة أورم الكبرى بريف حلب وسط هدوء على جبهات إدلب.

النظام أشعل الريف الحلبي، ويستمر الزحف واضعاً معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا هدفاً له ما أزاد القلق التركي.

حيرة تركية ومساحة المناورات باتت ضيقة

كل هذه التطورات تدفع الأتراك إلى الوقوع في الحيرة وضيق مساحة المناورات السياسية والعسكرية واللعب على التناقضات الدولية على الساحة السورية.

على الرغم من التهديدات التركية، وإرسال الأرتال العسكرية إلى المنطقة، إلا أنهم كانوا يأملون بالتوصل إلى تفاهمات مع روسيا تحت صوت المدافع, لكن النظام استمر بزحفه، واستهدف النقاط التركية، وقتل جنود أتراك، وهو لم يحدث دون ضوء أخضر روسي.

رأينا خلال الأيام الماضية بأن الأتراك ورغم تهويلهم، ومع تقدم قوات النظام يقومون بنقل نقاطهم وإرجاعها إلى الخلف.

وخلال هذا الصراع البارد سعى الأتراك إلى أخذ الدعم من حليفهم التقليدي الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو, لكن لم يحصلوا على ذلك.

الرسائل الأمريكية كانت واضحة للأتراك, يجب أن تحسموا موفقكم من العلاقة مع روسيا حيث صرحت مندوبة واشنطن في حلف الناتو والتي قالت بأنهم يدعمون تركيا ضد النظام لكنهم ليسوا موافقين على كل إجراءاتهم في سوريا.

وعقب ذلك تصريح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، والذي قال إن على تركيا التقرب من الغرب لتسوية الملف السوري عوض التعويل على روسيا.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “أعتقد أن ما نراه في سوريا يشكّل دليلاً على أوجه عدم تطابق المصالح التركية والروسية”.

من خلال ذلك يتبين بأن الأتراك يستمرون بالمكابرة لكن في النهاية هم مضطرون للاختيار بين الحلفاء.

الحليف الروسي لم يعد مضطراً لمسايرة الأتراك مجدداً وهو ينظر إلى الرسائل التركية الغربية بعين القلق, وباتت عدم الثقة بينهم تتزايد أكثر.

أما بالنسبة للحليف الأمريكي فهو لن يقدّم الدعم لتركيا إلا إذا ما قدمت تنازلات في الملف السوري والتخلي عن كل الاتفاقيات التي أبرمتها مع روسيا كصفقة آس 400، وصفقات الغاز التي لن تستطيع تركيا التخلي عنها.

من خلال ذلك بات السيناريو الأرجح هو التنازل التركي مجدداً لروسيا كما حصل عقب إسقاط الطائرة الروسية, فبعد أن سيطر النظام على كامل المناطق المهمة في إدلب هدأت المعارك هناك، وتحولت إلى حلب أيضاً ليسيطر أيضاً على كامل المناطق المهمة ويقطع طرق الأمداد.

النظام ورسيا لا يهمهما الآن الدخول في عمق إدلب، وذلك لكي لا يغضب الغرب من حدوث موجة نزوح جديدة, على الأرجح بأن المعارك ستتوقف بعد تأمين الطرق الدولية, هنا أردوغان سيروّج بأن الأرتال التركية هي من أوقفت تقدم النظام.

(ي ح)


إقرأ أيضاً