خبراء: تسوية هشة بين واشنطن وأنقرة حول سوريا وأردوغان عاد خالي الوفاض

يعتقد محللون وخبراء في الشأن السوري أن الاستجابة للخطة التركية التي يُطلق عليها اسم "المنطقة العازلة أو الآمنة" سواء من الولايات المتحدة أو من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً, وأكّدوا بأن أردوغان عاد خالي الوفاض من نيويورك.

ورأى مراقبون بحسب تقرير لصحيفة العرب بأن التصريحات التركية المهدّدة بفرض المنطقة العازلة كأمر واقع، لم تنجح في التأثير على مزاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُعلن أحياناً تفهمه لمطالب نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لكنه ينظر دائماً إلى مصلحة قوات سوريا الديمقراطية السوريين كحليف استراتيجي دائم لواشنطن، في وقت عاد الرئيس التركي من زيارته إلى نيويورك دون نتيجة.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خارطة تُظهر "الخطط الطموحة للمنطقة الآمنة" التي يريدها وأوضح في مقابلة أجرتها معه الصحافة التركية لدى عودته من نيويورك، هذا الأسبوع، أن المنطقة سيبلغ طولها 480 كلم على طول الحدود في شمال سوريا وعمقها 30 كلم.

واتفقت أنقرة وواشنطن في آب/أغسطس الماضي على آلية أمنية في شمال وشرق سوريا، لكنهما تختلفان حول تسميتها، فواشنطن تسميها آلية أمنية أما أنقرة فتصر على تسميتها منطقة آمنة, ورغم أن تركيا تواصل التشديد على أنه يجب إقامتها قبل نهاية سبتمبر يبقى الموقف الأميركي الذي يتسم بالغموض والمراوغة هو المحدّد في الأخير، بحسب الصحيفة.

واعتبرت دارين خليفة المحللة في مجموعة الأزمات الدولية “تبين أن بلوغ اتفاق مقبول لتركيا ووحدات حماية الشعب الكردية في الوقت نفسه أمر صعب. ويبدو أن مطالبهما الأساسية لا يمكن التوفيق بينها”.

وقالت خليفة “لكن الولايات المتحدة كانت واضحة جداً حيال واقع أنها لم توافق على الاتفاق، الذي يشمل الإعادة غير الطوعية للسوريين إلى هذه المنطقة”.

وكانت مصادر تحدثت قبل فترة بأن أردوغان يسعى لإقامة مستوطنات للاجئين في هذه المنطقة المزمع إقامتها، والتي حذّر مراقبون بأنها ستتحول إلى بؤرة إرهاب جديدة.

ويرى حسن أونال الأستاذ في جامعة مالتيبي خلال حديثه لصحيفة العرب "أن أنقرة وواشنطن تواجهان صعوبة أيضاً في التوصل إلى اتفاق. وقال “يبدو أنه ليس هناك اتفاق واضح وجلي بين الطرفين، والتسوية تبدو هشة”".

بالإضافة إلى ذلك يرى المحلل أن أردوغان عاد من نيويورك “خالي الوفاض”.

ويرى الخبير في شؤون سوريا فابريس بالانش أنه “من غير الممكن إرسال ثلاثة ملايين شخص إلى تلك المنطقة حيث مساحة المناطق التي يمكن السكن فيها محدودة، لأن غالبية المنطقة شبه صحراوية”.

وفي المشروع الذي عرضه أمام وسائل الإعلام التركية ونظرائه في الجمعية العامة للأمم المتحدة تحدث أردوغان عن خطة بناء قرى ومدن يمكنها استقبال ما يصل إلى مليون شخص.

وقال بالانش إن هدف أردوغان كما يبدو هو إقامة “حزام عربي” مؤيد لتركيا على الحدود التركية عبر إبعاد الكرد عن تلك المنطقة.

وبحسب قوله فإن تعداد سكان المنطقة حالياً 2.5 مليون نسمة بينهم أكثر من مليون كردي يقيمون خصوصاً قرب الحدود التركية.

وتابع الباحث “إذا كان أردوغان يريد وضع اللاجئين على الحدود، آلاف الأشخاص أو حتى مليون شخص، فسيؤدي ذلك إلى تشتيت لحمة السكان الكرد”.

ويؤكد حسن أونال أيضاً على مشكلة أن الأراضي التي تُخطط تركيا أن تبني فيها “تعود ملكيتها لجهات أخرى على الأرجح”. بالإضافة إلى ذلك يبقى السؤال، من يريد السكن في هذه المجمعات العقارية.

بالنسبة لبالانش فإن “مئات الآلاف من الأشخاص المتحدرين من تلك المنطقة فقط يمكن أن يعودوا إذا توافرت الشروط الاقتصادية والأمنية”.

وفي حال لم تتمكن تركيا من إيجاد مليون إلى ثلاثة ملايين متطوع للعودة، فإن القانون الدولي لا يسمح بالإعادة القسرية.

(ي ح)


إقرأ أيضاً