رسالة من اتحاد القوى الكردية إلى المعني بقضايا الأقليات حول ما ترتكبه تركيا من انتهاكات في الشمال السوري

أرسل اتحاد القوى الكردية- روج آفا رسالة إلى "السيد د.فيرناندي دي فارينيس المعني بقضايا الأقليات المقررة في الأمم المتحدة، شجب فيها هجمات جيش الاحتلال وحث المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية على القيام بواجبها، وايقاف انتهاك حقوق الإنسان والقتل والدمار العشوائي بسلاح الطيران التركي.

تستمر ردود الأفعال المناهضة للعدوان التركي على الشمال السوري، والمجازر التي ترتكبها بحق المدنيين خلال عدوانها الذي لا يزال مستمراً.

وفي هذا الإطار بعث اتحاد القوى الكوردية- روج آفا رسالة إلى السيد "د. فيرناندي دي فارينيس" المعني بقضايا الأقليات المقررة في الأمم المتحدة، ودعوا فيه إلى إجاد قنوات تواصل من أجل إيجاد حل سوري- سوري للأزمة على أسس ديمقراطية.

وجاء في نص الرسالة:

"رسالة إلى كل من يهمه أمر الإنسانية والسلام والعيش المشترك..

تعرضت سوريا أرضاً وشعباَ إلى هجمة شرسة غير أخلاقية ما بين عامي 2011 – 2012 مما سهل الفلتان الأمني في عدة مناطق والمحافظات السورية بدء من العاصمة دمشق وضواحيها على الحدود اللبنانية والأردنية انتهاءً بقامشلو على الحدود التركية العراقية، ذاق فيها الشعب السوري الويلات من قتل وتهجير والبيع في المزادات والأجندات الخارجية ناهيك عن الحالات المحاكم الميدانية والقتل على الهوية فكان لا بد من وضع الأصبع على الجرح لمعالجته بإصرار وتفاني من أبناء المناطق في شمال وشرق سوريا للحيلولة من وقوع كوارث إنسانية وحماية كافة الشعوب والاثنيات والقوميات المتواجدة في البلاد.

قام الشعب بحماية نفسه بنفسه بدون الخضوع إلى أي أجندة سياسية أو غيرها لتقسيم البلاد وقتل العباد، حتى تكاتفت الصفوف وتم الاتفاق على إنشاء إدارة ذاتية ديمقراطية معنية بشؤن كافة الشعوب ومشكلة من كفاءات المنطقة بكافة مكوناتهم لإدارة الذات في وقت سادت فيه الفوضى والأزمة تتطور وتتمادى في كافة المناطق الآخرة من التراب السوري، والتشكيلات والفصائل والتنظيمات الإرهابية بدأت لتنشر الرعب والخوف والهلع ناهيك عن الفساد وعدم والاستقرار.
فكان لابد من تنظيم الصفوف وتشكيل وحدات حماية والشعب والمرأة لتقوم بواجبها الوطني مدافعة عن كرامة وشرف أبناء المنطقة بدون أي تمييز وتفرقة فدحرت الإرهاب ونشرت الأمن والأمان وتسيير أمور الشعب والمواطنين.
والإعلان الرسمي عن إدارة ذاتية ديمقراطية تعددية مشتركة من كافة الأحزاب السياسية والمستقلين لتحقق العديد من الإنجازات لتصبح صرحا حضاريا نجح في عبور جميع المكونات إلى بر الأمان؛ واستطاع أن يضم جميع المكونات في وعاء الوطن واحتواء النازحين من أبناء الشعب السوري المتضررين من آتون الحرب الشرسة وإسكانهم في المناطق الآمنة وتأمين كافة مستلزمات الحياة الكريمة، رغم اعتراض وإنكار البعض لرغبة وغاية في نفوسهم.

ورغم بعض التقصير الذي لا ننكره نجحت القوى والشعوب مع الإدارة الذاتية من تحقيق إنجازات على الصعيد العلاقات الخارجية وكسب ود أغلب الدول باستثناء الدول التي لها مأرب عدواني طويل الأمد كتركيا الباحثة عن السلطنة العثمانية وتفعيل أحلام السلطان الدموي لكسر شوكة جميع الشعوب المتحابة المتعايشة على قوانين الأخوة والعيش المشترك.

فأبت إلا أن تسهل دخول الوحوش الكاسرة إلى مناطقنا الآمنة ومدهم بالسلاح والمال والعتاد والدورات العسكرية وزرع بزور الحقد والكراهية في نفوسهم المريضة حتى باتو لا يتوانون عن قتل النساء والأطفال ميدانيا منددين مقولة الله أكبر وكأنهم قد ضمنوا الجنة وما فيها. فكانت التحديات صعبة على كافة الأصعدة ولم يكن لنا سوى الدفاع عن العالم بأسره ودحر تلك الأفكار المقيتة ليعم السلام على العالم ومن ضمنه شعبنا المتعب جسديا المنهك اقتصاديا المفرغ ذهنيا نتيجة السياسات والمصالح المتقلبة بين الدول والمجتمعات الدولية وأجنداتهم الغير المعلنة.

إلا أن الثقة بإصرار شعبنا الذي يبلغ تعداده السكاني ما يقارب 6 ملايين على العيش الكريم والقادم إلا من لم ينعدم وأنه سنحصد مع الأشراف ثمار الاستقرار محتضنين الآلاف من النازحين الفارين نتيجة الحروب وعدم الاستقرار ولدينا ثقة بأن القادم سيكون أفضل وسنتجاوز الأزمة وتحمل الصعاب.

فكانت حصيلة النتائج باهظة، دفعنا فيها 13 ألف شهيد و24 جرحى حرب من أبناء الشعوب المتواجدة في شمال وشرق سوريا الاصلاء من كورد – عرب- سريان – كلدو آشوريون – يزيدون – شركس – تركمان.

رغم التهديدات التركية المستمرة واحتلال عفرين وجرابلس وإعزاز والصمت الدولي المخيب للآمال انهت قواتنا البطلة قسد أخر معاقل فلول الإرهاب والقبض على ما لا يقل 72 ألف إرهابي خطر على العالم، لنبدئ في إعمار البنية التحتية والتواصل في الأعمال على الصعيد الكهرباء. الماء. الصرف الصحي، وحتى على الصعيد الزراعة والتجارة والاقتصاد.

إلى هذا الحد بينت تركيا عن أنيابها لتغزو بلادنا من جديد وتحرير الدواعش بحجة أمنها القومي الذي لم يتعرض يوماً إلى طلقة واحدة من طرفنا لا بل بالعكس كانت قواتنا تحمي الشعوب والإنسان خارج الحدود محترمة قوانين الجيرة والتلاحم. لتعلن عن بدء هجوم إلى سري كانيه وكري سبي المسالمتين في تاريخ 9/10/2019 بالطيران الحربي والأسلحة الثقيلة ضد المدنيين العزل سكان المنطقة  في تحدٍ واضح وكبير للمجتمع الدولي وخرق لكافة الأعراف والقوانين مما خلق جواً من الرعب والقلق وتهديد لحياة الملايين من المدنيين بالإضافة إلى المئات من الشهداء والجرحى، متابعا جرائمه رغم شجب واعتراض العديد من الدول الأوروبية والعربية والعالمية.

ورغم المواقف المخيبة للآمال من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (دونالد ترامب) استمرت قواتنا في الدفاع المشروع عن أرضه وشعبه لكن مطامع الآتراك غير محدودة وحلمه بـ احتلال كافة الأراضي السورية والحاقها بولاية موصل المزعومة ناهيك عن قتل أحلام الشعب الكردي في كل مكان بذرائع واهية إلا وهي محاربة الإرهاب وهو الداعم الأساسي للإرهاب والجميع يعلم بأن المرتزقة التي تبلغ تعدادهم ما لا يقل عن 100 الف لذي تسبق قواته في احتلال الأراضي السورية هم فصائل تم رصدهم وهم حثالة داعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية الملاحقة دوليا، والجدير بالذكر إنهم لا يملكون أي شعور إنساني وأخلاقي والفيديوهات التي تنشر في الميدان تثبت صحة هذا الكلام.

إننا في الاتحاد القوى الكردية. روج آفا، في الوقت الذي نحث المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية بالقيام في واجباته تجاه هذا الشعب المعطاء، ندين ونستنكر ونشجب بشد العملية البربرية وانتهاك حقوق الإنسان والقتل والدمار العشوائي بسلاح الطيران، كما نعلن للرأي العام إننا في الاتحاد نقف سداً منيعاً بوجه هذا العدوان بدعم ومساندة قواتنا قسد التي سجلت رصيداً مشرفاً من المنجزات في خدمة أبناء المنطقة وبكافة مكوناته وتأييدنا الكامل إلى ما تم الوصول إليه من مذكرة تفاهم العسكري بحماية الحدود مع الحكومة السورية التي لطالما كنا ندعو إلى إجاد قنوات تواصل من أجل إيجاد حل سوري- سوري للأزمة على أسس الديمقراطية.

وكلنا أمل وثقة بقواتنا قسد في حفاظها على المكتسبات التي تحققت بفضل دماء الألاف من الشهداء".

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً