دبلوماسي في الناتو يُرجّح حدوث تصادم خلال القمة بسبب غضب ماكرون

أكّد دبلوماسي في حلف شمال الأطلسي أن هناك احتمال أن تذهب الأمور إلى التصادم خلال اجتماعات قمة حلف الناتو, حيث يتخوف أعضاء الحلف من ردة فعل الرئيس الفرنسي ماكرون الذي يسعى لقيادة العالم الغربي.

وقالت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية في تقرير لها حول قمة حلف الناتو "لطالما كان يتخوف أعضاء الناتو في اجتماعاتهم من غضب ترامب، ولكن هذه المرة الكل خائف من ردة فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي وصف في وقت سابق الحلف بالميت دماغياً  نتيجة انسحاب واشنطن من شمال وشرق سوريا والهجوم التركي الذي تلا الانسحاب".

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن التوترات داخل الحلف ازدادت بشكل كبير وخاصة حول التزام الرئيس ترامب بالحلف، الذي تأسس للدفاع عن أوروبا من الاتحاد السوفيتي وتطور فيما بعد ليتولى قضايا أمنية خارج القارة".

ونقلت الصحيفة عن  أحد كبار الدبلوماسيين في حلف شمال الأطلسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه قائلاً  "هناك احتمال 50 في المائة بأن تذهب الأمور إلى التصادم".

وقال الدبلوماسي إن التحالف يعاني من "اضطراب ما بعد الصدمة النفسية".

وقالت الصحيفة في الوقت نفسه يشترط مسؤولو تركيا تأييدهم لخطط الدفاع العسكري السرية لأوروبا الشرقية مقابل وضع الحلف وحدات حماية الشعب على قوائم الإرهاب، والأمر الذي سيسبب الكثير من المآزق والضغوط على حلف الناتو.

كما نقلت الصحيفة عن توماس فالاسيك، السفير السلوفاكي السابق لدى الناتو قوله: ستكون هذه القمة مختلفة بمعنى أن هناك على الأقل اثنين، وربما ثلاثة من الزعماء هم ترامب وماكرون وأردوغان ممن سيتم تسليط الضوء عليهم هذه المرة بخلاف المرات السابقة.

ويتابع فالاسيك، إن زعماء أوروبا الذين يتسمون بالهدوء سيكونون وخاصة ماكرون خلاف ذلك هذه المرة.

وتشير الصحيفة إلى أن الأمين العام للناتو سافر إلى باريس، لاسترضاء ماكرون،  الأسبوع الماضي قبل الاجتماع, لكن بدى الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي مشترك مُصراً على رأيه، وكذلك لم يخفف من لهجته.

وترى الصحيفة بأنه في الوقت التي تنسحب فيه واشنطن من الحلف شيئاً فشيئاً, يسعى ماكرون لقيادة العالم الغربي.

وبالنسبة لبعض الدبلوماسيين كان تركيز ماكرون على المشكلات في حلف الناتو تحدياً مثل إصرار ترامب على زيادة الإنفاق.

ففي أوروبا الشرقية يشعر القادة أن التشكيك في التزامات الناتو الدفاعية قد يُشجّع روسيا على الهجوم.

وقد أثارت تصريحات ماكرون يوم الخميس إلى جانب الأمين العام للحلف الكثير من الإحباط لدى الناتو، بعد أن بدى أنه قلل من أهمية روسيا كمحورٍ أساسي للتحالف وعزّز الإرهاب كأولوية رئيسية بدلاً من ذلك.

وقال ماكرون "أسمع البعض يقول إن روسيا أو الصين هم أعداؤنا, لا أعتقد ذلك, عدونا المشترك، بوضوح داخل التحالف هو الإرهاب الذي ضرب بلادنا".

وفي المرة الأخيرة التي اجتمع فيها قادة الناتو، في يوليو 2018، طالب ترامب حينها في إحدى الجلسات الختامية للقمة بالتزامات إنفاق أكبر على الفور من نظرائه في الناتو، الأمر الذي سبب ذعراً لدى الرؤساء المشاركين مخافة من أن تنسحب الولايات المتحدة من حلف الناتو إذا لم تحصل على ما تريد، الأمر التي اعتبرته الصحيفة زلزالاً للنظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية.

واستعداداً لهذا الاجتماع، وقّع وزراء الخارجية والدفاع على أكبر قرارات الناتو في وقت مبكر، بدلاً من تركهم للقادة .

وكإجراء لصالح ماكرون، سوف يوافقون (الحلف) على بدء عملية للتفكير حول استراتيجية الناتو طويلة المدى - بالنظر إلى تحديات الناتو القصيرة الأجل والمُولدة من قبل ترامب.

(م ش)


إقرأ أيضاً