زلوخ ومقبولة.. مثلتا العيش المشترك بعيداً عن التفرقة

اتخذتا من مبدأ العيش المشترك سبيلاً لإرساء علاقة ناجحة بين الأديان والطوائف، صمدتا معاً في شارع المخابرات الذي شهد أعنف هجمات مرتزقة الاحتلال التركي، قدمتا كل ما هو مطلوب منهما للدفاع عن حيهم وتجنب الفتن والنعرات الطائفية.

لا تزال الكثير من قصص المقاومة التي سطرتها نساء حي الشيخ مقصود بحلب مخفية بين أزقتها، نساء تمكنوا بصمودهم تسيير مهامهم وأعمالهم التنظيمية التي اتخذوها على عاتقهم ليخلد التاريخ كفاحهم في طياته.

في شارع المخابرات الواقعة في حي الأشرفية يتواجد نموذجاً لامرأتان جعلتا من مبدأ العيش المشترك سبيلاً لإرساء علاقة ناجحة بين الأديان والطوائف المختلفة نهجاً لهما، وقفتا جنباً إلى جنب وكان دورهما في الحي ملفتاً عبر تأدية واجبهم في الحماية وحراسة الحي، والمشاركة في عمل المطبخ، سعياً منهما الوقوف إلى جانب أبنائهم وبناتهم المتواجدون في جبهات القتال.

زلوخ ومقبولة رمزين لمعنى العيش المشترك

المواطنة مقبولة نبو الإيزيدية الأصل البالغة من العمر 58 عاماً، أم لسبعة أبناء (5 شباب وابنتان) انضم اثنين من أبنائها إلى وحدات حماية الشعب بعد هجمات على الحي.

أما زلوخ حبو في عقدها السادس من عمرها،  مسلمة وهي أم لأربعة شباب وأربعة شابات، التحق اثنين من أبناءها وحفيدها إلى كل من وحدات حماية الشعب وقوات الأمن الداخلي.

مقبولة وزلوخ تعرفتا على بعضهما بعد الهجمات التي شهدها حي الأشرفية وبني زيد، كانت مقبولة تقطن في شارع المخابرات وزلوخ في بني زيد، بعد سيطرة المرتزقة على حي بني زيد توجّهت زلوخ للسكن في شارع المخابرات برفقة مقبولة.

صمدت زلوخ ومقبولة في شارع المخابرات ما بين عام 2013 و2016 إلى جانب 20 عائلة فقط، وأخذوا مكانهما في بيت الشعب والذي كان المرجعية في حل مشاكل الأهالي، علاوةً على دورهما في التنظيم ونشر الوعي بين الأهالي.

بعدها انضمتا إلى طابور "كولى سلمو" لقوات حماية المجتمع (المرأة) إثر تشكيلها في عام 2015، وبدأتا بدورهما في حماية الأحياء والمناوبة حيث كانت ساعات العمل تتراوح من الساعة 7 مساء حتى 11 مساءً، وبين 12ظهراً وحتى 5 بعد العصر، وحراسة المشفى الميداني الذي كان يتم فيه إسعاف الجرحى إليه.

زلوخ ومقبولة كانتا رمزاً لمعنى العيش المشترك في الحي بعيداً عن التفرقة والعنصرية واتسمتا بعلاقتهما الطيبة مع بعضهما البعض.

وحول علاقة العيش بينهما أشارت مقبولة نبو بأنها تعهدت مع جارتها المسلمة زلوخ السير على نهج أبنائهم المتواجدون في خنادق القتال لحماية حيهم وتحريره.

بدورها أردفت زلوخ حبو بأن الاختلاط مع فرد من ديانة أخرى لا تعني جرم، وأهالي حي المقاومة كانوا يداً واحدة في سبيل دحر المرتزقة الذين كانوا ينادون بالتفرقة الدينية ونشر الفوضى.

والشيء الملفت في منازلهما علقت الجارتين صور القرآن الكريم، الزرادشت وصورة لمريم العذراء.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً