روسيا ترفض إيقاف الحرب بسوريا وخيارات متضاربة لواشنطن تجاه طهران

رفضت روسيا والصين قراراً أممياً يوقف هجمات النظام السوري على مدينة إدلب التي يعيش فيها المرتزقة بين المدنيين ما ينذر بكارثة إنسانية، في حين تدرس واشنطن خيارات الرد على إيران عقب الهجمات الأخيرة على السعودية وتدرس إمكانية إرسال بطاريات مضادة للصواريخ ومقاتلات نفاثة إلى المنطقة.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الجمعة إلى رفض روسيا والصين لقرار أممي يحول دون قتل السوريين وكذلك تلبد الأجواء في الخليج وتصاعد التوتر مع إيران وسط تضارب الأنباء عن نية أمريكية بتوجيه ضربة عسكرية لطهران وكذلك سقوط نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية بفعل العرب.

روسيا والنظام السوري يسعيان الى قتل السوريين

ونشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مقالاً تحدثت فيه عن الفيتو المزدوج لكل من روسيا والصين على قرار يوقف هجمات النظام على مدينة إدلب السورية.

وأشار المقال إلى أن قرارات الأمم المتحدة المتعارضة تعرضت للهزيمة والتي تدعو إلى وقف إطلاق النار في منطقة إدلب في سوريا يوم أمس، مما أدى إلى تهديد الملايين وسط هجوم وحشي من قبل النظام السوري وروسيا، حيث تلوح كارثة إنسانية في الأفق.

واعترضت روسيا والصين على الإجراء الذي أيدته غالبية أعضاء المجلس المؤلف من 15 عضواً. واعترض الأعضاء الدائمون الآخرون - الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا - على خطة اقترحتها روسيا، والتي قال مسؤول أمريكي كبير إنها كانت "رخصة للقتل في إدلب وأي مكان آخر".

وحصل مشروع القرار غير الروسي، المقدم من بلجيكا وألمانيا والكويت، على 12 صوتًا. ودعت إلى "الوقف الفوري لأي قصف جوي عشوائي يؤدي إلى وقوع إصابات بين المدنيين"، وقال "عمليات مكافحة الإرهاب لا تعفي أطراف النزاعات المسلحة من التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي".

وقال المسؤول الأمريكي الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "الروس يعرفون أننا نتحدث عنهم. هذا تطور جديد".

الهجوم على المملكة العربية السعودية يختبر الضمانة الأمريكية للدفاع عن الخليج

أشارت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها إلى أن التردد الأمريكي في القيام بعمل عسكري ضد إيران له دلالات على أن واشنطن غير ملتزمة  بحماية الخليج (العربي الفارسي) ويشجع إيران.

واعتمدت الملكيات الغنية بالنفط في الخليج لعقود من الزمن على وعد الجيش الأمريكي بالحماية، وهو التزام يعود إلى إبان غزو الكويت عام 1990 وتعزيزه من قبل نصف دزينة من القواعد العسكرية الأمريكية التي نشأت حول منطقة.

ويواجه هذا الالتزام الآن أخطر اختبار له منذ حرب الخليج الأولى: هجوم السبت الماضي من قبل مجموعة من 17 صاروخًا على الأقل وطائرة بدون طيار أعاقت المنشآت النفطية الأكثر أهمية في المملكة العربية السعودية وأوقفت مؤقتًا 5٪ من إمدادات النفط في العالم.

وألقت واشنطن والرياض اللوم على إيران، على الرغم من نفي الأخيرة، وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة كانت "على أهبة الاستعداد". ومع ذلك، وعلى الرغم من أشهر هذه المواجهة، كان ترامب مترددًا في القيام بعمل عسكري قد يخاطر بحريق موسع، فإن مثل هذا الرد الصامت يمكن أن يشير إلى نقطة تحول أخرى في المنطقة.

وقال جريجوري جوس، باحث في المنطقة بجامعة تكساس إيه آند إم: "إنه أمر هائل. هذا هو أخطر تحدٍ منذ غزو الكويت لوضع الولايات المتحدة كقوة عظمى تحمي التدفق الحر للطاقة من المنطقة، وما لم يكن هناك تغيير كبير في استجابة إدارة ترامب الأولى أعتقد أن قادة الخليج سيبدؤون في التشكيك في قيمة هذا الالتزام الأمني".

وبحسب الصحيفة "كان الهجوم وما تلاه من توقعات متضاربة على جميع جوانب الخليج بمثابة سلسلة متتالية من الكشف عن توازن القوى الإقليمي".

خيارات واشنطن المحتملة تجاه طهران

وفي سياق متصل كشفت الصحيفة عينها عن اجتماع حصل بين مسؤولين أمريكيين كبار من جميع أنحاء الحكومة يوم أمس لصقل قائمة بالأهداف المحتملة للضرب في إيران إذا أمر الرئيس ترامب بالانتقام العسكري من هجمات الصواريخ وطائرات بدون طيار على حقول النفط السعودية في نهاية الأسبوع الماضي، حسبما قال مسؤولون.

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن وزير الدفاع مارك ت. إسبر والجنرال جوزيف دونفورد جونيور، رئيس هيئة الأركان المشتركة، سيقدمان الخيارات المحدثة لترامب في اجتماع مجلس الأمن القومي المقرر عقده اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة فإن البنتاغون يؤيد الضربات العسكرية التي وصفها أحد كبار المسؤولين بأنها في الطرف الأدنى من الخيارات. وقال المسؤول إن أي انتقام قد يركز على عمليات سرية أكثر - الإجراءات التي يتوقع المخططون العسكريون ألا تؤدي إلى تصعيد مع إيران.

غانتس يعلن فوزه ويرفض دعوة نتنياهو للمفاوضات

وفي الشأن الإسرائيلي تعهد بيني جانتس، بحسب تقرير لصحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية، بقيادة ائتلاف واسع من مختلف الأطياف السياسية في إسرائيل.

وأعلن قائد الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس فوزه في الانتخابات الإسرائيلية ورفض دعوات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقاسم السلطة، حيث استعدت البلاد لأسابيع من عدم اليقين السياسي وتصاعدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتعهد غانتس بقيادة ائتلاف واسع النطاق من مختلف الأطياف السياسية في إسرائيل، والمعروف باسم حكومة الوحدة، والذي أنهى عدة سنوات من اليمين والأغلبيات الدينية بقيادة نتنياهو.

الناخبون العرب في إسرائيل كان لهم الدور الأبرز في كسر هيمنة نتنياهو

وتحت العنوان أعلاه تحدثت الصحيفة عينها بأنه تحول جيل أصغر وأكثر اتصالًا إلى قوة لمواجهة رئيس الوزراء والمطالبة بدور أكبر في شؤون البلاد.

وكان ارتفاع عدد الناخبين العرب عاملاً رئيسياً في تعريض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لنكسة انتخابية، مما أوجد لحظة تاريخية محتملة للسلطة السياسية العربية في البلاد.

وعزز الناخبون العرب في إسرائيل نسبة الإقبال على التصويت إلى 60٪ يوم الثلاثاء، ارتفاعًا من 49٪ في انتخابات أبريل، بدعمهم لحزب بيني غانتس "الأزرق والأبيض"، وفقًا لتحليل أجراه معهد إسرائيل للديمقراطية في القدس.

البنتاغون يفكر بإرسال المزيد من المعدات العسكرية إلى الشرق الأوسط

قد ترسل الولايات المتحدة المزيد من البطاريات المضادة للصواريخ والطائرات المقاتلة إلى المنطقة في أعقاب الهجمات على المملكة العربية السعودية، بحسب صحيفة الوول ستريت.

ونقلت الصحيفة عن  مسؤولين عسكريين أمريكيين قولهم إن البنتاغون يدرس إرسال بطاريات إضافية مضادة للصواريخ وسربًا آخر من المقاتلات النفاثة وقدرات مراقبة إضافية إلى الشرق الأوسط لدعم الوجود الإقليمي للجيش في أعقاب الهجوم الذي وقع في نهاية الأسبوع الماضي على صناعة النفط في المملكة العربية السعودية.

وقال المسؤولون ان الاجراءات محل الدراسة تشمل أيضاً الالتزام بالحفاظ على وجود حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية أخرى في الشرق الأوسط في المستقبل المنظور.

مبعوث ترامب يبقي الباب مفتوحاُ لمحادثات السلام الجديدة في أفغانستان

وأعلن الرئيس ترامب إيقاف محادثات السلام مع حركة طالبان في أفغانستان في أطول حرب أمريكية "ميتة" في وقت سابق من هذا الشهر، لكن كبير مفاوضيه ومسؤول كبير في وزارة الخارجية ألمح يوم الخميس إلى أن هناك فرصة لإعادتهم، بحسب تقرير لواشنطن تايمز الأمريكية.

وقدم الدبلوماسي المخضرم زلماي خليل زاد، الذي قاد ما يقرب من عام من المحادثات مع طالبان حول تسوية سلمية، إحاطة سرية لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوم الخميس.

وقال النائب تيد يوهو، في مقابلة بعد الإحاطة السرية مع خليل زاد "رأيي الشخصي هو أنها ستستأنف".

يُعتقد أن الجلسة هي أول وصف مستفيض لخليل زاد للمشرعين حول محادثات طالبان، والصفقة "المبدئية" التي أعلن عنها في بداية سبتمبر.

وفي جلسة استماع مفتوحة في وقت لاحق، أبلغت مساعدة وزيرة الخارجية بالوكالة أليس ويلز لجنة مجلس النواب بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان قد "مهدت آفاقًا جديدة في هذه الجولة الأخيرة من المفاوضات التي جرت"، وألمحت أيضًا إلى أن إدارة ترامب لم تستبعد العودة إلى طاولة المفاوضات.

مع تراجع تأثير نتنياهو في الشرق الأوسط، يجب على ترامب أن يجد طريقة للتعامل مع إيران

ونشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية مقالاً للكاتب المخضرم روبرت فيسك تحدثت فيه عن تراجع دور رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، وبأنه على رئيس الولايات المتحدة أن يجد طريقة ما للتعامل مع إيران.

ويقول فيسك مشيراً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "الرجل الذي قدم عرضاً رائعاً معادياً لإيران في الأمم المتحدة يبدو أنه أغرق سفينته".

ويضيف أن المتأمل لحال نتنياهو وإيران يرى الكثير من الأوضاع الساخرة، فالأول وحسب كلمات كاتب إسرائيلي ساخر كان يقود سفينة تايتانيك التي غرقت في مياه المحيط بينما قادة إيران كانوا يقودون ناقلتي نفط في مياه البحر المتوسط والخليج.

ويشير فيسك إلى أن إيران هي الرابح بالطبع في هذه المقارنة، مضيفاً أن نتنياهو انتهى به الأمر إلى إغراق سفينته، وربما يصبح بيني غانتس هو الرجل الذي يقود هذه السفينة.

ويشير فيسك إلى أن ترامب سيجد نفسه مضطراً للوصول إلى طريقة للتعامل مع إيران في الوقت الذي يتراجع فيه دور نتنياهو.

(م ش)


إقرأ أيضاً