شاهدة تروي فظائع جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين

خلال 58 يوماً كان العالم بأسره يسمع ما يحصل في عفرين من غارات الطائرات الحربية التركية، والقصف على الأرض من قبل مرتزقة تركيا، ولكن ما لم يكن يراه العالم هو إصرار أهالي عفرين على البقاء والمقاومة.

أمينة سليمان البالغة من العمر 45 عاماً، هي عضوة في منسقية مؤتمر ستار لمقاطعة عفرين منذ عام 2012م، شاركت في مقاومة عفرين ضد الاحتلال التركي والمرتزقة، وبذلت كل جهدها في سبيل حماية المدنيين وتأمين مستلزمات الحياة لهم.

كشاهدة على أحداث الـ 58 يوم من المقاومة في مدينة عفرين، تروي أمينة لوكالة أنباء هاوار مشاهداتها فتقول: "كنا نعيش في سلام وأمان في عفرين إلى تاريخ يوم 20 كانون الثاني من عام 2018، حيث قام جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بالهجوم على المقاطعة، عن طريق العشرات من الطائرات الحربية التركية، وأغارت على العديد من المناطق في عفرين، في تلك الليلة لم ينم أحد من أهالي عفرين، وكانت أول مرة نرى فيها هجوماً وحشياً بهذا الشكل".

وتستذكر أمينة وقع المجزرة التي شهدتها بأم عينيها "في 8 آذار حدث قصف على حي المحمودية في مدينة عفرين، واستشهد نتيجة القصف ثلاثة أطفال من عائلة واحدة، طفلة تبلغ من العمر 15 عاماً، لم يبق من جسدها سوى قطع صغيرة، وطفل يبلغ من العمر 14 عاماً، وطفل آخر يدعى فرهاد 11 عاماً تطايرت أشلاؤه ".

وتصف أمينة قصف الاحتلال التركي بالعنيف لدرجة أن لا أحد كان قادراً على انتشال الجثث من الأرض، ومن تحت الأنقاض، فتقول: "في إحدى الأيام بدأ القصف على قرية ترندة الملاصقة لمدينة عفرين، وأدى إلى استشهاد رجل أبكم، وبقيت جثته يومين على الأرض حتى تم انتشالها نتيجة القصف الكثيف".

وتحدثت أمينة عن دور النساء في المقاومة، وحماية وإجلاء المدنيين الأطفال، النساء والعجز "نحن النساء كنا جاهزات لتقديم كافة أنواع المساعدات ضمن المدينة، وضعنا حواجز في مداخل الأحياء لحمايتها من الخلايا النائمة، وكان هناك نساء مسنات يبلغن من العمر 70 عاماً يعملن في إعداد الطعام للمقاتلين، وأبدين استعدادهن للمقاومة بكافة السبل لأجل حماية عفرين".

وتشير أمينة إلى دور النساء وعملهن المشترك في تأمين المستلزمات للأهالي المُهجّرين من قراهم الحدودية وتقول: "كانت هناك أقبية في مدينة عفرين قمنا بتنظيفها لإدخال المدنيين إليها، إحدى الأقبية كانت تتسع لألفي شخص، وبعد أن تعمد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته قصف المنشآت الحيوية، مما أدى إلى انقطاع المياه عن مدينة عفرين، كنا نحضر صهاريج المياه، ونؤمن المياه لكافة المنازل، كما كنا نؤمن مادة المازوت لتوصيل الكهرباء للمنازل التي تحوي على آبار المياه، وكان أصحاب تلك الآبار يوزعون المياه على جيرانهم وأقربائهم، وكل من هو بحاجة إلى الماء".

وتتحدث أمينة عن مقاومة عفرين "رفض أهالي عفرين الخروج من المدينة، لأن هذا بالنسبة لهم يعني الاستسلام، واستشهد العديد من المدنيين، ورغم هذا رفضوا الخروج، مصرين على المقاومة دون يأس وإحباط، كانت هناك مقاومة حقيقية، اضطررنا للنوم لمدة يومين في حظيرة ماشية، ورغم هذا رفضنا الخروج وترك عفرين".

وتتحدث أمينة عن تكاتف مكونات شمال وشرق سوريا، والتفافهم حول مقاومة عفرين، ووصول الآلاف إلى المقاطعة دعماً وتضامناً مع مقاومة العصر بالقول: "عند قدوم الوفود من الجزيرة، توجه الآلاف من أهالي عفرين لاستقبالهم، كانوا يعبّرون لنا عن عظيم فخرهم بالمقاومة التي يبديها أهالي عفرين رغم الخسائر والتضحيات الكبيرة، وكنا فخورين وسعداء بتوحد الشعوب مع بعضها في الوقوف في وجه الاحتلال".

وتتمنى أمينة (المُهجّرة) أن تتحرر عفرين في أقرب وقت، حتى يتمكنوا من العودة إلى أرضهم وأنهت حديثها بالقول: "ما حصل في عفرين يدل على أن العدو يخاف منا، لهذا حاول وبأبشع الطرق إبادتنا وتهجيرنا، لكن رغم كل المعاناة والظروف القاسية لا زلنا نواصل المقاومة وأملنا كبير في أن تتحرر عفرين بهمة وقوة سواعد أبنائها".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً