رسالة من مهجري سريه كانيه وكري سبي إلى أنطونيو غوتيرس

سلم مهجري سريه كانيه وكري سبي، اليوم، عريضة لمكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مدينة قامشلو، لتسليمها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، طالبوا فيها بعودة آمنة إلى منازلهم، وطرد جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين لها منها.

دخل اليوم، اعتصام أبناء مدينة سريه كانيه المهجرين قسراً من ديارهم والمعتصمين أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مدينة قامشلو، يومه الثامن على التوالي، وزار اليوم المعتصمين وفد من مجلس سوريا الديمقراطية وأبناء ناحية جل آغا، وعبروا عن كامل تضامنهم مع المعتصمين والمقاومين في جبهات القتال أملين عودتهم إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.

وبعد وصول وفد مجلس سوريا الديمقراطية برئاسة الرئيس المشتركة للمجلس أمينة عمر ووفد ناحية جل آغا، توجه الجميع لأمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهناك قرأ كدر حسين أحد أبناء ناحية سريه كانيه النازحين عريضة بخصوص هجمات الاحتلال التركي والهدف من اعتصامهم باللغة الكردية وهمرين خلف باللغة العربية.

وقالت همرين خلف "يواصل نازحو سريه كانيه الذي خرجوا من ديارهم قسراً اعتصامهم أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مدينة قامشلو شمال سوريا، للمطالبة بعودة آمنة إلى منازلهم، وطرد جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين لها منها.

أهالي مدينة كري سبي/تل أبيض، وسريه كانيه/رأس العين، وجهوا اليوم بيان كتابي ناشدوا فيها الأمم المتحدة إلى التدخل لمنع تغيير ديمغرافي في مناطقهم".

ونص العريضة على الشكل التالي:

السيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس

تعرضت مدينتنا سريه كانيه/رأس العين، ذات التنوع والتعدد المكوناتي لهجوم من قبل الدولة التركية والجماعات الإرهابية الموالية لها بالأسلحة الثقيلة والمدافع والطائرات، استهدفت غالبها المدنيين العزل منهم القافلة التي توجهت إلى سريه كانيه في (13 تشرين الأول 2019)، وثبت ميدانياً استخدامها (الفوسفور الأبيض)، السلاح المحروم دولياً.

كنا نعيش في مناطقنا بأمان وكنا قد قمنا بتنظيم أنفسنا وإدارة مدينتنا في ظل تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية منذ إعلانها في 2014، ولم نكاد ننسى الألم الذي عصف بشعبنا في عام 2013، حيث هجوم المجموعات الإرهابية (جبهة النصرة ومجموعات إرهابية أخرى)، حتى وبعد سنوات من الاستقرار والأمن تم مهاجمتنا من قبل تركيا ومعها ذات المجموعات الإرهابية، نحن نعيش خارج مدينتنا وقرانا، في أوضاع إنسانية صعبة، حيث آلاف الأطفال والنساء بدون مأوى وكذلك كبار السن، خاصة في ظل الظروف الجوية القادمة مع قدوم فصل الشتاء.

السيد الأمين العام:

بعد أن تم اخراجنا عنوة من ديارنا ونتيجة القصف التركي الآن مدينتنا شبه مدمرة ومدينتنا خالية وكذلك حاراتها خالية من السكان، حيث تم تهجير أكثر من /33500/ عائلة، وتعرضت ممتلكات الأهالي للسرقة والنهب أمام أعين الدولة التركية وبتوجيه منها، نحن نرفض قطعاً هذه الممارسات الدنيئة ونطلب منكم أن تتم إعادتنا إلى موطننا التاريخي وخروج هؤلاء المرتزقة المحتلين منه، لا سيما وان تركيا تعتزم توطين غرباء مكاننا ومصادرة هويتنا وبيوتنا لصالح دخلاء، وهذا قانونياً يمثل تطهيراً عرقياً واعتداء صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية، نحن نرفض بأن تقوم الدولة التركية بهكذا مشاريع ونطلب من مقامكم ومن مؤسستكم الموقرة التدخل السريع ومنع حصول هذه الأمور الخطيرة، لأن بذلك نكون عرضة للإبادة والابتعاد عن تاريخنا وثقافتنا.

نريد العودة إلى بيوتنا وقرانا في الوقت القريب ونطلب منكم تهيئة الظروف اللازمة للعودة مع ضرورة وجودكم كوننا لا نثق بتركيا ولا بمرتزقتها ولا نريد أن يكون هناك تغيير في تركيبتنا السكانية مطلقاً، نناشدكم باعتباركم تمثلون القيم الاخلاقية والوجدانية في العالم ونأمل في أنكم تقفون معنا ومع معاناتنا كون ذلك يمثل الجزء الأكبر من مهامكم وعملكم ومسؤولياتكم في العالم.

وتحررت مناطقنا في كري سبي/تل أبيض من تنظيم داعش الإرهابي في عام 2015 على يد قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من أبناء مناطق شمال وشرق سوريا بعد سنوات من الظلم والاستعباد والتعدي على ثقافتنا وعاداتنا التي تربينا وعشنا عليها.

كان حدث تحرير مناطقنا تاريخياً مهماً لا سيما أنه وفر لنا حالة من الاستقرار فعشنا معاً مختلف المكونات لسنوات بأمان، وقمنا بتنظيم أنفسنا وببناء مؤسساتنا على نظام إدارة مدنية وفق ما يخدم شعبنا ويحقق له دور مهم بعد أن كان غائباً لعقود.

الدولة التركية هاجمت مناطقنا في 9 تشرين الأول من العام الجاري دون أي مسوغ أو وجه قانوني، فشردت شعبنا وبتنا اليوم خارج مناطقنا وقرانا لتحقيق هدفها بالتطهير العرقي ويعيش شعبنا ظروف صعبة نتيجة هذه الهجمات والدمار التي خلفتها تركيا مع مرتزقتها.

حيث تم تهجير 4500 عائلة، هجر 3500 منهم إلى الرقة، و500 إلى الطبقة 300 إلى كوباني.

نحن في المجلس المدني لمدينة تل أبيض انتخبنا من قبل الشعب لذا في الوقت الذي نرفض فيه وجود الاحتلال التركي ومرتزقته "تنظيم داعش، الفصائل الإرهابية"، فأننا نطالب الأمم المتحدة بضرورة إخراج هؤلاء من مناطقنا والتكفل بعودة آمنة لنا والسماح بالعيش على أرضنا التاريخية.

كذلك نرفض ممارسات الدولة التركية في تغيير هوية المنطقة الأصلية وجلب مستوطنين خارج مناطقنا وإسكانهم في بيوتنا ومدننا، وعلى هذا فأننا نناشدكم بمنع تحويل مدننا لمرتع للمرتزقة والإرهابيين وعوائلهم وللاحتلال التركي، كما أننا نطالب الأمم المتحدة أن تقوم بواجبها الاخلاقي والإنساني تجاه ما يحصل في مناطقنا.

نحن مكونات منطقة تل أبيض/كري سبي، مستمرين في النضال حتى خروج المحتل التركي ومرتزقته، كما تابعنا لقائكم بقاتل أطفالنا ونساءنا "رجب طيب أردوغان" لأقناعكم باحتلال أراضينا عبر شرعية الأمم المتحدة.

نطالب من مقامكم ومن خلال المجتمع الدولي منع تركيا من إضفاء الشرعية وعدم الموافقة على محاولتها جر منظمة الأمم المتحدة إلى الانخراط في مشاريع تركيا التي تهدف إلى التغيير الديموغرافي في مقاطعة تل أبيض.

تم اخراجنا عنوة من مناطقنا وهذا متناقض مع كافة القوانين والمواثيق الدولية لهذا ندعو سيادتكم باعتباركم تمثلون القانون والأخلاق في العالم بوقف انتهاكات الدولة التركية بحق مكونات المنطقة وفق القيم الاخلاقية والوجدانية والإنسانية، ونحن أهالي سريه كانيه وكري سبي المعتصمين في الخيمة المنصوبة أمام مبنى الأمم المتحدة في قامشلو، منذ أيام وسنستمر في اعتصامنا حتى نتلقى الجواب المنصف من مقامكم".

وتوجه بعدها وفد من المعتصمين إلى مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتقديم العريضة.

وفي هذا الصدد قالت همرين خلف إحدى المعتصمات اللواتي توجهن إلى مقر المفوضية بأنهم سلموا العريضة لمكتب الأمم المتحدة لتسليمها للأمين العام، وأوضحت بأن رد المكتب كان ايجابياً ووعدهم بأنهم سيصلون العريضة إلى الجهات المعنية في الأمم المتحدة وأنهم مستعدين لتقديم الدعم لهم بكافة الوسائل.

(ش أ/أ ب) 

ANHA


إقرأ أيضاً