زراعة الأشجار.. ثقافة لابد من نشرها

تشتهر المناطق الشمالية من سوريا بطبيعتها التي تنتشر فيها المساحات الشاسعة الخالية من الأشجار, وتنتشر فيها زراعة حقول القمح والشعير الذي يُشكل مردوداً أساسياً للمواطنين، لكن نقص الأشجار يُؤثر سلباً في نواحٍ عدة في بيئة المنطقة.

تُعرف مناطق الشمال السوري بالمناطق الزراعية لكنها رغم ذلك تبقى  قريبة إلى حد كبير من المناطق الصحراوية لاسيما في فصل الصيف حيث الغبار وارتفاع درجات الحرارة واتساع المساحات القاحلة، مع تراجع أنواع عدة من الزراعات التي كانت في السابق تزرع في الصيف أما الآن فقد تراجعت نتيجة تراجع الدعم وقلة المياه وتغير المناخ.

ويعود سبب قلة عدد الأشجار المزروعة في هذه المناطق إلى ثقافة تمتد إلى عشرات السنين حيث كانت الحكومات المسيطرة توجّه كل اهتمامها على الزراعة البعلية والمروية من حبوب وبقول وخضار.

تسببت هذه الحكومات بسبب سياستها الرأسمالية في خلق بيئة قاحلة لا ينبت فيها إلا ما يعود بالمكاسب المالية إلى خزائنها, ضاربة عرض الحائط ما قد ينتج عن ذلك من دمار يؤدي بالبيئة كلها إلى الهاوية.

ولعل أبرز النتائج السلبية يشهدها الشمال السوري في يومنا هذا هو ارتفاع درجات الحرارة إلى الـ 45 درجة مئوية, ويعود ذلك حسب البعض إلى عدم وجود طبيعة مُشجّرة تعطي الغلاف الجوي اعتدالا كما في باقي المناطق المعتدلة.

وتُعد أغلب المناطق في الشمال السوري مناطق ذات طبيعة تكثر فيها التلال والهضاب بالإضافة الى سهولها الممتدة على مساحات شاسعة.

وتأخذ الجزيرة السورية الدرجة الأولى من حيث قلة زراعة الأشجار والكروم فيها بسبب فرض النظام السوري الحاكم آنذاك غرامة مالية على من يزرع الشجر في الأراضي الزراعية.

كما وتُعتبر الجزيرة السورية وخاصة مقاطعتي قامشلو والحسكة من أكثر المناطق زراعة لمحاصيل الحبوب من قمح وشعير وعدس وبقول، وهو ما خططت له حكام المنطقة سابقاً لاستغلال المنطقة.

ويرى باحثون في الشؤون البيئية أن المناطق ذات الكثافة العالية في نسبة الأشجار تعتبر أكثر المناطق اعتدالا للطقس وتعتبر أيضاً مناطق سياحية.

ومن جانبه، يرى المهندس الزراعي زهير رموك أن الأشجار تساعد في تنقية الطقس واعتدال المناخ في المنطقة.

وأضاف "نعاني في المنطقة من نقص في زراعة الأشجار، طبيعتنا الآن بحاجة ماسة إلى زراعة الاشجار لاسيما ما نشهده من ارتفاع في درجات الحرارة في السنوات الأخيرة".

وشدد زهير رموك على ضرورة البدء بزراعة الاشجار لما تعانيه المنطقة من جفاف، لافتاً إلى أن المناطق التي تكثر فيها الأشجار تتميز بمناخها المعتدل بينما تكون المناطق الأخرى التي تكون مناطق جافة تعاني من ارتفاع في درجات الحرارة.

وهناك مبادرات خجولة من قبل الإدارات الذاتية والمدنية في شمال سوريا عقب تحرير أغلب المناطق من داعش لزراعة الأشجار وإنشاء حدائق في المدن وخارجها.

وتأخذ زراعة الأشجار الدرجة الأولى من حيث الأهمية في البلدان المتقدمة فيما لا تزال أغلب بلدان العالم تتسارع في حماية البيئة وإنشاء الجمعيات والمنظمات الداعمة لها.

وبالرغم من أن الاهتمام بالبيئة يُعد من أبرز أولويات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إلا أننا لم نشهد حملات تشجير كبيرة في المنطقة التي هي الآن بأمس الحاجة إلى مشاريع تشجير كبيرة لتحسين واقعها في المستقبل.

وتخطط الإدارة الذاتية لإعادة تأهيل المساحات الحراجية الموجودة مسبقاً في بعض المناطق وأبرزها الطبقة والتي تعرضت للقطع والرعي الجائر والاحتراق على مدار الأعوام الأخيرة في الأشهر القادمة، لكنها لا تخطط للقيام بحملات تشجير في المستقبل القريب.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً