شبح المعسكرات التركية يهدد حياة القرويين في شمال سوريا

على صوت أزيز الرصاص يستيقظ سكان القرى الحدودية شمال سوريا يومياً، يصارعون الموت في قرى متاخمة لأضخم المعسكرات التركية، في مشهداً ينغص حياة سكان تلك القرى بجوار دولةٍ سلبت أرواح المئات من القرويين بحجة أمنها القومي.

تحولت أغلب القرى على الحدود التركية في مقاطعة كوباني أقصى شمال سوريا إلى ما يشبه سجناً كبيراً لساكنيها، إذ بات الرصاص الذي ينهمر على تلك القرى حدثاً يومياً يرهق عليه الأهالي.

تبدو أضخم من مساحة قرية بأكملها تلك المعسكرات التركية على الحدود السورية، تتضمن أحدث الأسلحة والرادارات إلى جانب مدافع ودبابات مُطلة على قرى صغيرة شمال المقاطعة.

لا يجادل الجميع تقريباً في أهمية حماية تركيا لحدودها ولكن قنص الأطفال وإطلاق النار عشوائياً صوب تلك القرى، إلى جانب اقتطاع مساحات من أراضي القرويين وبناء جدارٍ عازل هي سياسة ٌ تركية اعتمدتها على مدى عقودٍ مضت ولا سيما في الأعوام الـ7 الأخيرة، لا تتوافق مع ما ينص عليه القانون الدولي.

بالتزامن مع التهديدات التركية باحتلال مناطق شمال وشرقي سوريا، وحشد الآليات العسكرية بالقرب من الحدود، رفعت المعسكرات التركية على الحدود من وتيرة استهداف القرويين صغاراً وكباراً لمنعهم من التجوال في القرى، إذ تعرضت قرى غريب وكربناف وعليشار وسفتك ووكوران للنيران من الجانب التركي خلال الأسبوعين المنصرمين.

الطفل ماهر حسن ذو الـ17 عاماً يصارع الموت منذ الـ30 من شهر تموز/يوليو المنصرم جراء استهدافه من قبل قناصة الاحتلال التركي من أحد معسكراته بالقرب من قرية سفتك غرب مدينة كوباني، ويقول الأطباء إن احتمال بقاءه على قيد الحياة ضئيلة جداً.

من جانبه أُصيب المواطن كانيوار شاهين 29 عاماً أحد مواطني قرية قره موغ أثناء عمله في أرضه برصاصة في الكتف في 24 من تموز/يوليو المنصرم، ليرتفع عدد ضحايا من فقدوا حياتهم وأصيبوا على الحدود التركية 800 مواطناً سورياً بحسب "مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا".

وأعلن مكتب حقوق الإنسان في مقاطعة الجزيرة نيسان/أبريل من عام 2017 عن أن 71 مواطناً قُتلوا وجرحوا نتيجة الانتهاكات التي مارسها الاحتلال التركي على الحدود بين مقاطعة كوباني وتركيا.

وأسفرت رصاصة قناصة أُطلقت من الجانب التركي على قرية تل فندر في مقاطعة كري سبي/تل أبيض إلى فقدان الطفلة سارا رفعت مصطفى ذات الـ 6 أعوام لحياتها مطلع تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي.

إلى جانب ذلك خسرت أكثر من 20 قرية شمال المقاطعة مساحات واسعة من أراضيها الزراعية على طول 60 كيلومتراً من خلال بناء الاحتلال التركي الجدار العازل بين سوريا وتركيا منذ عام 2016 قُدّرت بـ 4626 دونماً، ولم تكتف الدولة التركية بذلك بل منعت المزارعين من الاستفادة من تلك الأراضي الزراعية خلال 3 أعوام و تعمدت إطلاق النار صوب كل من يقترب من الحدود.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً