د. عيسي لا يستبعد اتفاقاً إيرانياً تركياً قطرياً لخلخلة أوضاع الشرق الأوسط

لم يستبعد الباحث السياسي بجامعة القاهرة الدكتور ناصر مأمون عيسي، أن يكون هناك اتفاق إيراني تركي قطري على الأحداث الأخيرة في المنطقة من تظاهرات في مصر وهجمات على أرامكو السعودية وناقلات النفط قبالة سواحل الإمارات. مؤكداً أن الشعب المصري لا يرغب بتكرار أحداث يناير ٢٠١١.

جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالة أنباء هاوار مع الباحث السياسي بجامعة القاهرة الدكتور ناصر مأمون عيسي حول التظاهرات الأخيرة التي خرجت في مصر وعلاقة تركيا وقطر بها وتزامنها مع الهجوم الذي استهدف منشآت النفط السعودية.

وفيما يلي نص الحوار:

- يجري الحديث عن خروج تظاهرات في مصر, ما حقيقة ذلك؟ وهل هي تحركات شعبية أم أنها مدفوعة من الخارج وما هي الدلائل على ذلك؟

إن ما يجري الآن في مصر من بعض التظاهرات المحدودة والتي قام بها بعض الشباب غير المحسوبين على أي اتجاه سياسي والذين تأثروا بالإصلاح الاقتصادي والتي يحاول الإعلام الخارجي المتمثل في الإعلام التركي والقطري تسعيرها ببث فيديوهات مفبركة اعترفت بها قناة الجزيرة بعد ذلك ولكن رغم ذلك تبقى هناك صورة من صور الاعتراض الشعبي المعبر عن توجع الفئة الفقيرة والتي تأثرت مباشرة بانعكاسات الإصلاح  الاقتصادي، إلا أن الشعب في مجمله لا يرغب في تكرار أحداث يناير ٢٠١١ وما مرت به البلاد من انحلال أمني وانهيار اقتصادي حيث مازالت البلاد تسدد فاتورته حتى اليوم.

- لماذا يركز الإعلام التركي والقطري على هذه التظاهرات وهل لهاتين الدولتين يد في ذلك؟ وما هو دور الإخوان المسلمين فيها؟

وجد الإعلام المعادي للنظام المصري (التركي والقطري) ضالته في هذا المدعو محمد علي وما بثه (وإن كان البعض لا يبرئ هاتين الجهتين من إظهاره من الأساس) في محاولة لتشوية النظام المصري وخلخلة الحالة الأمنية في البلاد وإثارة الفتنة بين جموع المصريين لخلق حالة من السخط الشعبي على النظام وهو ما حدى بقنواتهما إلى فبركة صور وفيديوهات توحي بخروج الشعب على النظام تماماً كما فعلوا في يناير ٢٠١١ إلا أن بعض ناشطي ومحترفي الميديا أظهروا ذلك الزيف والفبركة مما أجبر قناة الجزيرة على الخروج باعتذار عن بثها تلك الفيديوهات وراحت تبحث عن بديل آخر لإكمال مسيرتها في زرع الفتن وإظهار حالة البلاد بما يوحي للداخل والخارج أن أمر البلاد بات خارج سيطرة النظام الحاكم.

جماعة الإخوان المسلمين كعادتها تحاول دفع الناس إلى الخروج ولكنها أيضاً كعادتها لن تكون في مقدمة الحدث وهي تعلم جيداً أنه لم يعد لها رصيد جماهيري بالشارع لذلك هي تقف خلف الستار وتحاول مع قطر وتركيا دفع الناس للخروج وأظن أن ظهورها في المشهد كفيل بوأد أي حماس جماهيري للخروج لأن الشباب والأحزاب أظنهم تعملوا مما فعلته الجماعة في أحداث يناير.

- ما الذي سيجنيه أردوغان من إسقاط حكم السيسي وما هو طموح أردوغان في عدائه لمصر والسعودية؟

لا يخلو اجتهاد الإعلام التركي والقطري خلف تلك الدعوات للخروج بمآرب خاصة بهم ففي ما يخص قطر فإنها دولة عبارة عن عسكري شطرنج  يقف في البيدق الذي يطلبه من جهات دولية تدعم سلطانه في قطر كالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وتركيا وبعض الأنظمة التي تسعى لخلق الفوضى في المنطقة وهدفه من السير في ركاب تلك الجهات هو تعضيد سلطانه بأن يكون خادماً لأغراضهم في المنطقة ومن جهة أخرى محاولة لتفكيك الحلف العربي ضده.

أما في ما يخص تركيا فالأمر يختلف في كون المسألة شخصية لحد ما، فهذا أردوغان يسوقه العناد الشخصي مع الرئيس المصري فيستخدم دولته ومقدرات شعبه في محاولة لإثبات أنه القوي وأنه خليفة المسلمين وأن سلطانه لن يكتمل طالما هناك زعيم قوي كما في مصر ولكنه يعود ويتفق مع قطر في الخضوع لمطالب التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بصفته أحد أفراده.

- ما العلاقة بين التظاهرات في مصر واستهداف أرامكو السعودية وقبلها استهداف ناقلات النفط قبالة السواحل الإماراتية. هل هو سعي لفض تحالف الدول المقاطعة لقطر؟ ومن هو المستفيد من فض هذا الحلف؟

قد تكون هناك علاقة بين استهداف ناقلات النفط في الخليج العربي، وأخيراً شركة أرامكو السعودية وتهديد المطروح اليومي للاستهلاك العالمي من النفط، والمظاهرات المصرية لتهديد الأمن والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط والذي من شأنه أن يؤدي إلى تفكيك الحلف العربي ضد قطر وتخفيف الضغط الأمريكي على إيران بحكم الضغط الغربي الذي سيتم على  أمريكا كنتيجة لارتفاع أسعار النفط ولا أستبعد أن يكون هناك اتفاق إيراني تركي قطري على خلق تلك الأحداث.

- الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقول دائماً إنه "لن ينسى ما جرى لمرسي". لماذا يقول أردوغان ذلك وما هو دوره فيما عاشته الدول العربية من مصر إلى سوريا مروراً بليبيا؟

الدور التركي في سوريا واضح جداً في أهدافه، فهو مصاب بالرعب من محاولة تخليق دولة كردية التي وإن وجدت ستزلزل عرشه حيث سرعان ما ستتسع رقعتها في شمال سوريا وجنوب تركيا وشمال إيران والعراق وستكون دولة شاسعة مترامية الأطراف وبها ثروات تؤهلها كدولة إقليمية قوية قد يزول بجوارها العرش العثماني الموهوم به رجب أردوغان.

لن أنسى ما حدث لمرسي....يعلم أردوغان علم اليقين أنه لم يحدث شيء لمرسي سوى أمر الله فيه ولكنه يغني اللحن الذي يجذب إليه المريدين والسكارى بالحلم الإخواني وكذلك يخلق عدواً وهمياً لصرف الأنظار عن مشاكله الداخلية سواء الاقتصادية وما يظهر جلياً في انهيار الليرة التركية وكذلك الانشقاقات في صفوف حزبه وانصراف القيادات التي أوصلته لسدة الحكم وتشكيل نواة لحزب جديد قد يطيح به من الكرسي العثماني.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً