دلي: اللجنة الدستورية محصلة لتوافق ضامني أستانا وغوتيرس خالف القرار الدولي

أكّد الخبير والمحلل السياسي خورشيد دلي بأن غوتيرس ناقض القرار الدولي 2254 الذي نص على ضرورة إشراك كافة فئات الشعب السوري في الحل السياسي, وأوضح بأن رؤية النظام وما تسمى المعارضة مختلفة إلى حد التناقض حول مهام اللجنة الدستورية, ورأى بأنها محصلة لتوافق مصالح "ضامني أستانا" لذلك تم إقصاء الكرد.

علن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس يوم الاثنين عن تشكيل اللجنة الدستورية السورية دون ممثلين عن مناطق شمال وشرق سوريا التي يعيش فيها ما يزيد عن 5 مليون نسمة, وذلك بعد أيام من اجتماع (ضامنو أستانا) في أنقرة دون حضور ممثلي الشعب السوري.

ويأتي ذلك وسط حديث عن خلافات مستقبلية حول آلية عملها، حيث يرفض النظام إعادة كتابة الدستور أو غير ذلك من التعديلات على الحالة السياسية في البلاد، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذه اللجنة, ولمحاولة فهم دوافع وتداعيات هذه الخطوة تحدث حول ذلك الخبير والمحلل السياسي خورشيد دلي لوكالة أنباء هاوار.

قوائم اللجنة تضعنا أمام حقائق مؤسفة وغوتيرس خالف القرار الدولي السابق

خورشيد دلي بدأ حديثه قائلاً "تشكيل اللجنة الدستورية خطوة مهمة لنقل الأزمة السورية إلى مرحلة جديدة، أي من مرحلة الخيار العسكري إلى البحث عن حلول سياسية، لكن من الواضح أن تركيبة هذه اللجنة خضعت لحسابات إقليمية ودولية وليست لإرادة كافة فئات الشعب السوري، ولعل قراءة بسيطة في أسماء القوائم الثلاث التي تُمثل النظام والمعارضة والمجتمع المدني، تضعنا أمام حقيقة مؤسفة، وهي إقصاء القوى الفاعلة في شمال وشرق سوريا، أي الإدارة الذاتية ومجلس سورية الديمقراطية وبعض القوى الأخرى في المنطقة، حيث تشكل المناطق الواقعة تحت سيطرة هذه القوى قرابة ثلاثين بالمئة من مساحة سورية، ويعيش فيها نحو خمسة مليون سوري".

وأضاف دلي "الغريب أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس الذي أعلن عن التوصل إلى الاتفاق تجاهل هذه القضية المهمة، وهو بذلك خالف القرار الدولي 2254 الذي نص على ضرورة إشراك كافة فئات الشعب السوري في الحل السياسي, وكذلك الغريب صمت أوروبا وأميركا بوصفها دول مؤثرة عن أن تكون تركيبة اللجنة بهذا الشكل". 

رؤية النظام وما تسمى المعارضة مختلفة إلى حد التناقض حول مهام اللجنة

وحول إمكانية أن تكون هذه اللجنة مدخلاً لحل الأزمة السورية يقول دلي: "في الحقيقة من الصعب القول إن عمل هذه اللجنة سيُشكل مدخلاً لحل الأزمة السورية، فعمل اللجنة هو تقني أكثر مما هو سياسي أي لجهة تحديد الخطوات السياسية، كما أن رؤية كل من النظام والمعارضة مختلفة إلى حد التناقض إزاء عمل اللجنة ومهامها، فالنظام يتحدث عن الدستور الحالي وإجراء تعديلات عليه، فيما المعارضة تتحدث عن دستور جديد, النظام يتحدث عن دور للمؤسسات السورية مثل مجلس الشعب في الموافقة على ما ستتوصل إليها اللجنة فيما المعارضة ترفض ذلك، كما ترفض ربط خلاصات عمل اللجنة بمؤسسات الحكومة في دمشق، النظام يرى أن اللجنة لا علاقة لها بالتغيير السياسي فيما المعارضة ترى أن هذا الأمر في صلب مهام اللجنة، كما أن عمل اللجنة يحتوي على غموض كبير على صعيد المواضيع والمهام والآليات والجدول الزمني وغيرها من القضايا الأساسية لنجاح عمل اللجنة".

اللجنة حصيلة توافق مصالح (ضامنو أستانا) لذلك تم إقصاء الكرد

وحول إقصاء ممثلي شعوب شمال وشرق سوريا وخصوصاً الشعب الكردي عن هذه اللجنة التي تدرس دستور البلاد قال خورشيد دلي "اللجنة الدستورية بهذا الشكل هي حصيلة توافق روسي تركي إيراني، وبدأ هذا التوافق مع انطلاق مسار أستانا وصولاً إلى القمة الأخيرة بين زعماء الدول الثلاثة في تركيا، واللافت أن الإعلان عن استكمال هذه اللجنة جاء في هذه القمة، أي قبل أسبوع من إعلان الأمين العام للأمم المتحدة ذلك، وهو ما يؤكد دور هذه الدول الثلاث في صوغ تركيبة هذه اللجنة، والثابت في توافق هذه الدول هو المصالح أولاً وأخيراً، والثابت أيضاً أن مصالحهم تُركّز على السياسات والصفقات وليس حقوق الشعوب، وعند الحديث عن حقوق الشعوب، لا بد من القول إن مصالح هذه الدول واتفاقاتهم كانت دوماً على حساب الشعب الكردي وتطلعاته المشروعة، ولاسيما أن كلاً من روسيا وإيران تسايران السياسة التركية من زاوية المصالح الثنائية والخلافات مع الإدارة الأميركية، وبالتالي لا يمكن القول أن تركيبة هذه اللجنة أخذت تطلعات الكرد بعين الاعتبار كمكوّن أساسي وتاريخي من الشعب السوري انطلاقاً من العوامل المذكورة".

ويضيف دلي "هنا لا بد من الإشارة إلى مسؤولية الكرد أنفسهم عن هذا الوضع، بسبب انقساماتهم وعدم ترتيب بيتهم الداخلي بل ورهان بعضهم على قوى إقليمية، كما هو حال المجلس الوطني المنضوي في الائتلاف السوري المعارض والذي يتخذ من النظام التركي مرجعية سياسية له في التعامل مع الكرد وحقوقهم, وهنا أسأل المجلس ما الذي سيجنيه من عضويته بالائتلاف طالما أن وجوده في اللجنة يساوي الصفر تقريباً؟".    

عدم تمثيل الإدارة الذاتية ليس نهاية الطريق لأن هذه اللجنة لن تحقق النجاح

وحول بيان الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وإعلانها بأنها غير معنية بدستور لا تشارك في صياغته، رأى خورشيد دلي "الإدارة الذاتية التي تشكّلت نتيجة الفراغ الذي حصل في شمال وشرق سورية بسبب الحرب، والحاجة إلى الدفاع عن المنطقة في مواجهة إرهاب داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية، نجحت في تنظيم أمور تلك المنطقة وإدارة العلاقة بين مكوناتها، وقدمت تجربة سياسية ذاتية بغض النظر عن الإيجابيات والسلبيات... هذه الإدارة ترى أن من حقها المشاركة في صوغ أي دستور سوري كي تقبل به، لأن ذلك يضمن حقها في المشاركة في الحياة السياسية السورية".

وأضاف دلي "عندما يتم استبعادها من اللجنة بسبب عامل إقليمي وتحديداً «فيتو» تركي، من الطبيعي أن تقول هذه الإدارة أنها غير معنية بنتائج هذه اللجنة، مع أن ذلك قد يزيد من الضغوط عليها، لكن ما سبق لا يعني نهاية الطريق، فالعمل السياسي الدبلوماسي يبقى مهماً جداً في المرحلة المقبلة، خاصة أن التوقعات تُشير إلى أن هذه اللجنة لن تحقق المنشود في ظل الخلافات والتناقضات في الرؤى والعقبات  الكثيرة التي تعترض طريقها أولاً, وثانياً ينبغي مراقبة الموقف الأميركي جيداً من عمل هذه اللجنة، خاصة في ظل الإصرار الأميركي على أن جنيف واحد يشكل المرجعية الوحيدة لحل الأزمة السورية".

 (ح)

ANHA


إقرأ أيضاً