خان شيخون.. من أين جاءت صفتها الاستراتيجية؟

تعود مدينة خان شيخون السورية إلى الواجهة مع كل تصعيد يطرأ على مسار الأزمة في البلاد, حيث لحق باسم هذه المدينة دائماً صفة الاستراتيجية حتى تحدث البعض بأن حادثة خان شيخون الكيمياوية قد بدلت مواقف الدول الكبرى من الأزمة السورية, فما هي أهمية هذه المدينة؟.

تستمر المعارك المُحتدمة في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، بين قوات النظام والمجموعات المرتزقة التابعة لتركيا.

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام حققت تقدماً جديداً وتمكّنت من قضم المزيد من المناطق عبر سيطرتها على قريتي مدايا والمردم شمال غرب خان شيخون بغطاء جوي وبري مُكثف، وذلك بعد ساعات من سيطرتها على قرية عابدين وحرشها ومنطقة كفرطاب، لتنتقل عمليات التمهيد المُكثّف الآن على قرية الركايا وسط قصف عنيف وهستيري جواً وبراً على خان شيخون ومزارعها وترعي والتمانعة.

خان شيخون .. الموقع الجغرافي

وتقع مدينة خان شيخون في محافظة إدلب شمال غرب سوريا وتبلغ مساحتها 28 هكتاراً, لكن هي أقرب إلى مدينة حماة حيث لا تبعد عنها سوى 35 كلم و100 كلم عن حلب و75 عن مدينة إدلب.

ومنذ بدء المعارك بين قوات النظام والمجموعات المُسلحة في سوريا برزت خان شيخون إلى الواجهة, فهي لم تبتعد عن بنك الأهداف العسكرية للنظام السوري لعدة أسباب, فالمدينة التي تتبع جغرافياً إلى معرة النعمان تعتبر الحاضنة الشعبية للمجموعات التي تقاتل النظام وتعد موقعاً استراتيجياً لها حيث تتبع لإدلب وقريبة أيضاً كما قلنا من حماة.

وتناوبت المجموعات المسلحة والمرتزقة السيطرة على المدينة ومنها (أحرار الشام- جيش النصر- جيش إدلب الحر- جند الأقصى المُقرّب من داعش- جيش العزة وهيئة تحرير الشام جبهة النصرة سابقاً).

لم تغب عن الأضواء وطغت على نقاشات دول العالم

ولم تغب خان شيخون كثيراً عن الأضواء حتى أتت مجزرة الكيمياوي في نيسان 2017 التي انشغل العالم بها لتصبح تحت مجهر المتابعة اليومية للأحداث السورية.

وأنشغل العالم أجمعه بحادثة الكيمياوي في خان شيخون وأصبحت المدينة تطغى على نقاشات وأحاديث دول العالم, حيث وعلى خلفية هذه الحادثة خرج دونالد ترامب أمام البيت الأبيض ليعلن بأن موقفه من الأزمة السورية قد تغير بعد خان شيخون ليقوم بعدها الجيش الأمريكي وبناء على أمر من ترامب، بإطلاق 50 صاروخاً من طراز توماهوك ضد عدد من الأهداف التابعة للنظام السوري.

إلا أنه لا أحد يستطيع أن يجزم من هو المسؤول عن هذه الهجمات فطالما كان النظام السوري يتهم المجموعات المرتزقة بأنها تتلقى موداً كيمياوية من تركيا وقطر لاستخدمها وإتهام النظام فيما بعد.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصادر في إدلب في شباط 2019 "أن مُسلحي تنظيم "جبهة النصرة" قاموا بنقل شحنة من أسطوانات غاز الكلور من جسر الشغور إلى ريف إدلب الجنوبي بالتعاون مع عناصر من الخوذ البيضاء وخبراء أوروبيين".

وكانت الوكالة السابقة أشارت في تقرير لها بشهر آب 2018 إن رتلاً عسكرياً تركياً مؤلفاً من 80 شاحنة دخل عبر معبر كفرلوسين شمالي إدلب السورية، وأشارت مصادر الوكالة أن 8 شاحنات من الرتل كانت محملة بخزانات بلاستيكية بيضاء صغيرة، تحمل مادة الكلور السائلة، أفرغت حمولتها في معسكر للحزب الإسلامي التركستاني في قرية حلوز غربي جسر الشغور.

كما أكدت تقارير صحفية ومواقع متابعة للأحداث في سوريا تورط تركيا في نقل مواد كيمياوية إلى المجموعات المرتزقة في إدلب ومحيطها.

عقدة مركزية وطريق استراتيجي هام

وتكمن الأهمية العسكرية لمدينة خان شيخون في قربها من ساحات القتال في حماة, إلا أن هناك ما هو أهم للنظام فهذه المدينة تعتبر عقدة مركزية للتحكم بمفاصل حيوية بالشمال السوري.

وتسارعت عمليات النظام العسكرية في المنطقة خلال الأيام الماضية فبعد السيطرة على الهبيط ذات الأهمية البالغة فإنه يزحف باتجاه خان شيخون.

وتعد خان شيخون عقدة مواصلات يعبرها الأوتوستراد الدولي (دمشق- حلب)، إلى جانب أنها ممر خطوط الإمداد.

وتسعى قوات النظام للسيطرة على خان شيخون من أجل فصل ريف إدلب الجنوبي عن ريف حماة الشمالي، وهذا السيناريو المتمثل في تقسيم مناطق المعركة إلى أجزاء سبق وأن استخدمتها قوات النظام وروسيا في معركة الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق وقبلها في حلب.

وبسيطرة قوات النظام على خان شيخون فإنه يعمل على الفصل بين المناطق الخاضعة حالياً لسيطرة المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية وتقطيع أوصالها لقطع الإمدادات وتسهيل السيطرة عليها تباعاً.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً