ديفينس بوست تتفاءل بعقد المنتدى الدولي حول داعش

أشار مقال لصحيفة "ديفينس بوست" الأمريكية إلى أن المنتدى الدولي حول داعش في مدينة عامودا بشمال شرق سوريا سيجمع الأفكار والبرامج التي يتم تطويرها في شمال شرق سوريا مع الأبحاث والمقترحات المُقدّمة من خبراء عالميين. وسيتم التعامل مع داعش كمشكلة عالمية تتطلب حلولاً عالمية.

ويلفت المقال إلى أنه على الرغم من هزيمة داعش العسكرية، لا يزال المرتزقة يشكلزن تهديداً خطيراً، حيث استمر احتلالهم لمناطق شاسعة في سوريا لأكثر من خمس سنوات، وفرضوا طريقة تفكيرهم العنيفة على المجتمع وحصلوا على دعم مفتوح وسري من قطاعات من المجتمع الدولي.

والآن، يُواجه شمال شرق سوريا تمرداً متزايداً من الخلايا النائمة لداعش، وعبء الآلاف من مرتزقة داعش الأجانب وعائلاتهم في المخيمات، وكذلك الدعم المستمر لداعش بين قطاعات كبيرة من السكان الذين تأثروا به خوفاً أو نتيجة تعرضهم لغسيل دماغ.

وترى الصحيفة بأن داعش، وبدون أدنى شك، يبنون أنفسهم مرة أخرى، ويُرسلون مهاجمين "الذئاب المنفردة" إلى أوروبا ويهدفون إلى تنفيذ المزيد من الهجمات في جميع أنحاء العالم.

الحرب على الإرهاب لم تنتصر، المرحلة التالية هي الأكثر أهمية

وتؤكد الصحيفة على أن أنه يجب اقتلاع داعش من هنا، في المنطقة التي اندلعت فيها، حيث اعتمد العالم على شمال شرق سوريا لقيادة النضال ضد داعش كقوة عسكرية. الآن، يحتاج شمال شرق سوريا إلى العالم لمساعدته في المرحلة الحاسمة التالية.

والأكثر إلحاحاً، هذا يعني تحمل مسؤولية الآلاف من المرتزقة الأجانب المُحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، وحل الأزمة الإنسانية في مخيم الهول، حيث يوجد 11500 من النساء والأطفال المرتبطين بداعش. هذه السجون والمخيمات تُعد قنابل موقوتة، حيث يعيش معظم مرتزقة داعش ويتآمرون معاً، وتقوم الأمهات المتعصبات بتعليم الأطفال الذين يكبرون بسرعة.

وتحتاج الدول في العالم إما إلى إعادة مواطنيها والتعامل معهم وفقاً لقوانينها الخاصة، أو دعم محكمة دولية لمرتزقة داعش هنا في شمال شرق سوريا.

يجب أن يكون هناك برنامج دعم أوسع لشمال شرق سوريا

ولكن يجب أن يكون هناك برنامج دعم أوسع لشمال شرق سوريا. ستؤدي إعادة التطوير إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، مما يمكّن اللاجئين من مغادرة المخيمات التي تتحول بسرعة إلى نقاط ساخنة للإرهاب ويحل محلها المجتمع الديمقراطي في شمال شرق سوريا، ويجب وضع برامج للدعم النفسي والتربية لمعالجة أيديولوجية داعش.

وهناك أفكار جمة يتم تطويرها هنا في شمال شرق سوريا للتغلب على داعش، من محكمة دولية لمرتزقة داعش إلى برامج تعليم المرأة في الرقة ودير الزور. يجب دعم هذه البرامج من خلال التعاون الدولي، والذي لن يكون ممكناً إلا إذا مُنح شمال شرق سوريا وضعاً سياسياً وتم الاعتراف به كشريك رئيسي ومشروع في الحرب ضد داعش.

ومن شأن الوضع السياسي أن يؤمّن شمال شرق سوريا ضد تهديدات تركيا المستمرة بالغزو ضد المناطق الواقعة شرق الفرات.

احتلال تركيا لعفرين زعزع استقرار المنطقة

ويلفت المقال إلى أن احتلال تركيا ومرتزقتها السوريين في عفرين أدى إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل كامل، مما سمح بفرض الابتزاز والخطف والتعذيب والعنف على حساب التنوع الاجتماعي والازدهار والعلمانية التي كانت تعيشها عفرين قبل احتلالها من قبل تركيا. سيؤدي احتلال رجب طيب أردوغان إلى زعزعة استقرار المناطق المحررة حديثاً من داعش، مما يخلق الظروف المثالية لانتشارها من جديد.

وعلى نطاق أوسع ، فإن الوضع السياسي سيُمكّن شمال شرق سوريا - المحاط حالياً بفرض حظر تدعمه تركيا وسوريا - من فتح حدودها للتجارة والاستثمار. وسيُمكّن شمال شرق سوريا من شغل مكانه على طاولة المفاوضات حول مستقبل سورية، والدفاع عن مصالح سكانها البالغ عددهم 4 ملايين نسمة، واقتراح برنامجها الديمقراطي والعلماني الذي تقوده المرأة باعتباره أفضل ضمان ضد الإرهاب وعنف الدولة في المنطقة.

السكان المحليون قدموا 11000 شهيد

ويُشير المقال إلى أن هناك محادثات دولية تدور حول كيفية التعامل مع داعش، ولكن لا يتم سماع الأصوات الأكثر أهمية - أصوات السكان المحليين الذين فقدوا 11000 من أبنائهم، وما زالوا في الخطوط الأمامية للنضال المستمر للقضاء على التنظيم الإرهابي.

داعش مشكلة عالمية تتطلب حلولاً عالمية

لهذا السبب يستقبل مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية أكثر من 125 ضيفاً من 15 دولة من ثلاث قارات. المنتدى الدولي حول مرتزقة داعش هو أكبر حدث من نوعه يُعقد في شمال شرق سوريا، وسيحضر المنتدى خبراء مكافحة الإرهاب وصنّاع السياسة والخبراء القانونيين والدينيين والإقليميين من جميع أنحاء العالم إلى الأرض التي ارتُكبت فيها أسوأ جرائم داعش.

الأفكار والبرامج التي يتم تطويرها هنا في شمال شرق سوريا ستجتمع مع الأبحاث والمقترحات المُقدّمة من خبراء عالميين. وسيتم التعامل مع داعش كمشكلة عالمية تتطلب حلولاً عالمية مرتبطة بالواقع على الأرض في شمال شرق سوريا والعراق.

سيجتمع المحامون ذوو الخبرة في آليات العدالة الدولية، وكبار صنّاع السياسات، وخبراء مكافحة الإرهاب الدوليين مع أولئك الذين لديهم خبرة مباشرة في التعامل مع داعش. وسيقدم المنتدى اقتراحات لمعالجة التهديد الأمني الذي يشكله داعش على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي، ومناقشة أفضل الطرق للتعامل مع الخلايا النائمة المتبقية والقضاء على أيديولوجية داعش الأصولية للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

وكما يقول زميل معهد أمريكان إنتربرايز والمتحدث الرئيسي مايكل روبن: "لقد أقام الكرد مجتمعاً فاعلاً للخروج من رماد الحرب السورية، هذا المجتمع يمكن له أن يزدهر إذا رفع المجتمع الدولي الحظر والعقوبات".

ولقد حان الوقت للتوقف عن معاملة الكرد على أنهم كرة قدم دبلوماسية. لقد كسبوا مكانهم على الطاولة، ولديهم مصداقية أكبر من الآخرين لتشكيل مستقبل ما بعد داعش .

وترى الصحيفة بأن هذا المنتدى يُعد شيئاً جديداً بالنسبة لشمال شرق سوريا، لكننا نأمل أن يكون هذا هو الخطوة الأولى للكثيرين في محادثة مستمرة بين المنطقة هزمت داعش والمناهضين لداعش في جميع أنحاء العالم.

(م ش)


إقرأ أيضاً