دكتور في القانون الدولي: القانون يكفل حق الكرد في مقاضاة تركيا ضد جرائم الحرب

قال الدكتور الفلسطيني في القانون الدولي صلاح عبد العاطي، إن القانون الدولي، يكفل حق المواطنين السوريين الكرد، بملاحقة مرتكبي جرائم الحرب الذين تسببوا لهم بانتهاكاتٍ مادية وأذية ترتقي لجرائم ضد الإنسانية.

تستمر تركيا في ارتكاب جرائم حرب ضد السوريين وبالأخص الكرد في شمال وشرق سوريا، بدءاً من التهجير الجماعي والقسري للسكان، وليس انتهاءً بسلوك الإبادة الذي تنتهجه تركيا ومجموعاتها المرتزقة، في هجومها على شمال وشرق سوريا.

وإذ أعلن الاتحاد العام للمحاميين العرب، في وقتٍ سابق، عزمه ملاحقة النظام التركي برئاسة رجب طيب أردوغان، قضائياً، ورفع دعوة ضده في المحاكم الدولية، على أثر الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها ضد الكرد في سوريا منذ عام 2012، يوضح الدكتور الفلسطيني في القانون الدولي، صلاح عبد العاطي لوكالتنا كيف يمكن لصيغة مبدأ الولاية القضائية، مقاضاة تركيا ورئيسها ضد جرائم الحرب التي ارتكبوها.

وأكد الدكتور صلاح عبد العاطي مدير الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن الملاحقة والمقاضاة القانونية الدولية، هو حق تكتسبه الدول والأفراد وضحايا الانتهاكات التي ترقى لجرائم حرب وضد الإنسانية.

وقال الدكتور عبد العاطي: "إن مقاضاة تركيا، من الناحية النظرية والعملية ممكن، وهذا مبدأ معروف بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويتطلب مساراً قضائياً واضحاً سواء بدعم من الدولة السورية أو الأفراد والجماعات الذين تعرضوا لهذه الجرائم". مضيفاً: "أن هذا الحق، تكتسبه سوريا ومواطنيها، بمطالبة تركيا بالتعويض عبر محكمة العدل الدولية، أو الجنائية".

وتابع: "أن من حق سوريا، محاكمة تركيا، من خلال اللجوء لصيغة مبدأ الولاية القضائية، وهي الصيغة التي تعد تركيا طرفاً فيها بموجب توقيعها على معاهدة جنيف، وتتيح مقاضاة من ارتكب جرائم حرب، داخل القضاء التركي".

وأوضح: "أنه في حال فشل ذلك، يمكن التوجه لمحكمة الجنايات الدولية والقضاء الدولي، بهدف تحقيق محاكمة ضد جرائم الحرب التي ارتكبتها تركيا، ومقاضاة كل مقترفي جرائم الحرب ضد الإنسانية في حال وطأة أقدامهم هذه الدول، أو من خلال محاكمة هذه الدولة أي تركيا، والمطالبة بتعويضات ضد ضحايا جرائمها".

ويشرح الدكتور أن  مبدأ الولاية القضائية الدولية، يشكل، إحدى الأدوات الأساسية لضمان منع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وتجريم مرتكبيها، ويلاحقهم قضائياً، في كل الدول التي تسمح بمعاقبة المجرمين باستنادها إلى هذا المبدأ.

وتعني هذه الصيغة، وفق ما أفاد به الدكتور: "أنها تتيح ممارسة المحاكم الوطنية ولاية القضاء، بموجب القانون الدولي، ضد أفرادها، مرتكبي الجرائم الخطيرة، ومعاقبتهم وفقًا لأصول المحاكمات المعترف بها دوليًا".

وتابع: "الجمعية العامة للأمم المتحدة، أقرت أن العنصر الأساسي لتطبيق مبدأ الولاية القضائية الدولية هو ارتكاب جرائم تمس حقوق الإنسان الأساسية المشمولة بحماية دولية، والمعترف بها دوليًا بموجب اتفاقيات محددة، أو قواعد القانون الدولي".

وأردف: "أيضاً، نصّت اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول للعام 1977، على أن الدول الأطراف ملزمة بالبحث عن الأشخاص الذين يُدعى ارتكابهم، أو إصدارهم أوامر بارتكاب، انتهاكات لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولها الأول، التي تعد مخالفات جسيمة، وبمحاكمة هؤلاء الأشخاص، بصرف النظر عن جنسيتهم، أمام محاكمها، أو تسليمهم إلى دولة طرف معنية أخرى لتحاكمهم".

وأشار الدكتور في القانون الدولي بأن المـواد 49، و50، و129، و146، و147 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع، تؤكد علـى الدول التزامها، باتّخـاذ مـا يلـزم مـن إجراءات تشـريعية وتنفيذيـة لقمـع جرائـم الحـرب، وضمان توقيع العقاب على الفاعلين لها، بغض النظر عـن مكان ارتكاب تلك الجرائم، أو جنسـية مرتكبها".

وأوضح أن المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين تنص على "تعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعّالة على الأشخاص الذين يقترفون، أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية، ويلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمة، أيًا كانت جنسيتهم.

وبيّن أن المادة 147 من الاتفاقية نفسها، حددت المخالفات الجسمية، التي يجب ملاحقة مرتكبيها، وهي "تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية، القتل العمد للمدنيين، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقًا للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن".

وبحسب الدكتور فإن مبدأ الولاية يضمن في المبدأ الثاني من مبادئ برينستون المتعلقة بالولاية القضائية بأن الجرائم الخطيرة بموجب القانون الـدولي، ويجب ملاحقة مرتكبيها، تندرج ضمنها أيضاً: الإبادة الجماعية، جرائم الحرب، الجرائم ضد السلام،  القرصنـة، الاسـترقاق، التعذيب.

وكان المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب، قد أكد عزمه ملاحقة النظام التركي، قضائياً في المحاكم الدولية، وذلك لانتهاكه القانون الدولي بالهجوم ضد دولة ذات سيادة، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضد سكانها. والمطالبة بالتعويضات الناجمة عن الأضرار، والعمل على تحريك دعوى بحق الرئيس التركي أمام المحكمة الجنائية الدولية عن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها ضد سوريا وشعبها.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً